سجلت ولاية قالمة خلال الموسم الفلاحي 2025/2026 نتائج استثنائية في شعبة الحبوب، بعدما تجاوز الإنتاج المحقق مليوني قنطار، في حصيلة تعكس تحسن مردودية المساحات المزروعة وتضافر عدد من العوامل الطبيعية والتقنية التي ساهمت في إنجاح حملة الحصاد والدرس.
وتأتي هذه النتائج في سياق موسم فلاحي تميز بظروف مناخية مواتية مقارنة بالسنوات الماضية، لاسيما من حيث التساقطات المطرية، إلى جانب الجهود المبذولة من طرف الفلاحين ومختلف المصالح والهيئات المعنية بمرافقة حملة الحبوب، سواء من خلال توفير المدخلات الفلاحية أو متابعة المسار التقني للمحاصيل أو تسخير الوسائل والإمكانيات الضرورية لإنجاح عمليات الحصاد والدرس.
وقد سمحت وفرة المحصول بتحقيق مردودية معتبرة على مستوى عدد من المناطق الفلاحية بالولاية، بما يعكس الإمكانات التي تتوفر عليها قالمة في مجال إنتاج الحبوب، وقدرتها على المساهمة في تعزيز الإنتاج الوطني ودعم مساعي تحقيق الأمن الغذائي.
ويكتسي هذا الإنجاز أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها شعبة الحبوب ضمن النشاط الفلاحي بالولاية، باعتبارها من الشعب الاستراتيجية التي تحظى بمتابعة ومرافقة من مختلف المصالح الفلاحية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالأمن الغذائي وتوفير المواد الأولية الضرورية للصناعات الغذائية.
كما ساهمت عملية المرافقة الميدانية للفلاحين خلال مختلف مراحل الموسم في تحسين ظروف الإنتاج، من خلال متابعة عمليات الزرع والإنبات، والتدخل عند تسجيل بعض المشاكل التقنية، فضلا عن الحرص على إنجاح حملة الحصاد والدرس وضمان توجيه المحصول نحو هياكل التخزين والاستقبال.
وتبرز حصيلة هذا الموسم أيضا أهمية تحسين المردودية وليس فقط توسيع المساحات المزروعة، خاصة في ظل التوجه الوطني نحو الرفع من الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الاستيراد، وهو ما يجعل النتائج المسجلة في قالمة مؤشرا إيجابيا على إمكانية تطوير شعبة الحبوب بالولاية خلال المواسم المقبلة.
ومن شأن هذا الأداء أن يشجع على مواصلة الاستثمار في التقنيات الحديثة، وتحسين استعمال البذور والأسمدة، وتوسيع عمليات الإرشاد والمرافقة التقنية، إلى جانب تعزيز استعمال وسائل المكننة الفلاحية بما يسمح بتقليص خسائر الحصاد والرفع من جودة المحصول.
كما تبرز أهمية مواصلة العمل على تحسين قدرات التخزين، باعتبار أن ارتفاع الإنتاج يفرض توفير هياكل كافية لاستقبال المحاصيل والحفاظ عليها في ظروف ملائمة، خاصة خلال السنوات التي تعرف وفرة في الإنتاج.
ويعكس تجاوز محصول الحبوب بقالمة عتبة مليوني قنطار ديناميكية إيجابية تعرفها الشعبة، ويمنح الفلاحين مؤشرات مشجعة لمواصلة تطوير نشاطهم، لاسيما في ظل الدعم والمرافقة اللذين يحظى بهما القطاع الفلاحي، مع التركيز مستقبلا على تحسين الإنتاجية، وترشيد استعمال الموارد، وتثمين المحاصيل.
وتؤكد هذه النتائج أن تحسين الظروف المناخية، عندما يترافق مع التحكم في المسار التقني وتوفير وسائل الإنتاج والمرافقة الميدانية، يمكن أن ينعكس مباشرة على مردودية المحاصيل الاستراتيجية، بما يدعم الإنتاج الوطني ويعزز مساهمة الولايات الفلاحية في تحقيق الأمن الغذائي للبلاد.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..