حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

سجلت أسعار الكبريت ارتفاعًا حادًا بلغت نسبته 134 بالمائة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية في فيفري الماضي، في تطور يثير مخاوف متزايدة من انعكاسات واسعة على أسعار المواد الغذائية عالميًا، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه الكبريت في صناعة الأسمدة الزراعية، وفقًا لما أوردته منصة “بول ثيوري”.

ويعد الكبريت من المواد الأساسية في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، التي يعتمد عليها القطاع الزراعي في مختلف أنحاء العالم، ما يجعل أي اضطراب في إمداداته ينعكس سريعًا على تكاليف الإنتاج الزراعي، ومن ثم على أسعار الغذاء في الأسواق الدولية.

ويشكل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الكبريت، إذ تمر عبره نحو نصف التجارة العالمية المنقولة بحرًا من هذه المادة. غير أن العمليات العسكرية والتوترات الأمنية التي رافقت الحرب أدت إلى تراجع كبير في حركة الشحن، حيث لم تغادر المضيق سوى 80 ألف طن من الكبريت خلال ثلاثة أشهر ونصف، مقارنة بنحو 640 ألف طن تم شحنها مباشرة بعد التوصل إلى اتفاق التهدئة، بحسب بيانات نقلتها وكالة رويترز.

وأدى هذا الانخفاض الحاد في الإمدادات إلى اشتداد المنافسة بين المشترين على الكميات المتوفرة، خاصة أن صناعة الأسمدة تستحوذ على نحو ثلثي الطلب العالمي على الكبريت، ما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية وزاد الضغوط على أسواق المدخلات الزراعية.

ولم تقتصر آثار ارتفاع أسعار الكبريت على القطاع الزراعي، بل امتدت أيضًا إلى الصناعات التعدينية، لاسيما إنتاج النحاس والنيكل، حيث يستخدم الكبريت في عمليات استخلاص هذين المعدنين. وقدرت مؤسسة ماكواري أن الارتفاع الحالي أضاف نحو 4 آلاف دولار إلى تكلفة إنتاج طن واحد من النيكل في إندونيسيا، أحد أكبر المنتجين عالميًا.

ورغم تحسن حركة الملاحة البحرية بعد اتفاق التهدئة واستئناف جزء من عمليات الشحن، فإن الأسواق لا تزال تواجه حالة من عدم اليقين، في ظل تجدد الاشتباكات واستمرار المخاطر الأمنية في المنطقة، وهو ما يبقي أسعار الكبريت عرضة لمزيد من التقلبات.

ويرى محللون أن استمرار اضطرابات الإمدادات قد يؤدي إلى زيادة تكاليف إنتاج الأسمدة خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي سينعكس على تكاليف الزراعة وأسعار المحاصيل الغذائية، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية بالفعل ضغوطًا مرتبطة بالتضخم وتكاليف النقل والطاقة.

ويؤكد خبراء أن استقرار تجارة الكبريت عبر مضيق هرمز أصبح عنصرًا مهمًا ليس فقط لأسواق الأسمدة، بل أيضًا لسلاسل الإمداد العالمية في قطاعات التعدين والصناعات الكيماوية، ما يجعل أي تصعيد جديد في المنطقة عاملًا إضافيًا قد يدفع بأسعار الغذاء والمواد الأولية إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.