تشير تقارير إعلامية دولية إلى أن تركيا قد تكون في موقع اقتصادي مميز يسمح لها بسد العجز الغذائي الناشئ في عدد من الأسواق الإقليمية، وذلك على خلفية توقف الصادرات الزراعية الإيرانية، وهو ما فتح — بحسب خبراء — نافذة استراتيجية أمام أنقرة لتعزيز حضورها في قطاع الخضر والفواكه الطازجة.
وذكرت صحيفة “إيكونوميك” التركية أن القرار الإيراني بتعليق صادراته من المنتجات الزراعية أدى إلى فراغ ملحوظ في الأسواق، خاصة في ما يتعلق بالخضروات والفواكه، وهي قطاعات كانت إيران تُعد فيها موردًا رئيسيًا لعدد من الدول في المنطقة.
وبحسب تقديرات اقتصادية، فإن هذا التوقف تسبب في عجز سوقي يُقدر بنحو 1.6 مليار دولار، خصوصًا في فئة المنتجات الطازجة، وعلى رأسها الخضر والفواكه، التي تشكل جزءًا أساسيًا من سلاسل الإمداد الغذائي في العديد من الدول.
وكانت إيران تحتل مكانة بارزة في سوق تصدير منتجات مثل الفواكه والخضروات، بما في ذلك كميات كبيرة من البطيخ والشمام، حيث كانت تُعد من أبرز الموردين في هذا المجال، قبل أن يؤدي التوقف المفاجئ إلى إعادة تشكيل خريطة العرض والطلب في الأسواق الإقليمية.
وأشار التقرير إلى أن التأثير كان واضحًا بشكل خاص في سوق البطيخ والشمام، حيث كانت إيران تتصدر التوريد، فيما أدى انسحابها إلى فتح المجال أمام موردين جدد لزيادة حصتهم السوقية، وسط تقديرات تشير إلى أن الفراغ الذي خلفته إيران يعادل نحو 48% من السوق الإقليمية في بعض المنتجات.
وفي هذا السياق، سجلت الصادرات التركية ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، خصوصًا من منطقة أنطاليا الزراعية، التي تُعد من أهم الأقطاب الإنتاجية في تركيا، حيث ارتفعت شحنات الطماطم والفلفل والخيار والباذنجان بشكل لافت، بما يعكس قدرة سريعة على الاستجابة لتحولات السوق.
ويرى خبراء في التجارة الزراعية أن هذا التحول قد يمنح تركيا فرصة لتعزيز موقعها كمورد رئيسي في المنطقة، خاصة أن عودة إيران إلى الأسواق لن تكون سريعة حتى في حال انتهاء التوترات، نظرًا لحاجتها إلى فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا لإعادة تنظيم سلاسل التصدير واستعادة البنية اللوجستية والتجارية.
ويُتوقع أن تستغل تركيا هذه الفترة لترسيخ وجودها في الأسواق التي أصبحت شاغرة، من خلال توسيع شبكات التصدير وتعزيز قدراتها الإنتاجية، بما يضمن لها موقعًا أكثر استقرارًا في التجارة الزراعية الإقليمية.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن موافقته على تعليق القصف على إيران لمدة أسبوعين، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار سيكون متبادلًا، في تطور سياسي قد ينعكس أيضًا على ديناميكية الأسواق الإقليمية في الفترة المقبلة.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..