حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

فتحت النيابة العامة الليبية تحقيقًا في استخدام مبيدات زراعية محظورة، بعد أن أظهرت تحاليل مخبرية احتواء أكثر من 65% من عينات المحاصيل الزراعية المعروضة في الأسواق على بقايا مواد مبيدات محظورة أو ملوثة أو تجاوزت الحدود المسموح بها وفق التشريعات الليبية النافذة.
وفي السياق، قال المحامي العام ورئيس قسم التفتيش في مكتب النائب العام، خليفة فرج عاشور، في حديث لوكالة “سبوتنيك” الروسية، إنه “خلال هذا العام الحالي، تم تنفيذ خطة لأخذ عينات من مختلف المحاصيل الزراعية المعروضة في الأسواق الليبية، شملت أسواق طرابلس ومصراتة وبنغازي وغيرها، وجرى توثيق مصدر كل محصول وتحديد المزرعة التي ورد منها، قبل إحالة العينات إلى المختبرات المختصة، بقرار من مكتب النائب العام، لفحص متبقيات المبيدات الزراعية”.
وأكد أن “نتائج الفحوصات أظهرت أن أكثر من 65% من العينات احتوت على متبقيات مبيدات محظورة أو ملوثة أو تجاوزت الحدود المسموح بها وفق التشريعات الليبية النافذة، وقد شرع مكتب النائب العام، بعد الاطلاع على نتائج التقرير إلى إطلاق حملة وطنية لضبط المبيدات المحظورة وأماكن تخزينها وتداولها، إلى جانب تتبع المزارع التي خرجت منها المنتجات المخالفة”.
وأوضح عاشور أن “الحملة لم تنطلق بناء على بلاغ أو شكوى، وإنما استندت إلى نتائج علمية وتقارير مخبرية كشفت عن تهديد مباشر للأمن الغذائي والصحة العامة، وهو ما استوجب تدخلا عاجلا من النيابات المختصة”.
وبيّن أن “الحملة انطلقت في 26 جوان الجاري، وشملت جميع نيابات النظام العام في مختلف المدن الليبية، من بينها طرابلس وبنغازي ومصراتة والخمس والزاوية والبيضاء ودرنة وسبها، حيث شُكلت فرق عمل باشرت عمليات التفتيش في المحال التجارية والمخازن والمزارع، بمشاركة الشرطة الزراعية والحرس البلدي وأجهزة إنفاذ القانون ومأموري الضبط القضائي”.
وفي ما يتعلق بأبرز المخالفات، أوضح عاشور أن “الفرق ضبطت آلاف العبوات والأكياس من المبيدات الزراعية المحظورة، إضافة إلى مبيدات منتهية الصلاحية، وأخرى مجهولة المصدر أو لا تحمل أي بيانات تعريفية، فضلا عن ضبط كميات من المواد الكيميائية الضارة المستخدمة بصورة مخالفة”.
وأضاف أن “الحملة أسفرت حتى الآن عن إغلاق مئات المحال والمخازن والتحفظ على كميات كبيرة من المبيدات، وأن الإحصاءات التفصيلية تُنشر بشكل دوري عبر الصفحة الرسمية لمكتب النائب العام، وتتضمن أعداد المحال المغلقة، والمشتبه بهم، والتجار، وجنسياتهم، والإجراءات القانونية المتخذة بحقهم”.
ولفت إلى أن “التحقيقات الأولية تشير إلى أن جانبا كبيرا من هذه المبيدات دخل البلاد عبر التهريب، في حين دخلت أنواع أخرى عبر المنافذ الرسمية نتيجة ثغرات رقابية أو تحايل في إجراءات الاستيراد، مستغلة قصور القائمة الحالية للمبيدات المحظورة، المعروفة بقائمة “77”، والتي لم تُحدّث بما يتناسب مع التطورات العلمية والمعايير الدولية”.
وأوضح عاشور أن “معظم الدول تعتمد حالياً نظام “القائمة الإيجابية”، أي تحديد المبيدات المسموح باستخدامها فقط، بينما تعتمد ليبيا قائمة بالمبيدات المحظورة، وهو ما يفتح المجال أمام إدخال مركبات جديدة غير مدرجة ضمن القائمة، رغم خطورتها”.