حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

شهدت أسعار الذرة في الأسواق العالمية ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات امس مدفوعة بتزايد المخاوف من تأثير موجات الحر الشديدة التي تضرب عدداً من الدول الأوروبية على إنتاج المحصول خلال الموسم الزراعي الحالي، في وقت يراقب فيه المتعاملون عن كثب تطورات الطقس وانعكاساتها على الإمدادات العالمية من الحبوب.
وسجلت العقود الآجلة للذرة في بورصة شيكاغو، تسليم شهر سبتمبر المقبل، ارتفاعاً بنسبة 2.07 بالمائة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، لتصل إلى 4.316 دولار للبوشل، في مؤشر يعكس تنامي القلق داخل الأسواق بشأن احتمالات انخفاض الإنتاج العالمي إذا استمرت الظروف المناخية القاسية خلال الأسابيع المقبلة.

ونقلت وكالة بلومبرغ عن مدير مبيعات السلع الأساسية بشركة “فيوتشرز إنترناشيونال”، جو ديفيس، أن موجة الحر الحالية قد تؤدي إلى مزيد من التراجع في إنتاجية محاصيل الذرة والقمح، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مواصلة الارتفاع خلال الفترة المقبلة.

وأوضح ديفيس أن أي انخفاض في حجم المحصول الأوروبي سيؤثر مباشرة في مستويات المخزون العالمي، الأمر الذي قد يدفع الدول المستوردة إلى زيادة اعتمادها على واردات الذرة القادمة من الولايات المتحدة ودول أمريكا الجنوبية، وفي مقدمتها البرازيل والأرجنتين، لتغطية احتياجاتها الغذائية والصناعية.

وتعيش أوروبا منذ أسابيع واحدة من أشد موجات الحر خلال السنوات الأخيرة، حيث سجلت درجات حرارة قياسية في عدد من الدول، من بينها إسبانيا، والبرتغال، وفرنسا، وإيطاليا، واليونان، وهو ما أثار مخاوف واسعة بشأن مستقبل الموسم الزراعي، خاصة بالنسبة للمحاصيل الحساسة لارتفاع درجات الحرارة ونقص الرطوبة.

وفي هذا السياق، كانت وزيرة الزراعة الفرنسية آني جينيفار قد أكدت، نهاية شهر يونيو الماضي، أن موجة الحر غير المسبوقة تسببت في أضرار كبيرة للقطاع الزراعي الفرنسي، مشيرة إلى أن العديد من المحاصيل تأثرت بشكل مباشر، وفي مقدمتها الذرة، التي تعد من أهم الزراعات الإستراتيجية في فرنسا، إحدى أكبر الدول المنتجة للحبوب داخل الاتحاد الأوروبي.

وتشير المعطيات إلى أن استمرار درجات الحرارة المرتفعة قد يؤدي إلى انخفاض مردودية المحاصيل، خاصة إذا تزامن ذلك مع نقص التساقطات المطرية، وهو ما يزيد من الضغوط على الأسواق العالمية التي لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بتقلبات المناخ واضطرابات سلاسل الإمداد.

ووفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأمريكية الخاصة بالموسم الزراعي 2025/2026، حافظت الولايات المتحدة على صدارة قائمة أكبر منتجي الذرة في العالم، مستحوذة على نحو 33 بالمائة من الإنتاج العالمي، تليها الصين بنسبة 23 بالمائة، ثم البرازيل بحوالي 10 بالمائة، والأرجنتين بنسبة 5 بالمائة، فيما جاء الاتحاد الأوروبي في المرتبة الخامسة بحصة تقارب 4 بالمائة من إجمالي الإنتاج العالمي.

ويرى محللون أن تطورات الطقس خلال الأسابيع المقبلة ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاهات الأسعار، إذ إن استمرار موجات الحر أو اتساع نطاقها قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في أسعار الحبوب، في حين أن تحسن الظروف المناخية قد يخفف من حدة المخاوف ويعيد التوازن إلى الأسواق العالمية.

وتؤكد هذه التطورات مرة أخرى حجم التأثير الذي أصبحت تمارسه التغيرات المناخية على الأمن الغذائي العالمي، في ظل تزايد ارتباط أسواق السلع الزراعية بالظروف الجوية، وما يترتب عليها من تغيرات في مستويات الإنتاج والمخزون وحركة التجارة الدولية.