حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أكد المدير المركزي لترقية الصادرات بوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، الهواري عبد اللطيف، أن الجزائر حققت خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 تحسنًا في ميزانها التجاري بنسبة 16 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وهو مؤشر وصفه بالإيجابي ويعكس التحولات الجارية في بنية الاقتصاد الوطني، خاصة فيما يتعلق بتقليص الاعتماد على قطاع المحروقات وتعزيز الصادرات خارج هذا المجال.

وأوضح عبد اللطيف، خلال استضافته في برنامج إذاعي، أن هذا الأداء لم يأتِ بشكل عشوائي، بل هو نتيجة تراكمات من الإصلاحات والإجراءات التي اعتمدتها السلطات العمومية في السنوات الأخيرة، والتي ركزت على مرافقة المتعاملين الاقتصاديين وتسهيل ولوجهم إلى الأسواق الخارجية، إلى جانب تحسين آليات الدعم اللوجستي والمالي الموجه للمصدرين.

وأضاف أن عددًا من القطاعات الإنتاجية سجلت نموًا متواصلًا في حجم صادراتها، سواء من حيث الكميات أو تنوع الأسواق المستقبلة، وهو ما يعكس، حسبه، بداية تشكل قاعدة اقتصادية تصديرية أكثر استقرارًا واستدامة، بدل الاعتماد على عمليات ظرفية أو معزولة كما كان في السابق.

وأشار المسؤول إلى أن التصدير في الجزائر لم يعد مجرد نشاط اقتصادي ثانوي، بل أصبح خيارًا استراتيجيًا تتبناه المؤسسات الوطنية، حيث بدأت العديد من الشركات في تخصيص خطوط إنتاج موجهة حصريًا للأسواق الخارجية، وهو تحول يعكس تطورًا في الثقافة الاقتصادية نحو الانفتاح والمنافسة الدولية.

كما لفت إلى أن المؤشرات الدولية بدورها تؤكد هذا التحسن، خاصة فيما يتعلق بالصادرات غير النفطية، التي أصبحت تشكل عنصرًا متناميًا في مداخيل البلاد من العملة الصعبة، بفضل التحفيزات التي أقرتها الدولة.

 

تنويع الأسواق وتوسيع قاعدة الصادرات نحو إفريقيا والعالم

 

وفي سياق متصل، كشف عبد اللطيف عن تنظيم عملية تصدير واسعة شملت 35 شحنة نحو 17 دولة، انطلقت من ولاية تيزي وزو، ووصفت بأنها الأكبر من نوعها من حيث التنظيم والتنوع الجغرافي للأسواق المستهدفة. وقد شملت هذه العملية صادرات عبر الموانئ البحرية والمطارات والمعابر البرية، في إطار تنسيق محكم بين مختلف المتدخلين في سلسلة التصدير.

وتوزعت الوجهات بين أوروبا وإفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية، حيث شملت الولايات المتحدة وكندا، إضافة إلى أسواق جديدة في أمريكا اللاتينية مثل المكسيك والبيرو وجمهورية الدومينيكان وغواتيمالا، وهو ما يعكس توسع الحضور الجزائري في أسواق غير تقليدية.

أما من حيث طبيعة المنتجات، فقد تنوعت الصادرات بين مواد البناء مثل الإسمنت والسيراميك، والمنتجات الغذائية والخضر والفواكه، إلى جانب تسجيل أولى عمليات تصدير لقطع غيار السيارات نحو تونس وليبيا، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على تطور الصناعة الوطنية وقدرتها على الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية.

 

طلب متزايد على المنتجات الجزائرية في العديد من الدول الإفريقية

 

وأكد المسؤول أن الأسواق الإفريقية تظل العمق الاستراتيجي للصادرات الجزائرية، نظرًا لقربها الجغرافي وانخفاض تكاليف النقل مقارنة بالأسواق البعيدة، فضلًا عن الطلب المتزايد على المنتجات الجزائرية في العديد من الدول الإفريقية.

كما شدد على أن الدولة الجزائرية تعمل على مرافقة المصدرين، خصوصًا الجدد منهم، من خلال تقاسم المخاطر وتقديم الدعم التقني والمالي، إضافة إلى تحفيزهم على اقتحام أسواق جديدة.

وختم عبد اللطيف بالتأكيد على أن الهدف الاستراتيجي للجزائر يتمثل في تنويع الاقتصاد الوطني وتقليص التبعية للمحروقات، عبر بناء قاعدة تصديرية قوية ومستدامة، قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية وتوفير مصادر إضافية للعملة الصعبة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والبعيد.