حذّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة من تصاعد ظاهرة الغش الغذائي في قطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، معتبرة أنه من أكثر القطاعات عرضة للممارسات الاحتيالية التي تستهدف تضليل المستهلك وتحقيق مكاسب اقتصادية غير مشروعة، مع ما يرافق ذلك من مخاطر متزايدة على الصحة العامة واستقرار الأسواق العالمية.
وأوضح التقرير أن المنتجات السمكية أصبحت من أهم السلع الغذائية في التجارة الدولية، حيث بلغ الإنتاج العالمي نحو 185.4 مليون طن سنة 2022، بينما قدرت قيمة التجارة بحوالي 195 مليار دولار، غير أن هذا النمو الكبير ترافق مع اتساع رقعة الممارسات غير القانونية نتيجة تعقيد سلاسل الإمداد وتعدد الوسطاء وضعف آليات التتبع في بعض الأنظمة الإنتاجية، خاصة في الصيد التقليدي.
وبيّن التقرير أن نسبة احتمال وقوع الغش في المنتجات السمكية تصل إلى 20.6%، وهي أعلى مقارنة بقطاعات غذائية أخرى مثل اللحوم (13.4%) والخضر والفواكه (10.4%)، وهو ما يعكس هشاشة هذا القطاع أمام مختلف أشكال التلاعب والاحتيال التجاري.
وأشار التقرير إلى تنوع أساليب الغش، حيث يشمل ذلك التلاعب بالمنتج عبر إضافة الماء أو الثلج أو مواد كيميائية بهدف زيادة الوزن أو تحسين المظهر الخارجي، إضافة إلى عمليات التقليد والاحتيال التجاري من خلال إنتاج بدائل لمنتجات مرتفعة القيمة مثل الكافيار والسلطعون باستخدام مواد أقل تكلفة.
كما يتضمن الغش أيضًا استبدال الأنواع السمكية بغيرها الأقل قيمة دون علم المستهلك، وهي ممارسة قد تشكل خطرًا صحيًا خاصة في حالة استهلاك بعض المنتجات نيئة، فضلًا عن سوء وضع العلامات التجارية والتصريحات المضللة المتعلقة بالمصدر أو طريقة الإنتاج أو شهادات الجودة، ما يضعف شفافية السوق.
ولفت التقرير كذلك إلى خطورة التلاعب بالإنتاج وتجاوز حصص الصيد القانونية، مما يؤدي إلى دخول منتجات غير خاضعة للرقابة إلى الأسواق الرسمية، ويخلق اختلالات في الأسعار ويقلص العائدات الضريبية للدول، إضافة إلى سرقة المنتجات السمكية وإعادة ضخها في سلسلة التوزيع بطريقة غير مشروعة.
وعلى الصعيد الصحي، حذّرت الفاو من أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى مخاطر خطيرة على صحة المستهلكين، مثل التسمم الغذائي نتيجة استهلاك منتجات فاسدة أو ملوثة، أو التعرض لمواد كيميائية وأدوية بيطرية، فضلًا عن حالات الحساسية التي قد تكون مهددة للحياة في بعض الحالات نتيجة غياب المعلومات الدقيقة حول مكونات المنتج.
كما أبرز التقرير أن استخدام مواد كيميائية لإخفاء تلف الأسماك أو إطالة صلاحيتها قد يفاقم المخاطر الصحية بشكل كبير، في حين أن ضعف التتبع يجعل من الصعب تحديد مصدر المشكلة أو التحكم في انتشارها داخل السوق.
وفي مواجهة هذه التحديات، دعا التقرير إلى تعزيز أنظمة الرقابة الغذائية وتطوير آليات التتبع الرقمي للمنتجات السمكية، إلى جانب تحسين معايير الوسم والتصنيف وتوحيدها على المستوى الدولي، مع تعزيز التعاون بين الهيئات الرقابية المختلفة لضمان انسيابية المعلومات.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن مواجهة الغش الغذائي في قطاع الصيد وتربية الأحياء المائية تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والتشريعات الصارمة والرقابة الفعالة، لضمان حماية المستهلك والحفاظ على استقرار الأسواق الغذائية في ظل تنامي الطلب العالمي على المنتجات البحرية.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..