في إطار مواصلة تنفيذ البرنامج الوطني لتطوير شعبة الحبوب الشتوية، وضمن الجهود الرامية إلى مرافقة الفلاحين والمهنيين ميدانياً، نظّمت الغرفة الفلاحية لولاية قسنطينة زيارة ميدانية لفائدة الفلاحين والمهنيين الناشطين في شعبة الحبوب الشتوية، إلى قطعة البرهنة التوضيحية بمنطقة بونوارة، وذلك في سياق الطبعة السابعة (07) للبرنامج الوطني لتطوير الحبوب الشتوية للموسم الفلاحي 2025/2026.
وتندرج هذه الخرجة الميدانية ضمن مقاربة تقنية وعلمية تهدف إلى تقريب الفلاح من نتائج البحث والتجارب التطبيقية المنجزة في الحقول النموذجية، حيث تم الوقوف عن قرب على مختلف التقنيات المعتمدة في زراعة الحبوب الشتوية، ومراحل تنفيذها داخل قطعة البرهنة، إضافة إلى متابعة سلوك الأصناف المزروعة ومدى تكيفها مع الظروف المناخية والتربة المحلية.
كما شكلت هذه الزيارة فرصة هامة لتبادل الخبرات بين الفلاحين والتقنيين والإطارات المشرفة على القطاع، من خلال مناقشة أهم الممارسات الفلاحية الناجحة، خاصة ما يتعلق بطرق تحضير التربة، اختيار البذور المحسّنة، تقنيات البذر، التسميد المتوازن، ومكافحة الأعشاب الضارة والأمراض التي قد تؤثر على المردود.
وخلال هذه الخرجة، تم التركيز على أهمية اعتماد نتائج البرهنة الميدانية كمرجع عملي للفلاحين، لما توفره من معطيات دقيقة حول الأصناف الأكثر إنتاجية والأكثر ملاءمة للبيئة المحلية، بما يساهم في تقليص المخاطر وتحسين المردودية العامة لشعبة الحبوب، التي تُعد من الشعب الاستراتيجية في تحقيق الأمن الغذائي الوطني.
كما تم التأكيد على الدور المحوري للغرف الفلاحية في مرافقة الفلاحين، من خلال تنظيم مثل هذه الزيارات العلمية والتطبيقية، التي تهدف إلى ربط الجانب النظري بالتجربة الميدانية، وتعزيز قدرات الفلاحين على تبني التقنيات الحديثة في الإنتاج الزراعي.
وتأتي هذه المبادرات في إطار التوجه الوطني نحو عصرنة الفلاحة، عبر تعزيز البرامج التكوينية والبحثية الميدانية، وتشجيع اعتماد الزراعة الذكية والمستدامة، بما يسمح برفع الإنتاج وتحسين الجودة وتقليل التكاليف، مع ضمان استغلال أمثل للموارد الطبيعية.
وفي ختام هذه الزيارة، أجمع المشاركون على أهمية مواصلة تنظيم مثل هذه الخرجات الميدانية بشكل دوري، لما لها من أثر مباشر في تحسين الأداء التقني للفلاحين، وتطوير شعبة الحبوب الشتوية على أسس علمية حديثة، تواكب تطلعات القطاع الفلاحي في الجزائر.
وتؤكد هذه الديناميكية المتواصلة أن الاستثمار في المعرفة والتجربة الميدانية هو الطريق الأمثل نحو فلاحة عصرية ومستدامة، قادرة على تعزيز الإنتاج الوطني ودعم الأمن الغذائي.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..