حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يتجه سوق الكاكاو العالمي إلى تسجيل فائض محدود خلال موسم 2026/2027، في وقت تثير فيه عودة ظاهرة «إل نينيو» مخاوف من اضطرابات جديدة في الإنتاج والأسعار، خاصة في دول غرب إفريقيا التي تمثل القلب النابض للإنتاج العالمي.
وتوقعت مؤسسة “ستونكس” المتخصصة في تحليل أسواق السلع، في تقرير نشرته يوم 29 جويلية، أن يبلغ الفائض العالمي من الكاكاو 25 ألف طن فقط خلال الموسم المقبل، مقارنة بفائض يقدر بـ422 ألف طن خلال الموسم الحالي، ما يعكس تقلصاً حاداً في الفائض المتوقع نتيجة تراجع الإنتاج في أبرز الدول المنتجة.
وأوضحت المؤسسة، وفق ما نقلته وكالة رويترز، أن ظاهرة “إل نينيو”التي بدأت خلال شهر جويلية الجاري مرشحة للتأثير بشكل كبير على حوض إنتاج الكاكاو في غرب إفريقيا، بعد الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة في جوان الماضي، والتي قد تنعكس سلباً على المحاصيل المقبلة.
وتشير التوقعات إلى انخفاض إنتاج ساحل العاج، أكبر منتج للكاكاو في العالم، بنسبة 11 بالمائة ليبلغ نحو 1.7 مليون طن، فيما ينتظر أن يتراجع إنتاج غانا، ثاني أكبر المنتجين، بنسبة 10 بالمائة ليستقر عند 585 ألف طن.
في المقابل، يرجح أن يحافظ الإكوادور على مستوى إنتاجه عند حدود 600 ألف طن، وهو ما قد يسمح له بتجاوز غانا والارتقاء إلى المرتبة الثانية عالمياً في إنتاج الكاكاو.
وعلى المستوى العالمي، تتوقع “ستونكس” أن ينخفض إنتاج الكاكاو بنسبة 6 بالمائة ليصل إلى 4.82 ملايين طن خلال موسم 2026/2027، في حين يرتقب أن يرتفع الطلب العالمي بنسبة 2 بالمائة ليبلغ 4.75 ملايين طن، وهو ما يفسر تقلص الفائض إلى مستويات محدودة.
وتبقى هذه التقديرات أقل تفاؤلاً من توقعات مؤسسة “ترانسغراف”، التي رجحت قبل أسبوع تسجيل فائض يبلغ 80 ألف طن خلال الموسم الجديد الذي ينطلق في أكتوبر المقبل، مع تقدير الإنتاج العالمي عند 4.8 ملايين طن بانخفاض قدره 4 بالمائة، مقابل ارتفاع عمليات الطحن إلى 4.79 ملايين طن بزيادة 3 بالمائة.

ساحل العاج تتوخى الحذر في بيع المحصول المقبل

وفي ظل الغموض الذي يحيط بتأثيرات ظاهرة «إل نينيو»، تبنت هيئة القهوة والكاكاو في ساحل العاج سياسة أكثر تحفظاً في تسويق محصول الموسم المقبل، حيث قلصت بشكل ملحوظ وتيرة البيع المسبق للعقود الخاصة بالموسم الرئيسي 2026/2027.
وكانت الهيئة قد باعت حتى الآن نحو 1.15 مليون طن من حبوب الكاكاو الخاصة بالموسم الممتد من سبتمبر إلى فيفري، لكنها تسعى إلى تفادي إبرام عقود تتجاوز الكميات التي يمكنها تسليمها فعلياً، تحسباً لأي تراجع محتمل في الإنتاج بسبب الظروف المناخية.

أسعار الكاكاو مرشحة لمزيد من التقلبات

ويرى مراقبون أن تقلص الفائض العالمي إلى 25 ألف طن فقط يجعل سوق الكاكاو أكثر حساسية لأي اضطرابات مناخية أو إنتاجية خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار التقلبات في الأسعار العالمية، خاصة إذا جاءت تأثيرات «إل نينيو» أشد من التوقعات الحالية.
كما أن أي انخفاض إضافي في إنتاج ساحل العاج وغانا، اللتين تمثلان معاً أكثر من نصف الإنتاج العالمي، قد يدفع الأسواق إلى مواجهة عجز في الإمدادات، الأمر الذي سيزيد الضغوط على شركات تصنيع الشوكولاتة والمستهلكين حول العالم.