حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أعلنت المديرية العامة للديوان الوطني للأراضي الفلاحية، التابعة لوزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، عن إطلاق عملية جديدة لتسوية الوضعية القانونية لمستغلي الأراضي الفلاحية دون سند قانوني بولاية سعيدة، وذلك ابتداءً من عيد الاستقلال الـ 5من جويلية 2026 ولمدة خمسة عشر يومًا، عبر المنصة الرقمية للديوان، في إطار مواصلة تنفيذ برنامج الدولة الرامي إلى تطهير العقار الفلاحي وتنظيم استغلاله وفق الأطر القانونية المعمول بها.

وجاء هذا الإعلان تزامنًا مع الاحتفال بالذكرى المزدوجة لعيدي الاستقلال والشباب واسترجاع السيادة الوطنية، حيث أوضح الديوان أن العملية تمت بعد الحصول على ترخيص من والي ولاية سعيدة، وتهدف إلى تمكين المستغلين الفعليين للأراضي الفلاحية، الذين يستغلونها دون سند قانوني ودون وجود نزاعات حولها، من تسوية أوضاعهم والاستفادة من إطار قانوني يضمن لهم الاستقرار ويشجعهم على مواصلة الاستثمار والإنتاج.

وحسب المعطيات التي كشف عنها الديوان الوطني للأراضي الفلاحية، فإن العملية تخص مساحة إجمالية تقدر بـ362.5135 هكتارًا، موزعة عبر ست بلديات هي ذوي ثابت، ويوب، وسيدي أحمد، وعين الحجر، وأولاد خالد، وسيدي بوبكر، وتشمل ما مجموعه 24 حصة، منها 16 مستثمرة فلاحية و8 أراضٍ فلاحية فائضة، وهو ما يتيح لعدد معتبر من المستغلين فرصة تسوية وضعياتهم القانونية وفق الإجراءات التنظيمية المعتمدة.

وأوضح الديوان أن هذه العملية تندرج في إطار تطبيق أحكام المنشور الوزاري المشترك رقم 02 المؤرخ في الفاتح جوان 2025، إلى جانب القرار رقم 1344 المؤرخ في 11 نوفمبر 2012 المعدل والمتمم، اللذين يشكلان المرجعية القانونية لتنظيم عمليات تسوية وضعية مستغلي الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق السياسة التي تنتهجها السلطات العمومية لتطهير العقار الفلاحي، باعتباره أحد أهم الملفات المرتبطة بتطوير القطاع الزراعي وتحسين مناخ الاستثمار، حيث تسعى الدولة إلى إدماج المستغلين الحقيقيين ضمن المنظومة القانونية، بما يضمن لهم حقوق الاستغلال، ويسمح لهم بالاستفادة من مختلف برامج الدعم والتمويل والمرافقة التقنية، فضلاً عن تعزيز الأمن القانوني للاستثمارات الفلاحية.

ويرى متابعون أن تسوية وضعية الأراضي الفلاحية تعد من بين أهم الآليات الكفيلة بتحقيق استقرار النشاط الزراعي، وتشجيع الفلاحين على توسيع استثماراتهم ورفع الإنتاج، خاصة في ظل التوجه الوطني الرامي إلى تعزيز الأمن الغذائي وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، من خلال تثمين العقار الفلاحي واستغلاله بكفاءة وفعالية.

كما يُنتظر أن تسهم هذه العملية في الحد من الإشكالات المرتبطة بالاستغلال غير المنظم للأراضي الفلاحية، وإرساء قواعد أكثر شفافية في تسيير العقار الفلاحي، بما يضمن حماية الأملاك الوطنية وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الزراعية واحترام التشريعات والتنظيمات المعمول بها.

وأكد الديوان الوطني للأراضي الفلاحية أن التسجيل يتم حصريًا عبر منصته الرقمية خلال الفترة المحددة، داعيًا جميع المستغلين المعنيين إلى اغتنام هذه الفرصة لتسوية أوضاعهم القانونية، بما يفتح أمامهم آفاقًا جديدة للاستثمار والمساهمة في تنمية القطاع الفلاحي، الذي يشكل إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي في الجزائر.