حجم الخط + -
4 دقائق للقراءة

تشهد الجزائر منذ أيام واحدة من أعنف موجات حرائق الغابات خلال السنوات الأخيرة، بعدما تجاوز عدد الحرائق المسجلة 1550 حريقًا خلال 12 يومًا، في ظل ظروف مناخية استثنائية اتسمت بارتفاع قياسي في درجات الحرارة وهبوب رياح قوية ساهمت في سرعة انتشار ألسنة اللهب واتساع رقعتها، ما
استدعت الحرائق المندلعة في عدة ولايات تعبئة وطنية واسعة شاركت فيها مختلف مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الحماية المدنية والجيش الوطني الشعبي والسلطات المحلية، إلى جانب مساهمة الفلاحين والمتطوعين في جهود الإخماد.
وخلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة وحدها، سجلت مصالح الحماية المدنية 195 حريقًا عبر عدة ولايات، تمكنت من السيطرة على 142 حريقًا منها، فيما تواصل فرق التدخل عمليات الإخماد في 53 بؤرة لا تزال مشتعلة، موزعة عبر ولايات عنابة، سكيكدة، الطارف، سوق أهراس، قالمة، بجاية، جيجل، المدية، البويرة، معسكر، ميلة، قسنطينة، سعيدة، تلمسان وتيميمون.

• وزير الداخلية: الدولة ملتزمة بالتكفل بالمتضررين والتحقيقات متواصلة

أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، خلال زيارته إلى ولاية عنابة رفقة وفد وزاري، أن الدولة، بتوجيهات من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ملتزمة بالوقوف إلى جانب المواطنين المتضررين من حرائق الغابات، مشددا على أن مختلف مؤسسات الدولة تواصل تجنيد إمكاناتها لضمان التكفل الكامل بالمتضررين.
وأوضح الوزير أن السلطات العمومية باشرت تنفيذ عمليات إجلاء احترازية للسكان من المناطق المهددة، إلى جانب تحويل مرضى المؤسسة الاستشفائية بسرايدي إلى أماكن آمنة، مؤكدا أن الأولوية القصوى تبقى حماية الأرواح وتأمين المواطنين.
وأشار سعيود إلى أن التكفل لا يقتصر على الجانب المادي، بل يشمل أيضا الرعاية الصحية والدعم النفسي، حيث تم تجنيد أطباء وأخصائيين نفسانيين لمرافقة العائلات التي تم إجلاؤها، والعمل على التخفيف من آثار الأزمة.
كما أعلن أن الدولة ستشرع في إحصاء شامل ودقيق لجميع الخسائر المادية التي خلفتها الحرائق، تمهيدا لتعويض المواطنين في أقرب الآجال، مؤكدا أن العملية ستتم ميدانيا وبالتنسيق مع مختلف الهيئات المختصة.
وفيما يتعلق بأسباب اندلاع الحرائق، كشف وزير الداخلية أن المصالح الأمنية تواصل تحقيقاتها لتحديد ما إذا كانت هذه الحرائق ناجمة عن عوامل طبيعية أم عن أفعال إجرامية، مشيرا إلى أن نتائج التحقيقات وحدها ستحدد المسؤوليات والأسباب الحقيقية وراء هذه الحرائق التي بلغ عددها حوالي 160 حريقا عبر ولايات الشمال خلال الأيام الأخيرة.

• وزيرة التضامن: خلايا الدعم النفسي والاجتماعي مجندة لمرافقة المتضررين

من جهتها، أكدت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، صورية مولوجي، أن فرق الخلايا الجوارية للتضامن لا تزال في حالة تجند دائم عبر جميع الولايات التي مستها الحرائق، لضمان التكفل النفسي والاجتماعي بالعائلات المتضررة.
وأوضحت الوزيرة أن خلية الأزمة المركزية تتابع تطورات الوضع على مدار الساعة، بينما تعمل الفرق الميدانية بالتنسيق مع السلطات المحلية على إحصاء الأضرار والاحتياجات، وتقديم المرافقة الاجتماعية والنفسية للمواطنين الذين تم إجلاؤهم من المناطق المتضررة.
وأضافت أن فرق القطاع ستواصل تدخلاتها إلى غاية التكفل الكامل بجميع المتضررين، مؤكدة أن الدعم النفسي أصبح جزءا أساسيا من خطة الدولة لمواجهة آثار الكوارث، إلى جانب توفير الإيواء والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.
وقامت الوزيرة، رفقة الوفد الوزاري، بزيارة مراكز إيواء العائلات المتضررة والمؤسسة الاستشفائية المتخصصة في الاستعجالات الطبية الجراحية بالبوني، للوقوف على ظروف استقبال المرضى الذين تم إجلاؤهم، والتأكد من توفير مختلف وسائل الرعاية والتكفل بهم.

