كشف الخبير الفلاحي البروفيسور لعلـى بوخالفة أن معدل استهلاك الفرد الجزائري من الحليب يُقدّر بـ 135 لتراً سنوياً، وهو مستوى يُعد مرتفعاً مقارنة بالمعدل العالمي الذي لا يتجاوز 70 لتراً للفرد سنوياً، ما يعكس بوضوح حجم الاعتماد الكبير على هذه المادة الحيوية داخل النمط الغذائي الجزائري، ويفسر في الوقت نفسه الضغط المتزايد على منظومة الإنتاج الوطني.
وأوضح بوخالفة، خلال لقاء إعلامي مع إذاعة سطيف، أن هذا الفارق الكبير بين الاستهلاك المحلي والعالمي يبرز التحدي الحقيقي الذي يواجه قطاع الحليب في الجزائر، سواء من حيث القدرة الإنتاجية أو استقرار سلاسل التموين، مشيراً إلى أن تلبية هذا الطلب المتزايد تتطلب تحولات عميقة في البنية الفلاحية والصناعية للقطاع.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير أن المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها مشروع “بلدنا” الجزائري القطري، تمثل خطوة محورية نحو إعادة هيكلة شعبة الحليب في الجزائر، من خلال الانتقال من منطق الاستيراد المكثف لمسحوق الحليب إلى بناء منظومة إنتاج متكاملة تعتمد على الإنتاج المحلي للأعلاف وتربية الأبقار الحلوب والتصنيع التحويلي.
ويُعد مشروع “بلدنا” واحداً من أضخم الاستثمارات الفلاحية في المنطقة، حيث يمتد على مساحة تُقدّر بـ 117 ألف هكتار بولاية أدرار، مستفيداً من مؤهلات طبيعية هامة تشمل وفرة الإشعاع الشمسي واتساع المساحات الزراعية وإمكانيات تطوير السقي، ما يجعله مشروعاً نموذجياً لإقامة قطب فلاحي وحيواني متكامل في الجنوب الجزائري.
وباستثمار يُقدّر بـ 3.5 مليار دولار، يهدف المشروع إلى إنشاء منظومة إنتاج متكاملة تشمل زراعة الأعلاف والحبوب، وتطوير مزارع نموذجية للأبقار الحلوب، إضافة إلى إنشاء وحدات صناعية متخصصة في تحويل الحليب إلى مسحوق، بما يسمح بتغطية جزء معتبر من الطلب الوطني وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.
كما يرتكز المشروع على قاعدة حيوانية ضخمة تُقدّر بـ 270 ألف بقرة حلوب، مع توقعات بإنتاج يصل إلى 1.7 مليار لتر من الحليب خلال 9 سنوات، وهو ما من شأنه، حسب القائمين عليه، توفير آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب نقل التكنولوجيا الحديثة في مجال الإنتاج الحيواني والصناعات الغذائية.
ومن بين الأهداف الاستراتيجية لهذا المشروع، تقليص فاتورة استيراد الحليب ومشتقاته بنسبة تصل إلى 50 بالمائة، خاصة فيما يتعلق بمسحوق الحليب الذي تُقدَّر وارداته بنحو 600 ألف طن سنوياً، وهو ما يشكل عبئاً كبيراً على الميزان التجاري الوطني.
وتتوزع مراحل إنجاز المشروع على عدة خطوات، حيث خصصت المرحلة الأولى بغلاف مالي يقارب 500 مليون دولار لتهيئة البنية التحتية، من مسالك وتهيئة التربة وربط الموقع بالشبكات الحيوية، في حين تشمل المراحل اللاحقة استيراد الأبقار الحلوب وإنشاء وحدات الإنتاج والتصنيع.
ومن المرتقب أن تستقبل الجزائر الدفعة الأولى من الأبقار القادمة من تسع ولايات أمريكية، بعد اختيارها وفق دراسات علمية دقيقة لضمان قدرتها على التأقلم مع مناخ منطقة أدرار، والحفاظ على إنتاجية عالية في ظروف مناخية خاصة.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..