حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

ترأس الوزير الأول، سيفي غريب، أمس الثلاثاء، اجتماعاً للحكومة خُصص لدراسة عدد من الملفات الاقتصادية والاستراتيجية التي تندرج ضمن أولويات الدولة الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية المستدامة، وفي مقدمتها مشروع تثمين المحلول الملحي الناتج عن محطات تحلية مياه البحر، إلى جانب متابعة مدى تقدم تنفيذ كبريات المشاريع المنجمية التي تعول عليها الجزائر في بناء قاعدة صناعية جديدة تعتمد على تثمين الموارد الطبيعية.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار المتابعة الدورية لمختلف المشاريع الهيكلية التي تحظى باهتمام السلطات العليا في البلاد، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى تعزيز الأمن المائي والاقتصادي، وتطوير الاقتصاد الدائري، ورفع مساهمة قطاع المناجم في النمو الاقتصادي، بما يقلص من التبعية للمحروقات ويخلق مصادر جديدة للثروة ومناصب الشغل.
استهلت الحكومة أشغالها بالاستماع إلى عرض مفصل حول مشروع تثمين المحلول الملحي الناتج عن محطات تحلية مياه البحر، والذي يعد من المشاريع البيئية والاقتصادية الجديدة التي تراهن عليها الدولة لتحويل أحد مخلفات محطات التحلية إلى مادة أولية قابلة للاستغلال الصناعي.
وأوضح بيان مصالح الوزير الأول أن المشروع يندرج في إطار تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية المتعلقة بترقية الاقتصاد الدائري، من خلال الحد من التأثيرات البيئية الناجمة عن تصريف المحلول الملحي في البحر، والعمل على استغلال مكوناته لإنتاج أملاح ذات استعمالات صناعية متعددة.
ويمثل هذا التوجه تحولاً في فلسفة تسيير مشاريع تحلية المياه، حيث لم يعد الهدف يقتصر على توفير المياه الصالحة للشرب، وإنما أصبح يشمل أيضاً تثمين مختلف المنتجات الثانوية الناتجة عن عملية التحلية، بما يضمن استغلالاً أمثل للموارد ويحد من الأعباء البيئية.
وفي هذا الإطار، كشف العرض أن الأشغال المنجزة بالتنسيق مع مختلف القطاعات والهيئات المعنية سمحت بتحديد شعبة تكنولوجية متكاملة لتثمين المحلول الملحي، مع إنشاء محطة نموذجية على مستوى محطة تحلية مياه البحر بقورصو.
وستتكفل هذه المحطة باختبار مختلف التقنيات الخاصة باستخلاص الأملاح والمعادن القابلة للاستغلال، وتقييم مردوديتها الاقتصادية والتقنية، قبل الانتقال إلى مرحلة تعميم التجربة على باقي محطات التحلية المنتشرة عبر ولايات الوطن.
ويُنتظر أن يساهم هذا المشروع في توفير منتجات تستعمل في العديد من الصناعات الكيميائية والغذائية والدوائية، إضافة إلى الصناعات المرتبطة بمعالجة المياه، وهو ما من شأنه خلق قيمة مضافة جديدة للاقتصاد الوطني.
وفي محور ثانٍ من الاجتماع، واصلت الحكومة متابعة تنفيذ المشاريع المنجمية الكبرى التي تشكل إحدى الركائز الأساسية للاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتطوير الصناعات التحويلية.
وشمل العرض المقدم أمام الحكومة ثلاثة مشاريع استراتيجية كبرى، وهي مشروع تطوير منجم الحديد بغارا جبيلات بولاية تندوف، ومشروع الفوسفات المتكامل بولاية تبسة، إضافة إلى مشروع تطوير منجم الزنك والرصاص بمنطقة تالة حمزة – وادي أميزور بولاية بجاية.
ويواصل مشروع غارا جبيلات تقدمه باعتباره أحد أكبر مشاريع استغلال خام الحديد في إفريقيا والعالم، حيث يمثل احتياطيه الضخم قاعدة لتطوير صناعة الحديد والصلب في الجزائر.
وقد استعرضت الحكومة مستوى تقدم الأشغال المتعلقة بإنجاز المنشآت الصناعية، وتجهيز مواقع الاستغلال، وتطوير البنية التحتية الضرورية، بما في ذلك شبكات النقل والطاقة، لضمان دخول المشروع مرحلة الإنتاج وفق الآجال المسطرة.
ويراهن هذا المشروع على تقليص واردات المواد الأولية الخاصة بصناعة الحديد، وتوفير المادة الخام للمركبات الصناعية الوطنية، مع فتح آفاق واسعة للتصدير مستقبلاً.
وخلال الاجتماع، تم التطرق كذلك إلى مختلف التدابير المتخذة لضمان تزويد المواقع المنجمية بالمياه والطاقة، باعتبارهما من أهم عوامل نجاح المشاريع الصناعية الكبرى.
وأكد العرض أن السلطات العمومية تواصل تنفيذ برامج خاصة لتوفير مختلف المرافق الضرورية، بما يسمح باستمرار الأشغال وفق الرزنامة المحددة، وتجنب أي عراقيل قد تؤثر على وتيرة الإنجاز.
كما تم استعراض مستوى تقدم إنجاز المنشآت والتجهيزات الصناعية، والإجراءات التنظيمية والإدارية المتخذة لتسريع دخول هذه المشاريع مرحلة الإنتاج الفعلي.