بعد النجاح الكبير الذي عرفته مبادرة غرس مليون شجرة، أين شهدت التفافا ومشاركة منقطعة النظير من كل أطياف المجتمع الجزائري، تطرح المنظمة الوطنية للفلاحين المنتجين والمحولين، مبادرة جديدة، تحمل نفس الروح، لكن هذه المرة موجهة نحو تحقيق الأمن الغذائي والمعيشي، وتهدف إلى تنمية قطيع المواشي بالجزائر عبر مبادر مليون نعجة.
المنظمة الوطنية للفلاحين تقترح: “نعجة اليوم.. إكتفاء الغد”
اقتراح مبادرة مليون نعجة، حسبما يوضح بن جدي مبارك رئيس المنظمة الوطنية للفلاحين المنتجين والمحولين لـ”الفلاحية ديزاد”: “يهدف إلى إعادة بعث تربية الماشية، ودعم المربين الصغار في كل مناطق الوطن، فقد جاءت الفكرة بناء على ما لاحظناه خلال السنتين الأخيرتين من معاناة المواطن الجزائري في اقتناء أضحية العيد بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع أعداد قطيع المواشي.”
المبادرة مثلما يضيف المتحدث، تنسق مع الصندوق الوطني للتنمية الريفية الذي أطلق مؤخرا برنامجا لدعم المربيين الصغار برؤوس أغنام في خطوة عملية تعزز أهداف مبادرة مليون نعجة وتضمن انتشارها الميداني بشكل فعال.
كما تهدف من خلالها، يقول بن جدي مبارك: “إلى أن استعادة قيمة تربية الماشية “النعاج”، خاصة في ظل غلاء الأضاحي واللحوم بأنواعها، والذي يتزامن مع ما يعانيه الموالون من غلاء الأعلاف والجفاف، وبالتالي، نحن نصبو إلى أن نبعث روحا جديدة في القطاع الفلاحي وتقوية الأمن الغذائي في الجزائر بتمكين المربين من وسائل الإنتاج وتوفير مرافقة تقنية وبيطرية مستمرة مع خلق مناصب شغل جديدة في الريف وتحقيق توازن غذائي واقتصادي يخدم المواطن والفلاح على حد سواء.”
كما إن مبادرة مليون نعجة، مثلما يؤكد المتحدث: “هي امتداد طبيعي لمبادرة مليون شجرة، فكما زرعنا اليوم شجرة للحياة، نربي غدا نعجة للغذاء.”
أما عن تصوره لآليات تحقيق هذه المبادرة وتجسيدها على أرض الواقع، فإن بن جدي مبارك يقترح أن تكون وزارة الفلاحة هي الشريك الرسمي لها، رفقة المنظمة الوطنية للفلاحين المنتجين والمحولين، فتقوم بإطلاق برنامج وطني، يضم هدفا واضحا وهو تربية مليون نعجة عبر كامل التراب الجزائري، ثم تحدد الولايات التي ستنطلق المبادرة عبرها، حسب الظروف الطبيعية وتوفر المراعي مع تسهيل الحصول على الرخص والإجراءات الإدارية للمربين الصغار والمتوسطين، وتشارك في توفير الأدوية”.
في حين ستكون المنظمة الوطنية لتطوير الفلاحة، المشرف المباشر على أرض الواقع للتنسيق مع مديريات الفلاحة في الولايات المعنية لتوزيع النعاج على المربين المسجلين، وتنظم خرجات ميدانية وتكوينات لفائدتهم، لتمكينهم من طرق التربية والتغذية الصحيحة، وتراقب وتتابع سير المشروع. كما تقدم تقارير دورية للوزارة.
كما يمكن للموالين، مثلما يقترح بن جدي، المشاركة بتسجيل أنفسهم عن طريق المكاتب الولائية للمنظمة، فيلتزمون بتربية القطيع بطريقة منظمة، ويحافظون على الدعم الذي يحصلون عليهن بهدف أن يساهم كل واحد منهم بنعجة اليوم، لكي يكون عندنا غدا قطيع وطني قوي.
وإنعاش تربية الماشية في الجزائر، يختتم بن جدي مبارك: “يعني خلق مناصب شغل جديدة في الريف، وتخفيض أسعار الأضاحي واللحوم، إضافة لتعزيز الأمن الغذائي الوطني.”
الجفاف كان سببا آخر لتراجع أعدادها
تسبب على مدار السنوات العشرين الماضية، عمليات ذبح إناث الضأن والبقر التي لم تلد بعد، في تراجع تكاثر قطعان الماشية وأدى إلى تراجع أعدادها.
وتعكس هذه المشكلة، قرار السلطات استيراد ما يصل إلى مليون رأس من الماشية، خلال عيد الأضحى الأخير في ظل تراجع أعداد القطعان المحلية.
ووفق بيانات رسمية، يفوق عدد رؤوس الماشية التي يتم نحرها سنويا بمناسبة عيد الأضحى في الجزائر 4 ملايين، أغلبها من الغنم ثم البقر والماعز بدرجة أقل، إضافة لأعداد محدودة من الجمال في الولايات الجنوبية.
وكانت آخر مرة استوردت فيها الجزائر أضاحي العيد من الخارج عام 1992، وحينها جلبت آلاف الرؤوس من أستراليا.
تنمية قطعان الماشية تبدأ من الرقابة المشددة تجاه ذبح النعجة
وقبل سنوات أجرت وزارة الفلاحة إحصاء عاما للمواشي أظهر عدم صحة بيانات كانت تقدم خلال أعوام ماضية بخصوص أعداد الماشية. وأظهرت الإحصائيات وجود أكثر من 18 مليون رأس من الأغنام، وليس 27 مليونا كما جرى الترويج له لسنوات، إلى جانب 6 ملايين رأس من الماعز.
وإضافة إلى إحصائيات كانت مغلوطة، تضررت الجزائر بموجة جفاف منذ أزيد من 5 سنوات، مست خصوصا الولايات المعروفة برعي الأغنام وتلك الولايات تُعرف بمنطقة السهوب.
وأدى الجفاف إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء (الغنم والبقر)، والملاحظ في الجزائر أنه على مدار السنوات العشرين الماضية، انتشرت عمليات ذبح إناث الضأن والبقر التي لم تلد بعد، بمناسبة عيد الأضحى المبارك في مختلف ولايات البلاد، ما أثر سلبا على التكاثر، ويُقدم كثير من الجزائريين على ذبح إناث الأغنام المسماة “الرخلة”، بفضل أسعارها التي تكون عادة في متناول الطبقات ذوي الدخل المحدود.
ودعت وزارة الفلاحة في أكثر من مرة إلى رقابة مشددة على ذبح إناث المواشي، مع فرض رقابة على المسالخ لمنع إجراء هذه العمليات.
وكشف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في مارس الماضي عن قوانين صارمة مستقبلا ضد كل من يبيع أنثى الخروف لذبحها واستغلال لحومها.
وخلال اللقاء الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية قال رئيس الجمهورية، إنّ الهدف من حماية أنثى الخروف هو الحفاظ على الثروة الحيوانية. وأضاف الرئيس تبون في هذا الشأن إنه تم سن قوانين صارمة لردع كافة المحاولات بالمساس بالثروة الحيوانية.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..