تمثل مرحلة الانتقال من السبات الشتوي إلى النمو الربيعي والتزهير واحدة من أكثر المراحل حساسية في دورة الأشجار المثمرة، إذ تبدأ البراعم في الاستيقاظ وتتطور الأزهار، قبل أن تدخل الأشجار مرحلة التلقيح والعقد التي تحدد بدرجة كبيرة مستوى الإنتاج المرتقب.
ولا يحدث هذا الانتقال في الموعد نفسه لدى جميع الأشجار، إذ يتأثر توقيت خروج البراعم الزهرية بالمنطقة والمناخ ودرجة الحرارة، إضافة إلى نوع الشجرة والصنف واحتياجاته من البرودة. لذلك لا يمكن اعتماد فترة زمنية واحدة، مثل منتصف فيفري إلى منتصف مارس، كقاعدة ثابتة لجميع البساتين.
البورون والزنك.. دور مهم في التزهير والعقد
يعد البورون والزنك من العناصر الصغرى المهمة خلال المراحل الأولى من النمو والتكاثر. ويرتبط البورون بصحة جدران الخلايا وبنمو أنبوب اللقاح ووصوله إلى البويضة، بينما يمكن أن يؤدي نقص الزنك إلى ضعف النمو وتراجع العقد في بعض محاصيل الفاكهة.
ولهذا قد تكون التغذية الورقية بالبورون أو الزنك مفيدة في بعض البساتين التي تعاني نقصًا فعليًا، لكن لا ينبغي اعتبار رشهما إجراءً إلزاميًا لكل الأشجار.
وتشير الإرشادات الزراعية إلى أن تحليل الأوراق أو الأنسجة يساعد على تحديد حالة العناصر الغذائية، خصوصًا عندما تظهر مشكلات في التلقيح أو العقد.
الرش الورقي ليس وصفة عامة
يمكن للرش الورقي أن يكون وسيلة فعالة لإيصال كميات صغيرة من العناصر الصغرى بسرعة، إلا أن نجاحه يرتبط بنوع الشجرة ودرجة النقص وموعد المعاملة وتركيز المستحضر.
ويجب الحذر خصوصًا مع البورون، لأن الفارق بين الكمية المفيدة والكمية الزائدة قد يكون ضيقًا، وقد تؤدي الجرعات المرتفعة إلى أضرار وانخفاض الإنتاج بدل تحسينه.
لذلك ينبغي الالتزام بالجرعات المسجلة للمنتج والمحصول، وعدم خلط عدة عناصر أو مستحضرات بصورة عشوائية.
الري المتوازن خلال التزهير
وتحتاج الأشجار خلال التزهير والعقد إلى إدارة دقيقة للمياه، لأن الإجهاد المائي أو الإفراط في الري يمكن أن يؤثرا في نمو الأشجار وتطور الأزهار والثمار.
ومن الأفضل الحفاظ على انتظام الري وفق نوع التربة والمحصول والظروف المناخية، مع تجنب الانتقال المفاجئ من الجفاف إلى الري الغزير.
وماذا عن النيتروجين؟
لا يعني دخول الأشجار مرحلة التزهير إيقاف النيتروجين بصورة مطلقة، فالنيتروجين عنصر أساسي للنمو، لكن الإفراط فيه قد يؤدي إلى دفع النبات نحو نمو خضري قوي على حساب التوازن المطلوب بين النمو والتكاثر.
ولهذا يجب تحديد كميات النيتروجين وتوقيت إضافتها وفق عمر الأشجار وحالتها الإنتاجية ونوع المحصول ونتائج التحاليل، بدل اعتماد قاعدة واحدة لجميع البساتين.
نجاح التزهير يبدأ من إدارة البستان
وفي النهاية، فإن تحسين التزهير والعقد لا يعتمد على رش خليط من العناصر فقط، وإنما على منظومة متكاملة تشمل اختيار الصنف المناسب للمنطقة، وإدارة الري، والتسميد المتوازن، ومراقبة الحالة الغذائية للأشجار، وضمان ظروف جيدة للتلقيح.
فكلما كانت قرارات المزارع مبنية على تحليل التربة والأنسجة ومراقبة الأشجار، أصبح بالإمكان تصحيح النقص في الوقت المناسب وتقليل مخاطر الإفراط في التسميد، بما يدعم تزهيرًا جيدًا وعقدًا أفضل وإنتاجًا أكثر استقرارًا.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..