حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يُعد “الفسيخ” أحد أبرز الأطباق التراثية في مصر، ويعود تاريخه إلى آلاف السنين منذ الحضارة الفرعونية، حيث ارتبط بمناسبات الربيع وخاصة عيد “شم النسيم”، ليصبح جزءًا من طقوس اجتماعية وثقافية متوارثة حتى اليوم. ويُحضّر الفسيخ من سمك البوري المملح، عبر مراحل دقيقة تبدأ بغسله جيدًا ثم تجفيفه، قبل حشوه بكميات كبيرة من الملح والفلفل والتوابل، ثم يُلف بإحكام ويُترك ليتخمر لمدة تتراوح بين 10 و20 يومًا، حتى يكتسب قوامه ونكهته المميزة التي تشبه “الزبدة”. وتعود جذور هذا الطعام إلى أكثر من 2700 سنة قبل الميلاد، حين كان المصريون القدماء يستخدمون التمليح والتجفيف لحفظ الأسماك خلال فيضان النيل. ومع مرور الزمن، أصبح الفسيخ رمزًا للبعث والحياة، مرتبطًا بعيد “شمو” الذي يمثل بداية الربيع. ويُقدم الفسيخ عادة مع البصل الأخضر والليمون والخبز البلدي، في طقس غذائي جماعي يجمع العائلات. ورغم تحذيرات السلامة الغذائية بسبب مخاطر التسمم البكتيري مثل “التسمم الوشيقي”، ما يزال الإقبال عليه كبيرًا في الأسواق المصرية خلال هذه المناسبة. وتنتشر محلات “الفسخاني” بشكل واسع في هذا الموسم، حيث تشهد ازدحامًا لافتًا يعكس ارتباط المصريين بهذا التقليد، الذي تجاوز كونه مجرد طعام ليصبح جزءًا من الهوية الثقافية والتراث الشعبي الممتد عبر آلاف السنين، بين المذاق القوي والرمزية التاريخية العميقة.