حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أعلنت مصر عن تنفيذ مشاريع كبرى لاستصلاح الأراضي الصحراوية، في ظل محدودية الأراضي الصالحة للزراعة التي لا تتجاوز 5% من مساحة البلاد، ودفع الحكومة إلى تكثيف الاستثمار في المناطق الصحراوية لرفع الإنتاج المحلي من الغذاء وتقليل الفجوة الاستيرادية.
وفي هذا السياق، أطلقت القاهرة مشروعاً زراعياً استراتيجياً جديداً يحمل اسم “الدلتا الجديدة”، يُعد من أكبر مشاريع استصلاح الأراضي في تاريخ مصر الحديث.
ويهدف المشروع إلى تحويل حوالي 924 ألف هكتار من الأراضي الصحراوية غرب دلتا النيل بمحافظة الجيزة إلى أراضٍ زراعية منتجة، في إطار خطة وطنية شاملة لتوسيع الرقعة الزراعية وتعزيز الاكتفاء الذاتي.
وقد بلغت الاستثمارات المرصودة للمشروع نحو 800 مليار جنيه مصري (حوالي 15.1 مليار دولار)، مع مشاركة واسعة من القطاع الخاص في عمليات التمويل والتنفيذ والإنتاج، بما يعكس توجه الدولة نحو شراكات اقتصادية في القطاع الزراعي.
ويعتمد المشروع على منظومة إنتاج زراعي حديثة تشمل زراعة الحبوب مثل القمح والذرة، ومحاصيل صناعية كبنجر السكر، إضافة إلى محاصيل ملائمة للبيئة الصحراوية، مع إدماج تقنيات ري متطورة لضمان استدامة الإنتاج في بيئة قاسية مناخياً.
ولا يُعد مشروع “الدلتا الجديدة” معزولاً، بل يأتي ضمن استراتيجية أوسع تشمل عدة مشاريع كبرى مثل توشكى، وسيناء الزراعية، وأسوان، ومشروع “تنمية الريف المصري الجديد”، بهدف استصلاح أكثر من 1.6 مليون هكتار في مختلف المناطق الصحراوية.
وتسعى مصر من خلال هذه المشاريع إلى رفع الإنتاج الزراعي المحلي، وتقليل الاعتماد على واردات الغذاء، وتعزيز السيادة الغذائية، عبر إدخال تقنيات ري حديثة وتوسيع دور القطاع الخاص في الاستثمار الزراعي.
ورغم هذا التوسع، لا تزال مصر من أكبر مستوردي الغذاء في إفريقيا، حيث بلغت وارداتها الغذائية نحو 16.4 مليار دولار سنوياً خلال الفترة 2021–2023 وفق بيانات الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وتشمل أساساً القمح والزيوت النباتية والبذور الزيتية.
ويمثل مشروع “الدلتا الجديدة” خطوة استراتيجية كبرى لتحويل التحديات الجغرافية إلى فرص إنتاجية، ودعم مسار الأمن الغذائي في ظل تنامي الطلب المحلي وارتفاع فاتورة الاستيراد.