حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في مدينة المعارض بميلانو، حيث تتقاطع كبريات العلامات التجارية العالمية في قطاع الصناعات الغذائية، انطلقت فعاليات الصالون الدولي للتغذية “توتو فوود”، في موعد يُعد من أبرز التظاهرات الاقتصادية المتخصصة في الغذاء على المستوى الدولي.
وسط هذا الزخم العالمي، برز الحضور الجزائري من خلال مشاركة 14 مؤسسة وطنية ناشطة في مجالات إنتاج وتصدير المواد الغذائية والمنتجات الفلاحية، تحت إشراف وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، في خطوة تعكس توجهاً متصاعداً نحو تعزيز الوجود الجزائري في الأسواق الدولية.
لم تكن المشاركة الجزائرية مجرد حضور رمزي في فضاء دولي تنافسي، بل جاءت محمّلة بسلة متنوعة من المنتجات التي تعكس ثراء القاعدة الإنتاجية الوطنية.
فقد شملت العروض الجزائرية الخضر والفواكه الطازجة، والتمور ومشتقاتها، وزيت الزيتون، والمشروبات، إلى جانب منتجات غذائية أخرى تُبرز تنوع النسيج الفلاحي والصناعي في الجزائر.
هذا التنوع لم يكن فقط عرضاً تجارياً، بل رسالة اقتصادية واضحة مفادها أن الجزائر تمتلك قاعدة إنتاجية قادرة على تلبية معايير أسواق شديدة التنافسية، خاصة في الفضاء الأوروبي.
تميّزت المشاركة الجزائرية هذا العام بتركيز لافت على عنصرين أساسيين في التجارة الدولية: الجودة العالية والمعايير التنافسية، إلى جانب التطور الملحوظ في أساليب التغليف والتسويق.
هذا التحول يعكس إدراكاً متزايداً داخل المؤسسات الجزائرية لأهمية الانتقال من تصدير المواد الخام أو شبه المصنعة، إلى تقديم منتوجات جاهزة بمواصفات تتماشى مع متطلبات الأسواق العالمية، خصوصاً الأوروبية منها.
وفي هذا السياق، تبدو المشاركة في هذا الصالون بمثابة اختبار عملي للمنتوج الجزائري على المنافسة في بيئة تجارية شديدة الصرامة من حيث الجودة والتسويق والابتكار.
تحمل هذه المشاركة بعداً يتجاوز البعد التجاري المباشر، لتندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز حضور المنتوج الجزائري في الأسواق الأوروبية والعالمية، عبر بناء صورة جديدة قائمة على الجودة والموثوقية والاستمرارية.
وتشير المعطيات إلى أن الجزائر تسعى تدريجياً إلى إعادة تموضعها كمصدر موثوق للمنتجات الغذائية والفلاحية، في سياق دولي يشهد طلباً متزايداً على المنتجات ذات المنشأ الطبيعي والمعايير الصحية المرتفعة.
في العمق، لا يتعلق الأمر فقط بحضور في معرض دولي، بل بمحاولة لبناء “علامة اقتصادية” للمنتوج الجزائري داخل سوق عالمي شديد التنافس.
فالتواجد في تظاهرة بحجم “توتو فوود” يتيح للمؤسسات الوطنية فرصة مباشرة للاحتكاك مع كبار الفاعلين الدوليين، واستكشاف فرص شراكات جديدة، واختبار مدى جاهزية المنتجات الجزائرية للاندماج في سلاسل التوزيع العالمية.