تحتضن ولاية سكيكدة، خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 3 سبتمبر المقبل، فعاليات ملتقى وطني حول الفلاحة الجبلية والاقتصاد الريفي، بمبادرة من الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين، في إطار مسعى يرمي إلى تسليط الضوء على الإمكانات التي تزخر بها المناطق الجبلية الجزائرية، وبحث السبل الكفيلة بتحويلها إلى فضاءات منتجة تساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
وحسب بيان للاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين، فإن هذا اللقاء الوطني سينظم تحت شعار “نحو رؤية وطنية لتنمية المناطق الجبلية وتعزيز الاقتصاد الريفي في الجزائر”، وسيجمع مختلف الفاعلين في القطاع من ممثلي القطاعات الوزارية والهيئات والمؤسسات الوطنية، إلى جانب المنظمات المهنية ومراكز البحث العلمي والجامعات، فضلا عن خبراء ومهنيين ومستثمرين مهتمين بمجالات الفلاحة والاقتصاد الريفي.
ويهدف الملتقى إلى صياغة رؤية وطنية متكاملة للنهوض بالفلاحة الجبلية، من خلال وضع مقاربات جديدة تقوم على تثمين الموارد الطبيعية والمحلية التي تتميز بها هذه المناطق، وتشجيع استغلال المنتجات الفلاحية ذات الخصوصية الجبلية، بما يسمح بخلق قيمة اقتصادية مضافة وتحسين الظروف المعيشية للسكان القاطنين بهذه المناطق.
كما يشكل اللقاء فرصة لمناقشة التحديات التي تواجه الفلاحة الجبلية، لاسيما ما تعلق بصعوبة استغلال الأراضي، ونقص بعض التجهيزات والهياكل المرافقة، والحاجة إلى تعزيز الاستثمار وتشجيع المبادرات المحلية، إضافة إلى ضرورة إدماج التكنولوجيات الحديثة والبحث العلمي في تطوير طرق الإنتاج وتحسين المردودية.
وسيتم خلال أشغال الملتقى التطرق إلى أهمية دعم الاقتصاد الريفي باعتباره أحد المحاور الأساسية لتحقيق تنمية متوازنة، من خلال تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومرافقة الشباب وحاملي الأفكار المبتكرة، وتعزيز دور المؤسسات الناشئة في تقديم حلول تكنولوجية تخدم النشاطات الفلاحية والريفية.
ومن بين المحاور التي ستلقى اهتماما خاصا خلال هذا الموعد الوطني، موضوع حماية الغابات والوقاية من حرائق الغابات، حيث سيتم بحث آليات تعزيز المحافظة على الثروة الغابية، وتطوير خطط استباقية للتقليل من مخاطر الحرائق، خاصة في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة التي أصبحت تشكل تهديدا متزايدا للأنظمة البيئية.
كما يرتقب أن يناقش المشاركون دور الطاقات المتجددة في دعم التنمية بالمناطق الجبلية، من خلال استغلال الحلول المستدامة في مجالات الري والطاقة والتجهيزات الفلاحية، بما يساهم في تقليل تكاليف الإنتاج وتحسين استغلال الموارد الطبيعية.
وسيضم برنامج الملتقى جانبا علميا وميدانيا متنوعا، يتضمن تنظيم سلسلة من المحاضرات والورشات المتخصصة التي ينشطها باحثون وخبراء في مجالات الفلاحة والبيئة والاقتصاد الريفي، إلى جانب إقامة معرض يشارك فيه عدد من المؤسسات الناشئة والحرفيين والمنتجين لعرض تجاربهم ومنتجاتهم ومشاريعهم المرتبطة بالمناطق الجبلية.
كما ستشهد التظاهرة إطلاق قوافل ميدانية للإرشاد والتحسيس بأهمية المحافظة على الغطاء النباتي والثروة الغابية، وتنظيم حملات تشجير ومبادرات تضامنية لفائدة سكان المناطق النائية والمتضررين من حرائق الغابات، في خطوة تهدف إلى تعزيز البعد التضامني والمجتمعي للتنمية المستدامة.
ويرتقب أن يخرج هذا الملتقى بمجموعة من التوصيات والمقترحات العملية التي من شأنها المساهمة في بناء نموذج فعال لتطوير الفلاحة الجبلية، يقوم على التكامل بين الفاعلين الاقتصاديين والعلميين والإداريين، ويجعل من المناطق الجبلية فضاءات للإنتاج والاستثمار والحفاظ على الثروات الطبيعية.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..