شهدت ولاية تيزي وزو افتتاح المعرض الوطني للأجبان والألبان بقاعة الرياضات سعيد تازروت، في تظاهرة اقتصادية تمتد إلى غاية 15 أفريل، وسط حضور واسع لمتعاملين اقتصاديين، ومؤسسات إنتاجية، وفاعلين في قطاع الصناعات الغذائية، إضافة إلى ممثلين عن الإدارة والقطاع التجاري.
ويأتي هذا الموعد الاقتصادي في سياق سعي الجزائر إلى ترقية الصناعات التحويلية الفلاحية، وعلى رأسها قطاع الألبان، باعتباره أحد أهم فروع الأمن الغذائي الوطني وأكثرها ارتباطًا بالاستهلاك اليومي للمواطنين.
ونظرا للطابع الترويجي للمعرض، والشعار الطموح الذي رافقه والمتمثل في “آفاق التصدير”، فإن التصريحات الميدانية للعارضين والمتعاملين كشفت الحاجة لوجود قدرات إنتاجية واعدة من جهة، مقابل تحديات تحول دون الانتقال الفعلي نحو مرحلة التصدير الواسع والمستدام.
معرض وطني بطموحات تصديرية
افتُتح المعرض الوطني للأجبان والألبان بحضور وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات والسلطات المحلية، حيث عُرضت عشرات المنتجات من الأجبان ومشتقات الحليب، في إطار محاولة لفتح آفاق جديدة للتسويق، سواء داخل السوق الوطنية أو نحو أسواق خارجية محتملة.
وقال الفاعلين في القطاع خلال هذا الموعد، أن الأولوية في الوقت الراهن تبقى موجهة لتأمين السوق المحلية. ويعود ذلك أساسًا إلى معطيات مرتبطة بنقص الحليب الخام، إضافة إلى تحديات لوجستية وتنظيمية تطلب معالجتها لتطوير سلاسل القيمة في هذا القطاع الحيوي.
وبين الطموح المعلن في التوجه نحو التصدير، والواقع الميداني الذي يفرض التركيز على تغطية الطلب الداخلي، يظهر قطاع الألبان في تيزي وزو كمنظومة إنتاجية في طور التحول.
الحاجة إلى المادة الأولية
يُعد مشروع “ألبان العطوش” واحدًا من النماذج البارزة في قطاع الألبان بالمنطقة، حيث انطلق سنة 2019، قبل أن يتحول إلى شركة ذات مسؤولية محدودة سنة 2022، مع تسجيل تطور مهم في الطاقة الإنتاجية التي بلغت حوالي 15 ألف لتر يوميًا، وتوزيع منتجاته على أكثر من 35 ولاية عبر التراب الوطني.
وتوجد دراسة مشروع ضخمة تقدر بـ150 مليار سنتيم، كان من شأنها خلق نحو 220 منصب شغل مباشر. ويؤكد صاحب المؤسسة أن هذا المشروع ينتظر العقار الفلاحي المناسب لاستكماله.
منتجون مبتكرون
في السياق نفسه، يبرز نموذج مؤسسة “فاشيري تامغوت” التي نجحت في فرض حضورها داخل السوق الوطنية، بل وحظيت منتجاتها باعتراف دولي، من خلال مشاركات خارجية وزيارات دبلوماسية لمقر الإنتاج.
يؤكد صاحب المؤسسة أن الابتكار والجودة وحدهما لا يكفيان لاقتحام الأسواق الأوروبية أو الخارجية، ما يؤكد الحاجة إلى تعزيز المرافقة في مجال التصدير.
“تيفرا لي”: نموذج متقدم بشروط توسع أكثر صرامة
في المقابل، تقدم مؤسسة “تيفرا لي” نموذجًا أكثر تقدمًا من حيث الانتشار، حيث تغطي منتجاتها أكثر من 35 ولاية، مع خطة توسع طموحة نحو ثلاثة أسواق إفريقية خلال نهاية السنة الجارية أو بداية السنة المقبلة.
لكن رغم هذا التقدم، يقر القائمون على المؤسسة بأن التوسع الخارجي يفرض ضمان استقرار التموين بالحليب الخام، وهو ما دفع المؤسسة إلى التفكير في مشروع تكامل عمودي يشمل إنتاج الحليب الخام داخليًا، بهدف التحكم في سلسلة الإنتاج من البداية إلى النهاية.
ويُعتبر هذا التوجه، حسب المتعاملين، أحد الحلول الأساسية لضمان استدامة الإنتاج والاستجابة لمتطلبات الأسواق الخارجية، خاصة من حيث الاستمرارية والجودة والتكلفة.
ويجمع متعاملون وخبراء في القطاع على الحاجة لرؤية شاملة تشمل تطوير الإنتاج الأولي، ودعم مربي الأبقار، وتحسين سلاسل الجمع والتبريد، إلى جانب توفير وعاء عقاري موجه للاستثمار الفلاحي والصناعي في آن واحد.
نحو صناعة ألبان قادرة على المنافسة الدولية
يظهر قطاع الألبان في تيزي وزو اليوم كصناعة واعدة تمتلك خبرة تقنية وجودة إنتاجية تؤهلها للمنافسة.
وقد عرف المعرض حركية لافتة وتفاعلا مباشرا بين المنتجين والمستهلكين، ما ساهم في إبراز القيمة المضافة التي تقدمها المؤسسات الناشطة في شعبة الألبان والأجبان، وتعزيز التواصل بين مختلف الفاعلين في القطاع.
كما اطلع الزوار على المنتجات المبتكرة التي عرضتها المؤسسات الناشئة المشاركة في المعرض، والتي قدمت نماذج حديثة في مجالات التحويل والتعبئة والتجديد في المنتوج، بما يعكس الديناميكية المتزايدة التي تعرفها منظومة الابتكار في هذا المجال.
ويعرف الصالون مشاركة 159 عارضا ينشطون في هذا المجال، من بينهم 71 صناعيا، و57 حرفيا، و31 مؤسسة ناشئة، حيث يعرض المشاركون مجموعة واسعة من المنتجات التي تعكس التنوع والجودة التي بلغتها الصناعة الوطنية في قطاع الألبان والأجبان.
كما يشكل هذا الحدث الاقتصادي محطة مهمة لدعم المنتوج الوطني وتشجيع استهلاكه، إلى جانب كونه فضاء لتعزيز الروابط بين المنتجين والمستهلكين، وإبراز قدرات المتعاملين الاقتصاديين في تطوير هذه الشعبة الاستراتيجية وفتح آفاق جديدة لتسويق منتجاتهم.
رضوان.د


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..