سجّلت محيطات إنتاج القمح بمنطقة النمامشة جنوب ولاية خنشلة خلال الموسم الفلاحي الجاري نتائج وُصفت بالاستثنائية، بعد تحقيق مردود بلغ حوالي 66 قنطارًا في الهكتار الواحد، في إنجاز يُعد من بين أعلى المعدلات المسجلة في محيطات الزراعة الصحراوية بالمنطقة، ويعكس تطورًا واضحًا في تقنيات الإنتاج الفلاحي وتسيير الموارد الزراعية في المناطق الجافة.
ويأتي هذا الإنجاز في سياق التوجه الوطني نحو تعزيز الأمن الغذائي وتوسيع رقعة إنتاج الحبوب خارج المناطق التقليدية، حيث باتت الزراعة الصحراوية تمثل أحد أهم الرهانات الاستراتيجية للدولة، بالنظر إلى الإمكانيات الكبيرة التي توفرها هذه المناطق من حيث المساحات الشاسعة، واستقرار المناخ النسبي، وإمكانية الاعتماد على أنظمة السقي الحديثة، خاصة السقي المحوري وتقنيات التحكم الذكي في المياه.
وقد ساهمت عدة عوامل في تحقيق هذه القفزة الإنتاجية، من بينها استعمال بذور محسّنة ذات مردودية عالية، واعتماد برامج متابعة تقنية دقيقة من طرف المصالح الفلاحية والمختصين، إلى جانب احترام الرزنامة الزراعية المثلى من حيث الحرث والبذر والمعالجة الوقائية ضد الأمراض والآفات الزراعية. كما لعب التسيير العقلاني للمياه الجوفية دورًا مهمًا في ضمان استقرار النمو النباتي خلال مختلف مراحل الإنتاج.
وتُبرز هذه النتائج أيضًا أهمية المرافقة التقنية للفلاحين في المناطق الجنوبية، من خلال التوجيه المستمر، وتنظيم دورات تكوينية، واعتماد التجارب الميدانية كنموذج لتعميمها على محيطات أخرى، بما يسمح برفع المردودية وتقليص الفوارق بين مختلف مناطق الإنتاج على المستوى الوطني.
كما يُنتظر أن تشجع هذه المؤشرات الإيجابية على توسيع المساحات المزروعة بالحبوب في الجنوب الشرقي، خاصة مع تزايد الاستثمارات الفلاحية الكبرى في هذه المناطق، واعتماد نماذج شراكة بين القطاعين العمومي والخاص، بهدف تطوير سلسلة إنتاج متكاملة تشمل الزراعة، التخزين، والتحويل الصناعي.
وتؤكد هذه القفزة في المردودية أن الزراعة الصحراوية لم تعد خيارًا تجريبيًا فقط، بل أصبحت رافدًا حقيقيًا من روافد الاقتصاد الفلاحي الوطني، وقاعدة أساسية لتعزيز الأمن الغذائي، وتقليص التبعية الخارجية في مادة القمح، بما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية للدولة في مجال التنمية الزراعية المستدامة.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..