حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتواصل الجهود الإفريقية الرامية إلى تعزيز أداء قطاع القطن ورفع قدرته التنافسية في الأسواق العالمية، في سياق اقتصادي ومناخي يتسم بتحديات متزايدة، من أبرزها تأثيرات التغير المناخي، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتقلبات أسعار القطن في الأسواق الدولية، وهو ما يفرض على الدول المنتجة إعادة التفكير في آليات الإنتاج والتسويق والتطوير التقني.
وفي هذا الإطار، تستضيف العاصمة التوغولية لومي، ابتداءً من الثلاثاء 5 ماي، الدورة الثانية والعشرين من الأيام السنوية للجمعية الإفريقية للقطن، وهو حدث قاري بارز يجمع مختلف الفاعلين في سلسلة إنتاج القطن، من منتجين ومحولين وخبراء ومؤسسات قطاعية، بهدف تقييم واقع القطاع واقتراح حلول عملية لتعزيز مردوديته. وقد أشرف على افتتاح هذه الدورة الكاتب العام لوزارة الفلاحة في توغو، تيكيزي مادادوزي، ممثلاً للوزير الوصي على القطاع.
وتنعقد هذه الفعالية على مدار أربعة أيام، حيث يناقش المشاركون مجموعة من المحاور الأساسية المرتبطة بتطوير قطاع القطن في إفريقيا، على غرار التكيف مع آثار التغير المناخي التي باتت تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي، إلى جانب تحسين جودة القطن وقابلية تتبعه، وتطوير أنظمة الإنتاج بما يضمن رفع المردودية وتحسين تنافسية المنتج الإفريقي في الأسواق العالمية. كما تشكل هذه اللقاءات فضاءً لتبادل الخبرات بين الدول الإفريقية المنتجة للقطن، وبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف الفاعلين في سلسلة القيمة.
وفي هذا السياق، أكد المدير العام للشركة الوطنية للقطن في توغو مارتان دريفون، أن هذه الأيام السنوية تمثل إطاراً مهماً لتبادل التجارب بين الفاعلين، وإيجاد حلول عملية للتحديات المشتركة التي تواجه القطاع، مشيراً إلى أن تعزيز الحوار بين الدول الإفريقية يعد عاملاً أساسياً لدعم استدامة الإنتاج وتحسين الأداء.
وتنعقد هذه الدورة بالتوازي مع الاجتماع الثامن عشر لتقييم برنامج الإنتاج المتكامل للقطن في إفريقيا في ظرف دولي دقيق يتميز بعدم الاستقرار في الأسواق العالمية وارتفاع متواصل في أسعار المدخلات الزراعية، وهو ما يزيد من الضغوط على المنتجين في مختلف الدول الإفريقية. كما يواجه القطاع تحديات إضافية تتعلق بارتفاع متطلبات الجودة والتتبع من طرف الأسواق الدولية، إلى جانب تأثيرات التغيرات المناخية التي أصبحت تؤثر على انتظام المواسم الزراعية واستقرار الإنتاج.
ومن جهته، شدد رئيس الجمعية الإفريقية للقطن، كاسوم كونيه، على أن هذه التحولات تفرض ضرورة الإسراع في التكيف عبر الابتكار، وتحديث أساليب الإنتاج، وتوسيع نطاق المكننة الزراعية، إضافة إلى تعزيز قدرات المنتجين وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين في سلسلة القيمة. كما أكد على أهمية تطوير الشراكات الإقليمية والدولية لدعم التحول الهيكلي للقطاع وضمان استدامته.
وفي توغو، سجل قطاع القطن خلال السنوات الأخيرة مؤشرات إيجابية على مستوى الإنتاج، بفضل الإصلاحات التي مست القطاع والجهود المبذولة في تنظيم المنتجين وتحسين الإرشاد الزراعي، إلى جانب اعتماد ممارسات أكثر استدامة وكفاءة. وتندرج هذه الديناميكية ضمن توجه إفريقي أوسع يهدف إلى جعل القطن الإفريقي أكثر تنافسية وقدرة على الاندماج في الأسواق العالمية، بما يعزز موقعه كأحد المحاصيل الاستراتيجية في الاقتصاد الزراعي للقارة.
وتجدر الإشارة إلى أن الجمعية الإفريقية للقطن، التي تأسست سنة 2002، تضطلع بدور محوري في تعزيز التشاور بين الفاعلين في القطاع، ودعم مسارات التنمية المستدامة، ورفع تنافسية القطن الإفريقي في الأسواق الدولية، بما يساهم في ترسيخ مكانته ضمن سلاسل القيمة العالمية.