حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يعتقد كثير من المزارعين أن أي مبيد فطري قادر على مكافحة جميع الأمراض الفطرية، إلا أن الحقيقة العلمية تؤكد أن نجاح المكافحة يبدأ بالتشخيص الصحيح للمسبب المرضي، لأن الفطريات البيضية (Oomycetes) تختلف اختلافًا جوهريًا عن الفطريات الحقيقية مثل الفطريات الزيجية والأسكية والبازيدية، سواء في تركيبها أو في دورة حياتها، وهو ما يفسر اختلاف المواد الفعالة المستخدمة لمكافحة كل منها.
فالفطريات البيضية ليست فطريات حقيقية، بل تعد أقرب إلى الطحالب، إذ يتكون جدارها الخلوي من السليلوز وليس من الكيتين، كما أنها تنتج جراثيم سباحية متحركة تحتاج إلى الماء للانتقال وإحداث العدوى، لذلك تنتشر بسرعة في الظروف الرطبة وبعد الأمطار أو الري الغزير. ومن أشهر الأمراض التي تسببها: البياض الزغبي، واللفحة المتأخرة، وأعفان الجذور، وسقوط البادرات. وتحتاج هذه الأمراض إلى مواد فعالة متخصصة، أبرزها: ميتالاكسيل وميفينوكسام (FRAC 4)، ديميثومورف (40)، مانديبروباميد (40)، سيازوفاميد (21)، أوكساثيابيبرولين (49)، وفلوبيكولايد (43).
أما الفطريات الزيجية والأسكية والبازيدية، فهي الفطريات الحقيقية، ويتميز جدارها الخلوي بأنه غني بمادة الكيتين، ولا تمتلك جراثيم سباحية، كما تختلف في طريقة نموها وإصابتها للنبات، ولذلك تحتاج إلى مجموعات مختلفة من المبيدات الفطرية. ومن أهم الأمراض التي تسببها: البياض الدقيقي، والأصداء، والتفحمات، والذبول الوعائي، وأعفان الجذور والثمار، ولفحات الأوراق. ومن أشهر المواد الفعالة المستخدمة لمكافحتها: الترايازولات (FRAC 3)، والستروبيلورينات (11)، ومجموعة SDHI (7)، ومجموعة MBC (1)، والداي كربوكسيميدات (2)، إضافة إلى المبيدات متعددة المواقع (M).
ولهذا السبب قد ينجح مبيد في القضاء على البياض الزغبي بينما يفشل تمامًا في مكافحة البياض الدقيقي، رغم التشابه الظاهري لبعض الأعراض، لأن المسبب المرضي في كل حالة يختلف في تركيبه البيولوجي، وبالتالي يحتاج إلى مادة فعالة تستهدف هذا التركيب تحديدًا.
الخلاصة: إن معرفة نوع المسبب المرضي هي الخطوة الأولى في نجاح المكافحة. فاختيار المادة الفعالة المناسبة لا يحقق فقط مكافحة فعالة، بل يقلل من تكاليف الإنتاج، ويحد من ظهور مقاومة للمبيدات، ويحافظ على صحة النبات وجودة المحصول. لذا فإن التشخيص السليم واختيار المبيد الصحيح يمثلان الأساس في برامج الإدارة المتكاملة لأمراض النبات.