حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في إطار الرؤية الإستراتيجية الشاملة التي تنتهجها السلطات العمومية والموجهة لتطوير البنية التحتية للموارد المائية وتأمين احتياجات الولايات الجنوبية الفتية ومواكبة نهضتها العمرانية والاقتصادية، شرع وزير الري، لوناس بوزڨزة، في زيارة عمل وتفقد واسعة إلى ولاية بني عباس للوقوف ميدانياً وعن كثب على واقع تشغيل واستغلال الخدمة العمومية للمياه، ومتابعة وتيرة إنجاز المشاريع والورشات الهيكلية الكبرى المخصصة لتدعيم قدرات الحشد والضخ والتوزيع والتطهير بالمنطقة.
واستهل الوزير محطته الأولى من هذه الزيارة الميدانية الهامة بمعاينة واقع القطاع انطلاقاً من إقليم بلدية أقلي وصولاً إلى عاصمة الولاية، وشكلت معاينة ورشات إنجاز مشروع تحويل المياه الصالحة للشرب انطلاقاً من حقل حفر الزغامرة باتجاه مدينة بني عباس على مسافة تمتد لـ 45 كيلومتراً، المحطة الأبرز في مستهل الزيارة، وهو المشروع الهيكلي الحيوي الذي يُعول عليه لإحداث نقلة نوعية في منظومة التزويد بمياه الشرب بالمنطقة.
ويكتسي هذا الخط المائي الإستراتيجي أهمية بالغة وضرورة ملحة لساكنة مدينة بني عباس، التي سجلت خلال الفترة الماضية نوعاً من النقص والعجز المائي مقارنة بباقي بلديات الولاية؛ حيث يهدف المشروع إلى تدعيم وتأمين إمدادات شبكة التوزيع، والرفع من قدرات الضخ والتخزين، بما يضمن استمرارية الخدمة العمومية المنتظمة ويقضي بشكل نهائي على أي انقطاعات أو تذبذبات في التزويد.
وشدّد الوزير خلال وقوفه على تقدم الأشغال بالورشة على ضرورة الالتزام الصارم بالآجال التعاقدية المحددة للتسليم ومراعاة أعلى معايير الجودة والنوعية في الإنجاز، موجهاً تعليمات مباشرة وحازمة للقائمين على المشروع بضرورة تسريع وتيرة العمل، وتدعيم الورشات بالوسائل التقنية والموارد البشرية اللازمة، والعمل بنظام المناوبات لتمكين المواطنين من الاستفادة الفعلية من هذه المنشأة الحيوية في أقرب الآجال الممكنة، استجابةً للطلب المتزايد على الموارد المائية الناجم عن الحركية التنموية النشطة والتوسع العمراني والديموغرافي المتسارع الذي تشهده الولاية.
وأكد الوزير في تدخله أن قطاع الري يسعى جاهداً لمواكبة النهضة التنموية الشاملة التي تشهدها ولاية بني عباس في شتى المجالات، وما يرافقها من توسع عمراني ونمو في عدد السكان، وهو ما يفرض على كافة إطارات القطاع مضاعفة الجهود ورفع مستويات اليقظة لتلبية الطلب المتزايد على المياه. وأشاد السيد بوزڨزة بالتطور الملحوظ الذي تعرفه الولاية، داعياً إلى تضافر جهود جميع الفاعلين والجماعات المحلية لضمان استمرارية هذه الديناميكية الإيجابية.

إعادة استعمال المياه المعالجة خيار إستراتيجي لحماية المخزون الجوفي

وفي إطار مواجهة التحديات المناخية وتنويع مصادر المياه وترشيد النفقات، أبرز الوزير الأهمية القصوى التي توليها الإستراتيجية الوطنية للمياه لملف إعادة استعمال المياه المستعملة المعالجة، مؤكداً أن هذا التوجه لم يعد مجرد خيار تكميلي، بل بات خياراً إستراتيجياً حتمياً وركيزة أساسية للحفاظ على الموارد المائية التقليدية الموجهة للشرب.
ودعا الوزير إلى تعزيز ربط محطات التصفية والمعالجة بالمحيطات الفلاحية والمساحات الخضراء وسقي الغطاء النباتي الواحاتي بهذه المياه المعالجة، بما يسمح بتخفيف الضغط على المياه الجوفية العذبة وترشيد استغلالها وصونها لفائدة الأجيال القادمة، مع تحقيق تكامل فعّال بين قطاعي الري والفلاحة لدعم الأمن الغذائي بالمنطقة دون استنزاف المقدرات المائية الطبيعية.
وفي ختام تدخله وتثمينه للمكاسب المحققة، كشف بوزڨزة أن ولاية بني عباس استفادت ضمن الخارطة الوطنية للأمن المائي من برامج استثمارية حيوية وهامة، يبرز في مقدمتها انطلاق إنجاز دراسات مشروع التحويل الجنوبي-الجنوبي الضخم والعملاق الذي يمتد على مسافة تاريخية تناهز 1300 كيلومتر، انطلاقاً من ولاية بشار، مروراً بإقليم ولاية بني عباس، وصولاً إلى ولاية تندوف.