احتضنت مصالح مديرية الصيد البحري وتربية المائيات لولاية قالمة اجتماعًا خصص لتنصيب اللجان المشتركة بين مصالح القطاع، ممثلة في محطتي الصيد البحري وتربية المائيات بكل من سوق أهراس وخنشلة، والمصالح الفلاحية للولايتين، وذلك بهدف تعزيز التنسيق وتأطير نشاط تربية المائيات في المياه العذبة ومرافقة المتعاملين الراغبين في الاستثمار في هذا المجال.
ويندرج إنشاء هذه اللجان في إطار مقاربة تقوم على توحيد جهود مختلف المصالح التقنية المعنية، بما يسمح بمتابعة نشاط تربية المائيات المدمجة مع الفلاحة، وتقديم التأطير والإرشاد اللازمين للفلاحين وأصحاب المشاريع، إلى جانب ضمان احترام الشروط التقنية والتنظيمية المرتبطة بهذا النشاط.
ويكتسي هذا التنسيق أهمية خاصة في ولايات الشرق الجزائري، التي تتوفر على مؤهلات مائية وفلاحية تسمح بتطوير الاستزراع السمكي في الأحواض والمستثمرات الفلاحية.
وتضطلع مديرية الصيد البحري وتربية المائيات لولاية قالمة، بحكم اختصاصها الجهوي، بمتابعة نشاطات الصيد القاري وتربية المائيات في قالمة وسوق أهراس وخنشلة وأم البواقي وتبسة، إلى جانب مرافقة حاملي المشاريع وتشجيع الاستثمار في هذا المجال.
ومن شأن اللجان المشتركة الجديدة أن توفر إطارًا أكثر انتظامًا للتنسيق بين المصالح الفلاحية ومصالح الصيد البحري، خاصة فيما يتعلق بمعاينة المستثمرات والأحواض، ومتابعة المشاريع، وتبادل المعلومات والخبرات، وتوجيه الفلاحين الراغبين في إدماج تربية الأسماك ضمن نشاطاتهم الزراعية.
وتبرز تربية المائيات المدمجة مع الفلاحة كأحد المسارات التي يمكن أن تساهم في تنويع مصادر دخل الفلاح وتحسين استغلال الموارد المائية، من خلال الجمع بين النشاط النباتي أو الحيواني وتربية الأسماك وفق أنظمة إنتاج ملائمة.
وسجلت ولايات المنطقة خلال السنوات الأخيرة تجارب في هذا المجال، لاسيما في تربية سمك البلطي، حيث تم استزراع عشرات الآلاف من صغار الأسماك في أحواض مستثمرات فلاحية، مع مرافقة تقنية من المصالح المختصة. كما شهدت ولاية خنشلة، خلال سنة 2026، استزراع 20 ألف وحدة من صغار البلطي الأحمر والبوري في مستثمرة فلاحية مدمجة ببلدية الرميلة، ضمن برنامج لتوسيع النشاط لفائدة الفلاحين.
ومن المنتظر أن تساهم اللجان المشتركة في تحسين المتابعة الميدانية للمشاريع، من خلال مرافقة أصحاب المستثمرات منذ مرحلة اختيار مواقع الأحواض وتجهيزها، مرورًا بجودة المياه وظروف الاستزراع والتغذية، وصولًا إلى متابعة الإنتاج والتسويق.
وتكتسي هذه الجوانب أهمية كبيرة، باعتبار أن نجاح تربية المائيات لا يرتبط فقط بتوفير صغار الأسماك، وإنما يحتاج إلى احترام معايير تقنية وصحية دقيقة، خاصة ما يتعلق بجودة المياه وكثافة الاستزراع والتغذية ومراقبة النمو والوقاية من الأمراض.
كما يمكن لهذا التنسيق أن يساهم في الحد من ممارسات الاستزراع العشوائي، وتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع تستجيب للشروط المطلوبة وتتمتع بجدوى اقتصادية وإنتاجية.
ويأتي تطوير تربية المائيات في المياه العذبة ضمن توجه يرمي إلى تنويع مصادر الإنتاج السمكي وتعزيز توفر الأسماك في الأسواق الداخلية، خصوصًا بالنسبة للولايات الداخلية التي تبقى بعيدة عن مناطق الإنتاج البحري.
وقد أظهرت تجارب المنطقة إمكانية مساهمة تربية الأسماك في توفير منتوج طازج للسوق المحلية، إلى جانب خلق فرص استثمار وتشغيل جديدة، وهو ما يجعل تعزيز التأطير التقني والإداري عاملًا أساسيًا لتوسيع الشعبة.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..