في فضاء عالمي شديد التنافسية مثل معرض باريس، لا تُقاس المشاركة بالحضور فقط، بل بقدرة الأجنحة على فرض هويتها وسط آلاف العارضين. وفي هذا السياق، نجح الجناح الجزائري في معرض باريس 2026 في تحويل مشاركته إلى حدث لافت تجاوز الطابع التجاري، ليصبح مساحة كاملة تعكس صورة بلد، وتراث، ومنتوج وطني يفرض نفسه داخل السوق الأوروبية.
فعلى مساحة بلغت 240 مترًا مربعًا، تحوّل الجناح الجزائري إلى نقطة جذب رئيسية، مستقطبًا آلاف الزوار يوميًا، في مشهد امتزج فيه البعد الاقتصادي بالأجواء الاحتفالية والثقافية، ليُصنَّف ضمن أكثر الأجنحة زيارةً خلال التظاهرة.
ضم الجناح الجزائري نحو 40 عارضًا قدموا تشكيلة واسعة من المنتجات التي تعكس تنوع النسيج الاقتصادي الوطني، بين الغذاء، والحرف، والصناعات التقليدية.
وشملت هذه العروض مواد غذائية تقليدية، ومنتجات نسيجية، ومجوهرات وحليًّا، إضافة إلى ديكورات وأعمال حرفية، إلى جانب فضاءات تذوق ومطاعم تقليدية أعادت تقديم المطبخ الجزائري داخل فضاء أوروبي مفتوح على ثقافات متعددة.
هذا التنوع لم يكن مجرد عرض للمنتجات، بل كان في جوهره تقديمًا لصورة اقتصادية وثقافية متكاملة، تُبرز قدرة الجزائر على المزج بين الأصالة والإنتاج الحديث.
من أبرز ملامح النجاح الذي حققه الجناح الجزائري تسجيل إقبال قوي على عدد من المنتجات التي تصدرت المبيعات، وعلى رأسها العسل الجزائري، ونوغا تلمسان، وزيت الزيتون لعلامة “بغلية”.
وقد شهدت هذه المنتجات نفادًا سريعًا نتيجة الطلب المرتفع داخل السوق الفرنسية والأوروبية، وهو ما يعكس من جهة قوة الجودة، ومن جهة أخرى محدودية توفر هذه المنتجات في الأسواق الخارجية، ما يجعلها أكثر جاذبية للمستهلك الأوروبي.
هذا التفاعل السريع مع المنتوج الجزائري يعكس أيضًا تحولًا تدريجيًا في صورة “المنتوج الوطني”، من سلعة محلية إلى علامة ذات قابلية تنافسية خارج الحدود.
لم يقتصر نجاح الجناح الجزائري على المنتجات، بل امتد إلى الفضاءات الثقافية التي حوّلته إلى تجربة حسية متكاملة للزوار.
فقد جذبت الخيمة التقليدية القادمة من غرداية اهتمام الزوار، من خلال تقديم الشاي الصحراوي في أجواء تعكس العمق الثقافي للجنوب الجزائري، فيما استقطبت أركان الحرف اليدوية، خاصة الخزف والمجوهرات التقليدية، اهتماماً واسعاً.
كما شهد مطعم “مجوّجة” إقبالًا لافتًا، حيث اصطفت طوابير طويلة لتذوق أطباق تراثية مثل “أغرووم” المحشو بالجبن، في مؤشر على قوة الحضور الثقافي للمطبخ الجزائري داخل المعارض الدولية.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..