• عنابة في قلب المواجهة… إجلاء السكان والمرضى وإنقاذ الأرواح

وتعد ولاية عنابة من أكثر الولايات تضررًا، خاصة ببلدية سرايدي، حيث امتدت النيران إلى مناطق قريبة من التجمعات السكنية، ما دفع السلطات إلى تنفيذ عمليات إجلاء احترازية واسعة شملت سكان الأحياء المهددة، إضافة إلى تحويل مرضى المؤسسة الاستشفائية بسرايدي نحو أماكن أكثر أمانًا وفق مخطط استباقي يهدف إلى حماية الأرواح.

وزارة الصحة: الشروع في إعادة نقل المرضى إلى مستشفى سرايدي بعنابة

شرعت مديرية الصحة والسكان لولاية عنابة، الأربعاء، في إعادة نقل مرضى المؤسسة الاستشفائية المتخصصة في الطب الفيزيائي وإعادة التكييف الوظيفي ببلدية سرايدي إلى مؤسستهم الصحية الأصلية عقب إخماد الحرائق التي كانت تشكل خطرا على محيطها، حسبما أفاد به بيان لوزارة الصحة.
للإشارة كانت السلطات العمومية قد قامت بإجلاء هؤلاء المرضى من المؤسسة الإستشفائية المتخصصة في الطب الفيزيائي وإعادة التكييف الوظيفي ببلدية سرايدي إلى كل من المؤسسة الإستشفائية العمومية للحجار ومؤسسة الإستعجالات الطبية للبوني إثر الحرائق التي حاصرت المؤسسة ليلة الثلاثاء 21 جويلية 2026.
وأضاف ذات المصدر أن العملية التي تتم بالتنسيق مع السلطات المحلية لولاية عنابة وتحت إشراف ومتابعة وزير الصحة، محمد صديق آيت مسعودان، “انطلقت ابتداء من الساعة الواحدة (13:00) زوالا، وستتواصل إلى غاية استكمال إعادة جميع المرضى، وفق تنظيم يضمن سلامتهم واستمرارية التكفل بهم”.
وتابع البيان أنه تم “ضبط جميع الترتيبات التنظيمية واللوجستية اللازمة، مع تسخير كل الإمكانيات المادية والبشرية، بما يضمن إنجاز العملية في أحسن الظروف، مع الحرص على توفير أعلى معايير السلامة والأمن لفائدة المرضى والأطقم الصحية المرافقة”.

• الحماية المدنية: تنسيق محكم وتسخير كامل الإمكانيات

وأكدت المديرية العامة للحماية المدنية، في بيان لها، أن جميع الإمكانيات البشرية والمادية تم تجنيدها منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرائق، بالتنسيق مع السلطات المحلية ووحدات الجيش الوطني الشعبي ومختلف الأسلاك الأمنية، من أجل حماية المواطنين وممتلكاتهم والثروة الغابية.
وتواصل فرق التدخل عمليات مكافحة الحرائق دون انقطاع، مدعومة بالوسائل الجوية الثقيلة، مع تنفيذ عمليات تقييم ميداني مستمرة لتطور الوضع، واتخاذ الإجراءات المناسبة وفق طبيعة كل بؤرة حريق.
كما دعت المديرية المواطنين إلى الالتزام بتعليمات السلطات العمومية، وعدم الاقتراب من المناطق المتضررة أو محاولة الوصول إلى مواقع الحرائق، حفاظًا على سلامتهم، مع الاعتماد حصريًا على البيانات الرسمية وتجنب تداول الإشاعات.

• الفلاحون في الصفوف الأولى لمواجهة النيران

وفي ظل اتساع رقعة الحرائق، وجهت مديرية المصالح الفلاحية لولاية عنابة نداءً عاجلًا إلى الفلاحين والمربين، دعتهم فيه إلى الانخراط الفوري في جهود الإطفاء من خلال وضع صهاريج المياه والجرارات والمجرورات تحت تصرف فرق التدخل، وتمكين الحماية المدنية من الاستفادة من الآبار الارتوازية والبرك المائية الموجودة داخل المستثمرات الفلاحية.
كما شددت المديرية على ضرورة فتح المسالك الفلاحية لتسهيل وصول فرق الإطفاء، والإسراع في رفع أكوام التبن من الحقول، وتنظيف محيط المستثمرات الزراعية من الأعشاب الجافة، باعتبارها من أكثر العوامل التي تساهم في انتشار الحرائق.
وأكدت أن مساهمة الفلاحين تمثل واجبًا وطنيًا لحماية الأرواح والمحاصيل الزراعية والثروة الغابية.