حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

قفزت أسعار السلع الزراعية إلى أعلى مستوياتها في نحو عامين، مدفوعة باستمرار إغلاق مضيق هرمز والظروف الجوية القاسية، ما يزيد الضغوط على تكاليف الأسمدة ويهدد بتراجع المحاصيل، في تطورات تعزز مخاطر تضخم أسعار الغذاء عالمياً.
وسجل مؤشر “بلومبرغ” للزراعة، الذي يقيس أداء 10 من أبرز المحاصيل الزراعية عالمياً، ارتفاعه للشهر الثالث على التوالي ليصل إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر 2023، في تحول واضح مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب في الشرق الأوسط، حين كانت الأسعار تحت ضغط وفرة الإمدادات والمحاصيل القياسية.
يواجه المزارعون في مناطق تمتد من آسيا إلى أستراليا والولايات المتحدة تحديات متزامنة، تشمل تداعيات الحرب المرتبطة بإيران وموجات الجفاف، ما انعكس على أسعار سلع أساسية مثل الخبز والمعكرونة وزيوت الطهي.
وبحسب محللين، فإن الحرب أعادت تشكيل توازن السوق، عبر رفع تكاليف الطاقة والأسمدة والنقل، خاصة مع اضطرابات الشحن في مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وبالتالي زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي.

القمح والذرة

تُعد محاصيل مثل القمح والذرة الأكثر تأثراً، نظراً لاعتمادها الكبير على الأسمدة. فقد ارتفعت العقود الآجلة للقمح بنحو 12% منذ اندلاع الحرب في فيفري، لتسجل أعلى مستوى في قرابة عامين، بينما صعدت أسعار الذرة بنحو 6% خلال الشهرين الماضيين إلى أعلى مستوى في عام.
وفي الولايات المتحدة، أدى الجفاف المستمر في السهول الكبرى إلى دعم أسعار القمح، في حين تثير التوقعات الجوية القاسية مخاوف في مناطق إنتاج رئيسية أخرى مثل أستراليا وروسيا، مع امتداد التأثير إلى أسواق الذرة.
كما ارتفعت أسعار الذرة في أوروبا، وسط تقليص المزارعين في فرنسا لمساحات الزراعة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة، ما يعزز المخاوف من نقص المعروض.
إلى جانب الحرب، يبرز الطقس كعامل خطر إضافي، مع توقعات بظاهرة النينيو في وقت لاحق من العام، وهو ما قد يؤثر سلباً على محاصيل مثل زيت النخيل وفول الصويا والذرة، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة واضطراب أنماط الأمطار.
وقد قفزت أسعار زيت فول الصويا في شيكاغو بنحو 50% منذ بداية العام، مدعومة بزيادة الطلب على الوقود الحيوي، بينما ارتفعت أسعار زيت النخيل بنحو 13% مع توجه دول منتجة لاستخدامه بشكل أكبر في الطاقة.
يحذر محللون من أن استمرار الصراع قد يضيف عدة نقاط مئوية إلى معدلات تضخم الغذاء خلال الأشهر المقبلة، مع توقع ارتفاع تدريجي في أسعار السلع الأساسية للمستهلكين.
ولا تقتصر التأثيرات على الحبوب والزيوت، إذ تمتد إلى سلع أخرى مثل القطن والقهوة، في ظل ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ما يرفع تكلفة إيصال المنتجات من المزارع إلى الأسواق.
وفي المجمل، يرى خبراء أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل «يضع أرضية سعرية أعلى» للغذاء عالمياً، ما يزيد احتمالات بقاء الأسعار مرتفعة لفترة أطول، خاصة إذا استمرت الاضطرابات الجيوسياسية وتفاقمت الظروف المناخية.