أثار الجدل الذي رافق فاكهة البطيخ، أو ما يعرف محليًا بـ”الدلاع”، خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من النقاش عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول منشورات تحدثت عن تسجيل عشرات حالات التسمم الغذائي، وربطت الأمر باستهلاك هذه الفاكهة الصيفية الأكثر إقبالًا خلال فصل الحر.
وفي هذا السياق، سارعت مصالح ولاية باتنة إلى إصدار بيان توضيحي نفت فيه بشكل قاطع ما تم تداوله بشأن تسجيل 135 حالة تسمم غذائي بسبب استهلاك البطيخ، مؤكدة أن هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة، وأنه لم يتم تسجيل أي حالة تسمم مرتبطة بهذه الفاكهة. كما دعت المواطنين إلى ضرورة التحري في نقل الأخبار والاعتماد على المصادر الرسمية، محذرة من خطورة تداول الإشاعات التي قد تثير الهلع وتلحق أضرارًا اقتصادية بالمنتجين والفلاحين.
وجاء هذا النفي الرسمي في وقت تصاعدت فيه المخاوف لدى المستهلكين، خاصة مع انتشار منشورات تتحدث عن حالات إسهال وغثيان نسبت بشكل مباشر إلى تناول “الدلاع”، وهو ما دفع العديد من التجار والفلاحين إلى الخروج عن صمتهم، مؤكدين أن هذه الادعاءات تفتقر إلى أي دليل علمي، وأن الهدف منها هو الإضرار بمنتجي البطيخ والتأثير على حركة تسويقه خلال ذروة الموسم.
ولم يخفِ عدد من الفلاحين استياءهم من هذه الأخبار، معتبرين أن انتشارها أدى إلى تراجع الإقبال على شراء البطيخ، الأمر الذي تسبب في انهيار أسعاره بشكل لافت في العديد من أسواق الجملة والتجزئة، بعدما كانت الحبة الواحدة تباع بأسعار مرتفعة قبل أسابيع، لتتراجع في بعض الأسواق إلى نحو خمسة آلاف سنتيم فقط، وهو ما ألحق خسائر معتبرة بالمنتجين الذين تكبدوا تكاليف كبيرة طوال الموسم الفلاحي.
وفي خضم هذا الجدل، أصدرت مديرية التجارة لولاية المدية تعليمات جديدة تمنع منعًا باتًا تقطيع البطيخ أثناء عرضه للبيع، غير أن هذه الإجراءات لا تعني أن الفاكهة تشكل خطرًا في حد ذاتها، وإنما تندرج ضمن التدابير الوقائية التي تهدف إلى الحد من التسممات الغذائية خلال فصل الصيف، حيث ترتفع درجات الحرارة بشكل كبير، ما يسرّع من فساد الأغذية سريعة التلف.
وأكدت المديرية أن بيع البطيخ يجب أن يكون كاملاً، ولا يتم تقطيعه إلا بطلب من الزبون، مع ضرورة احترام قواعد النظافة وتعقيم أدوات التقطيع بعد كل استعمال، محذرة من أن مخالفة هذه التعليمات قد تعرض أصحاب المحلات إلى حجز البضاعة والغلق الإداري والمتابعة القضائية.
ومن الناحية العلمية، يجمع المختصون في التغذية وسلامة الأغذية على أن البطيخ لا يتحول بطبيعته إلى مادة سامة، بل يعد من أكثر الفواكه الصحية خلال فصل الصيف بفضل احتوائه على نسبة مرتفعة من الماء والفيتامينات والأملاح المعدنية. غير أن الخطر الحقيقي يكمن في طريقة حفظه وتداوله بعد التقطيع، إذ يصبح اللب المكشوف وسطًا مناسبًا لتكاثر البكتيريا عند تركه لساعات في درجات حرارة مرتفعة، خاصة إذا لم يتم حفظه داخل الثلاجات أو إذا استُعملت أدوات تقطيع غير نظيفة.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..