سجّل قطاع الألبان في كينيا خلال سنة 2025 أداءً استثنائياً جديداً، حيث بلغ إنتاج الحليب الطازج نحو 5.5 ملايين طن، وفق بيانات المكتب الوطني للإحصاء الكيني الواردة في تقريره الاقتصادي السنوي الصادر بتاريخ 30 أبريل. ويعكس هذا الرقم ارتفاعاً بنسبة 3.5% مقارنة بسنة 2024، ليواصل القطاع بذلك منحاه التصاعدي للسنة الثالثة على التوالي، محققاً مستوى قياسياً غير مسبوق في تاريخ الإنتاج الوطني.
ويأتي هذا الأداء في سياق ترسيخ كينيا لمكانتها باعتبارها أكبر منتج للحليب في إفريقيا جنوب الصحراء، وهو موقع تستند إليه الدولة في تطوير منظومة الألبان من الإنتاج الأولي إلى التحويل الصناعي، بما يعزز الأمن الغذائي ويزيد من القيمة المضافة داخل الاقتصاد الفلاحي.
ورغم أن تقرير “KNBS” لم يحدد بدقة العوامل المباشرة وراء هذا النمو، إلا أن المعطيات القطاعية تشير إلى أن كينيا تواصل منذ سنة 2023 تنفيذ خارطة طريق تمتد لعشر سنوات يشرف عليها مجلس الألبان الكيني, وتهدف إلى إعادة هيكلة القطاع على أسس أكثر استدامة. وتتمحور هذه الاستراتيجية حول تحسين إنتاجية الأبقار، وتسهيل حصول المربين على الأعلاف والخدمات البيطرية، إلى جانب تطوير سلاسل التوزيع والتسويق.
وتسعى هذه الجهود إلى رفع مردودية القطيع الوطني، حيث تستهدف الخطة مضاعفة إنتاج الحليب اليومي لكل بقرة ليصل إلى حوالي 14 لتراً يومياً، وهو ما من شأنه تقليص الفجوة بين العرض والطلب، وتحسين دخل المربين في الأرياف.
على مستوى التحويل الصناعي، شهد القطاع بدوره تطوراً لافتاً، إذ ارتفع حجم الحليب المُحوَّل خلال سنة 2025 بنسبة 13.4% ليصل إلى نحو 701.500 طن. ويعكس هذا الارتفاع توسع قدرات المعالجة الصناعية وازدياد الطلب على مشتقات الحليب في السوق المحلية، خاصة في ظل نمو الاستهلاك الحضري وتغير أنماط التغذية.
وفي إطار حماية الإنتاج المحلي، اتخذت الحكومة الكينية خطوة مهمة تمثلت في تعليق استيراد مسحوق الحليب بشكل فوري منذ أكتوبر 2025، بهدف دعم المنتجين المحليين وتقليص المنافسة الخارجية التي تُعتبر غير متكافئة. ويُنتظر أن يساهم هذا القرار في تعزيز امتصاص الإنتاج المحلي داخل السوق الوطنية، وتحفيز الاستثمار في وحدات التحويل.
وبحسب تقرير صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية سنة 2024، فقد كان في كينيا آنذاك 32 وحدة صناعية كبرى لتحويل الحليب، إضافة إلى 186 وحدة صغيرة، بطاقة إنتاجية إجمالية تُقدّر بنحو 3.750 طن يومياً، ما يعكس بنية صناعية متنامية تدعم ديناميكية القطاع.
ويؤكد متابعون أن استمرار هذا الزخم الإنتاجي، مقروناً بسياسات دعم المربين وتوسيع التحويل الصناعي، من شأنه أن يعزز مكانة كينيا كأحد أهم الأقطاب الإفريقية في قطاع الألبان، ويجعلها نموذجاً في تطوير سلاسل القيمة الفلاحية داخل القارة.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..