حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

 

  • الميدان ينتظر التنفيذ.. والآمال معلّقة على 2026

 

في خطوة تهدف إلى تعزيز التنمية الزراعية في ولايات الجنوب وتحفيز الاستثمار في الأراضي الصحراوية، ترأّس ياسين وليد، وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، لقاءً وطنياً جمع مستثمرين من القطاعين العام والخاص، المستفيدين من أراضٍ فلاحية في إطار ديوان تطوير الزراعات الصناعية بالأراضي الصحراوية والديوان الوطني للأراضي الفلاحية.

اللقاء، الذي عُقد بحضور المديرين المركزيين ومسؤولي الدواوين المعنية، لم يكن مجرد لقاء تقليدي، بل شكّل منبراً حقيقياً للحوار المفتوح بين الحكومة والمتعاملين الاقتصاديين في القطاع الفلاحي، في واحدة من أكثر المناطق الاستراتيجية لمستقبل الأمن الغذائي الوطني.

 

  • حوار شفاف لمعالجة انشغالات مستثمرين في الجنوب

 

ركز اللقاء على الاستماع لانشغالات المستثمرين، واستعراض العقبات التي تعيق تقدّم مشاريعهم الاستثمارية في الأراضي الصحراوية، وهي مشاريع لطالما عُوّل عليها لقيادة الجزائر نحو اكتفاء غذائي مستدام وتنمية محلية فعلية في الجنوب.

وقد عبّر المستثمرون، سواء من القطاع العام أو الخاص، عن التزامهم القوي بمواصلة الجهود وتحقيق الأهداف المسطرة، مؤكدين في الوقت ذاته على ضرورة الإسراع في تذليل العقبات التي تقف حجر عثرة أمامهم، خصوصاً تلك الخارجة عن إرادتهم والتي ترتبط غالباً بإشكاليات تنظيمية، تقنية، إدارية وقطاعية.

وفي هذا السياق، جاءت مطالبهم واضحة ومباشرة، أبرزها ربط المستثمرات الفلاحية بشبكات الكهرباء والماء والاتصالات، وفتح المسالك نحو المواقع الاستثمارية و توفير العتاد الفلاحي المناسب لطبيعة الأراضي الصحراوية، وهو عنصر بالغ الأهمية في إنجاح الزراعات الصناعية كما طالبوا بعصرنة آليات الدعم والمرافقة، بما يضمن نجاعة التمويل وسرعة الاستجابة للاحتياجات و كانت إعداد خارطة تقييم المخاطر وتفعيل دور السلطات المحلية في المتابعة اليومية للمشاريع شغلهم الشاغل، مع حل مشاكل العقار الفلاحي، والتي لا تزال عالقة في كثير من الحالات بسبب البيروقراطية وتعقيد المساطر القانونية و طاالبوا تسهيل عمليات التمويل البنكي، وتبسيط شروط الحصول على القروض الفلاحية و الحصول على تراخيص حفر الآبار في المناطق التي تتطلب ذلك و تسريع رقمنة الإجراءات الإدارية للتقليل من البيروقراطية والاحتكاك المباشر بين المستثمر والإدارة.

  • وزير الفلاحة: التزامات ملموسة وحلول تدريجية قادمة

 

في رده على هذه الانشغالات، أكّد وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين وليد، على تبنّي الحكومة لمقاربة عملية وشاملة تهدف إلى معالجة كل العراقيل المطروحة، سواء على المستوى المركزي أو المحلي.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة بصدد إعداد برنامج طموح ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، يتضمن تمويلاً خاصاً يهدف إلى ربط المستثمرات الفلاحية والمحيطات الزراعية بمختلف الشبكات الحيوية، مثل الكهرباء، المياه، الطرق والاتصالات، وهو ما من شأنه خلق بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة في الجنوب.

كما أعلن عن تنظيم جلسات دورية لمتابعة تطور المشاريع على الأرض، وتقييم مدى تنفيذ القرارات التي سيتم اتخاذها تدريجياً، في إشارة إلى تبني مقاربة استمرارية بدل الحلول الظرفية أو الموسمية.

 

  • الجنوب… رهان استراتيجي للأمن الغذائي الوطني

 

الرهان على الجنوب الجزائري، كأرض خصبة للاستثمار الزراعي والصناعات الغذائية، ليس وليد اليوم. بل هو جزء من رؤية وطنية تستند إلى المؤهلات الطبيعية الكبرى التي تزخر بها هذه المناطق، بدءاً من وفرة الأراضي، مروراً بالموارد المائية الجوفية، وصولاً إلى المناخ الملائم لأنواع معينة من الزراعات الصناعية التي تحتاج إلى الحرارة والضوء.

وتراهن الجزائر من خلال مشاريع مثل ODAS وONTA على تطوير نموذج فلاحي جديد يستند إلى مبدأ الاستغلال الأمثل للأراضي، التكنولوجيات الحديثة في الزراعة، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، بهدف تقليص التبعية الغذائية للخارج، وخفض فاتورة الاستيراد، وخلق مناصب شغل في الجنوب.

لكن هذه الأهداف الكبرى تصطدم أحياناً بتعقيدات ميدانية تقف عائقاً أمام تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس، وهو ما أكده المستثمرون في هذا اللقاء.

رغم ما حمله اللقاء من أجواء إيجابية وروح تعاون، إلا أن أعين المستثمرين تبقى مركزة على الميدان، حيث تحتاج المشاريع إلى خطوات عملية وسريعة لتجاوز مرحلة “الوعود” والانتقال إلى الإنجاز الملموس.

ويرى مراقبون أن تخصيص موازنات ضخمة في قانون المالية القادم، وتفعيل التنسيق بين وزارات الفلاحة، الطاقة، الري، المالية، الاتصالات، والداخلية، سيكون العامل الحاسم في نجاح هذه المشاريع.

كما أن رقمنة الإجراءات وتفويض صلاحيات أكبر للإدارات المحلية سيساهمان في تسريع وتيرة معالجة الملفات والرد على احتياجات المستثمرين في وقتها المناسب.

جاء اللقاء الوطني الذي ترأّسه وزير الفلاحة ليؤكد أن الدولة عازمة على الاستثمار بجدية في الجنوب، ليس فقط كخزان للثروات، بل كأرض لصناعة مستقبل غذائي أكثر أمناً واستدامة.

رضوان.د