حققت المدرسة الوطنية العليا للفلاحة بالحراش إنجازًا علميًا على المستوى الدولي، بعد حصول فريق بحثي تابع لها على الجائزة الثالثة في المسار الدولي ضمن الطبعة الثالثة من المسابقة الدولية Xiong’an Future City لتطبيقات تكنولوجيا الفلاحة الذكية، المنظمة في جمهورية الصين الشعبية بمشاركة فرق من عدة دول.
ويأتي هذا التتويج ليعكس تنامي حضور البحث الفلاحي الجزائري في مجالات التكنولوجيا الزراعية الحديثة، لاسيما في ظل التوجه العالمي نحو توظيف الذكاء الاصطناعي والروبوتيك وتحليل البيانات في تطوير أساليب الإنتاج الزراعي وتحسين كفاءة التدخلات الموجهة للمحاصيل.
وتوجت المدرسة بهذا التكريم عن مشروع بحثي مبتكر لا يزال قيد الإنجاز، يحمل عنوان «نظام مستقل يعمل بالذكاء الاصطناعي للمعالجة الصحية النباتية الدقيقة»، وهو مشروع يقوم على الجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي ومبادئ الفلاحة الدقيقة بهدف تطوير حلول أكثر دقة في مجال متابعة صحة النباتات والتدخل عند الحاجة.
ويعكس اختيار هذا النوع من المشاريع توجهًا متزايدًا نحو الانتقال من المعالجة الزراعية التقليدية، التي قد تعتمد على التدخلات الموحدة على كامل الحقول، إلى مقاربات أكثر دقة تستند إلى البيانات والمراقبة المستمرة وتحديد الاحتياجات الفعلية للنباتات.
وتكمن أهمية الفلاحة الدقيقة في قدرتها على مساعدة المزارعين والباحثين على اتخاذ قرارات أكثر ارتباطًا بالظروف الحقيقية للمحصول، سواء تعلق الأمر بالمياه أو الأسمدة أو التدخلات الصحية، بما يمكن أن يساهم في تحسين استعمال الموارد وتقليل التدخلات غير الضرورية.
وهنأت المدرسة الوطنية العليا للفلاحة أعضاء الفريق البحثي المتوج، ويتعلق الأمر بـالأستاذ شبلي عبد الرحمان، والأستاذ مفتي محمد، والدكتور اتسوري سليم، تقديرًا لجهودهم العلمية والعمل الذي بذلوه في تطوير المشروع.
ويكتسي هذا التتويج أهمية خاصة بالنظر إلى أن المشروع لا يزال في مرحلة البحث والتطوير، ما يفتح المجال أمام مواصلة تحسينه واختبار تطبيقاته العملية وتطوير قدراته التقنية في مجال الصحة النباتية.
كما يمثل وصول مشروع بحثي جزائري إلى منصة دولية متخصصة في تكنولوجيا الفلاحة الذكية مؤشرًا على الإمكانات التي يمكن أن توفرها الجامعات والمدارس والمعاهد المتخصصة في الجزائر لتطوير حلول تكنولوجية موجهة للتحديات الزراعية.
ويشهد قطاع الزراعة عالميًا توسعًا متسارعًا في استخدام الذكاء الاصطناعي، من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة، واكتشاف الأمراض والآفات، ومراقبة نمو المحاصيل، وترشيد استخدام المياه والأسمدة، فضلًا عن تطوير الآلات والأنظمة المستقلة القادرة على تنفيذ تدخلات دقيقة.
وفي هذا السياق، تكتسب المشاريع التي تربط بين الذكاء الاصطناعي والفلاحة الدقيقة أهمية متزايدة، خصوصًا في ظل الضغوط التي تواجه الزراعة نتيجة تغير المناخ وندرة المياه وارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية والحاجة إلى رفع الإنتاجية.
ومن شأن تطوير أنظمة قادرة على التعرف إلى المشكلات الصحية للنباتات وتحديد مناطق الإصابة والتدخل وفق الحاجة أن يساهم مستقبلًا في تحسين كفاءة المعالجة، شريطة استكمال الاختبارات التقنية والميدانية والتحقق من دقة النتائج قبل الانتقال إلى الاستخدام الواسع.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..