حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

شهدت العلاقات الجزائرية الإسبانية، دفعة جديدة نحو استعادة ديناميكيتها، عقب زيارة العمل والصداقة التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى الجزائر، والتي توجت بمباحثات موسعة مع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أكدت رغبة البلدين في فتح مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري، استعداداً لعقد الدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى الجزائري-الإسباني المرتقب خلال شهر أكتوبر المقبل.

وعكست الزيارة، التي تأتي بعد فترة من إعادة بناء الثقة بين البلدين، إرادة سياسية واضحة لإعادة بعث العلاقات الثنائية على أسس أكثر متانة، بما يخدم المصالح المشتركة ويواكب التحولات الاقتصادية والجيوسياسية التي تعرفها المنطقة المتوسطية.
وبالمناسبة، خص الرئيس عبد المجيد تبون، ضيف الجزائر باستقبال رسمي بمقر رئاسة الجمهورية قبل إجراء محادثات على انفراد، توسعت بعدها إلى أعضاء وفدي البلدين.
وفي تصريح مشترك مع رئيس الحكومة الإسباني، أكد الرئيس عبد المجيد تبون أن زيارة سانشيز إلى الجزائر تعد “محطة جوهرية تعبر عن الإرادة السياسية للبلدين الصديقين في الدفع بشراكتهما الثنائية التي تنطوي على منافع مؤكدة”، فضلا عن كونها “محطة مهمة في التحضير للدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى الجزائري-الإسباني، المزمع عقدها خلال أكتوبر المقبل”.
كما أشاد الرئيس من جهة أخرى، بتجاوب السلطات الإسبانية مع مسعى الجزائر لاسترجاع الأموال المنهوبة، مؤكدا تحقيق “نتائج مرضية” في هذا الملف الذي يعد “من الأولويات”.
وحرص الرئيس عبد المجيد تبون على تهنئة حكومة وشعب إسبانيا بتتويج منتخب بلادهم بكأس العالم لكرة القدم 2026، بعد فوزه أمس الأحد على نظيره الأرجنتيني، مؤكدا أنه كان “انتصارا مستحقا جدا، بالنظر إلى المستوى الذي وصلت إليه النخبة الرياضية الإسبانية”.
وفي هذا الصدد، شارك الرئيس عبد المجيد تبون ضيف الجزائر فرحة الفوز بكأس العالم، عقب مأدبة غداء أقامها على شرف الوفد الإسباني.
من جانبه، أعرب سانشيز، باسم حكومة إسبانيا والشعب الإسباني، عن “خالص التعازي” في ضحايا الحريق الذي اندلع بمؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية بالجزائر العاصمة.
وفيما يتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وصف رئيس حكومة إسبانيا الجزائر بـ”الشريك الاستراتيجي والصديق العزيز”، مذكرا بأن هذه الصداقة تجسدها معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون التي تشكل “أساسا متينا لمواصلة بناء علاقات ثنائية متميزة”.
كما تطرق إلى “الأولويات الرئيسية” التي تتقاسمها إسبانيا في هذه المرحلة مع الجزائر ورئيسها عبد المجيد تبون، مبرزا أهمية “تعزيز الحوار السياسي بين الجانبين، باعتباره الأساس الذي تبنى عليه جميع مجالات التعاون الأخرى”.
وانطلاقا من ذلك، أكد سانشيز إرادة بلاده الراسخة في “تعميق علاقات الصداقة مع الجزائر وتوسيع التعاون الثنائي بما يخدم مستقبل البلدين”.
وفي إطار هذه الزيارة، استقبل الرئيس رؤساء مؤسسات إسبانية ناشطة في عدة قطاعات، حيث تم التطرق إلى تعزيز آفاق الشراكة بين المؤسسات الجزائرية ونظيراتها الإسبانية، فيما أبدى رؤساء المؤسسات الإسبانية اهتمامهم بالفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها الجزائر.
وللإشارة، وبذات المناسبة، أجرى وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، بمقر رئاسة الجمهورية، محادثات مع نظيره الإسباني، خوسيه مانويل الباريس، بحضور سفير الجزائر لدى مملكة إسبانيا، عبد الفتاح دغموم.
من جهته، أجرى وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، محادثات مع النائب الثالث لرئيس الحكومة، وزيرة التحول الايكولوجي والتحدي الديموغرافي، سارة اغيسين مونيوث.

بيدرو سانشيز: الجزائر بلد صديق وشريك استراتيجي

كما أكد رئيس حكومة إسبانيا، بيدرو سانشيز، قبل مغادرته الجزائر العاصمة، أن إسبانيا تعتبر الجزائر “شريكا استراتيجيا وبلدا صديقا”، مبرزا إرادة البلدين في بناء علاقات ممتازة في إطار “مرحلة جديدة” من التعاون الثنائي.
أوضح سانشيز في تصريح صحافي مشترك مع الرئيس تبون، عقب المحادثات الموسعة لوفدي البلدين، أن زيارة العمل والصداقة التي قام بها إلى الجزائر تجسد “الإرادة الراسخة في تعميق هذه الصداقة وتوسيع التعاون الثنائي الذي يتوجه نحو المستقبل”.
وفي معرض حديثه عن العلاقات الثنائية، ذكر أن الجزائر وإسبانيا تربطهما “معاهدة صداقة وحسن جوار”، مشيرا إلى أن “تعزيز الحوار السياسي يشكل الأساس الذي يبنى عليه كل شيء”.
وفي هذا السياق، كشف رئيس حكومة إسبانيا أن وفدي البلدين يعملان منذ الآن على ضمان “النجاح الفعلي” للدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى، المزمع عقدها خلال الخريف المقبل، بما يسمح بوضع “الأسس اللازمة” لتعزيز التعاون في مجالات الأمن، ومكافحة الهجرة غير الشرعية وكذا التبادل الثقافي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، وصف سانشيز الجزائر بأنها “شريك موثوق”. وبعد أن ذكر بأن الجزائر أصبحت في سنة 2020 “أول ممون بالغاز الطبيعي” لبلاده، اعتبر سانشيز أن العلاقة بين البلدين “تتجاوز بكثير مجال الطاقة”.
وأعرب بهذا الخصوص عن أمله في “العمل معا لمواجهة تحديات الانتقال الطاقوي والابتكار والرقمنة في مجال البنية التحتية”.
كما عبر عن شكره للرئيس تبون لاختيار إسبانيا كضيف شرف في معرض الجزائر الدولي، مشيرا إلى تطلع بلاده لإرساء “تعاون وشراكة تعود بالفائدة المتبادلة على البلدين ومرافقة الجزائر في مسار تحديثها وتعزيز قطاعها الصناعي”.
وفيما يتعلق بالقضايا الدولية، أبرز سانشيز “التقارب الاستراتيجي” بين الجزائر وإسبانيا، باعتبارهما يشكلان “جسرا بين إفريقيا وأوروبا”. وذكر بأن الجزائر تمثل “بوابة نحو إفريقيا” وتؤدي “دورا مهما في استقرار منطقة الساحل”، في حين تشكل إسبانيا “بوابة نحو أوروبا”.
وأضاف قائلا: “تعد الجزائر شريكا رئيسيا لإسبانيا، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وبعدها الإفريقي والمتوسطي، فضلا عن ثقلها الجيو-ستراتيجي الاستثنائي”.
وأكد، من جهة أخرى، أنه يمكن “للجزائر أن تعول على إسبانيا”، معربا عن إرادة بلاده في “مواصلة العمل بشكل وثيق مع الجزائر”.