في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي ورفع الإنتاج الزراعي، أعلنت الحكومة الكينية عن إطلاق برنامج وطني جديد لدعم البذور الزراعية ابتداءً من السنة المالية 2026/2027، في خطوة تُعد تحولًا مهمًا في سياسة الدعم الفلاحي بالبلاد، التي كانت تركز في السابق أساسًا على دعم الأسمدة.
ويأتي هذا الإعلان في سياق اقتصادي واجتماعي يعتمد فيه القطاع الزراعي الكيني بشكل كبير، إذ يساهم بنحو 22% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر فرص عمل لحوالي 46% من اليد العاملة، ما يجعل أي إصلاح في هذا القطاع ذا أثر مباشر على الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي.
ووفق ما أعلنه الرئيس ويليام روتو، فإن هذا البرنامج الجديد يهدف إلى تحسين الإنتاج الزراعي الوطني، وتقليص تكاليف الإنتاج على الفلاحين، إلى جانب رفع مردودية المحاصيل من خلال تسهيل حصول المزارعين على البذور المحسّنة والمعتمدة، التي تمثل أحد أهم المدخلات الأساسية في العملية الزراعية.
وتسعى الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى معالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه الفلاحين، والمتمثل في ضعف الولوج إلى البذور الجيدة وارتفاع أسعارها، وهو ما يحدّ من قدرة صغار المزارعين على تحسين إنتاجهم أو تبني تقنيات زراعية حديثة.
وتشير تقارير دولية، من بينها تقرير وزارة الزراعة الأمريكية لسنة 2025، إلى أن جزءًا كبيرًا من المشكلة يعود إلى انتشار البذور منخفضة الجودة في السوق، إضافة إلى ارتفاع تكلفة البذور المعتمدة، ما يؤدي إلى استمرار الاعتماد على أصناف ضعيفة الإنتاجية ويؤثر سلبًا على مردودية المحاصيل الزراعية.
كما يبرز التقرير أن قطاع البذور في كينيا يعاني من هيمنة السوق غير الرسمي، حيث يتم تلبية حوالي 70% من الطلب عبر قنوات غير منظمة، ما يضعف من قدرة الدولة على مراقبة الجودة وضمان انتشار البذور المعتمدة، ويشكل عائقًا أمام تحديث القطاع الزراعي.
وفي حال تطبيقه بشكل فعال، يُتوقع أن يسهم البرنامج الجديد في إعادة هيكلة سوق البذور المحلي، وتعزيز استخدام البذور المحسّنة، وتحسين الإنتاجية الزراعية على المدى المتوسط، إلى جانب دعم جهود التحول نحو فلاحة أكثر تنظيمًا واستدامة.
غير أن نجاح هذا البرنامج سيظل مرتبطًا بمدى قدرة السلطات الكينية على تنظيم سوق البذور، وتوسيع شبكات التوزيع الرسمية، وضمان وصول الدعم إلى صغار المزارعين الذين يشكلون الفئة الأكثر احتياجًا لهذا النوع من الدعم.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..