حجم الخط + -
4 دقائق للقراءة

وتشهد الجزائر موجة حر شديدة دفعت الفلاحين الذين يخشون تلف المحصول إلى مضاعفة ساعات السقي والمراقبة الدائمة للحقول، حيث أن ارتفاع الحرارة صيفا لم يعد حدثا عابرا.
وعندما ترتفع درجات الحرارة عن الـ40، يتبدل إيقاع العمل في الحقول ويبدأ الفلاحون التعجيل بما كانوا ينجزونه سابقا على مهل.
وتدل هذه التغيرات المتسارعة على مواجهة الجزائر لتحولات مناخية عميقة بسبب موجات الحر التي أصبحت واقعا جديدا يضغط على الفلاحة عاما بعد آخر، ويفرض قواعد جديدة في التعامل.
والاثنين الماضي، سجلت أعلى ذروة لاستهلاك الكهرباء في تاريخها، بلغت 21 ألفا و870 ميغاواط، بالتزامن مع موجة حر شديدة تضرب معظم مناطق الجزائر.
وتبعا للنشرات الصادرة عن الأرصاد الجوية والمتعلقة بتواصل موجة الحرارة وبلوغ درجات الحرارة مستويات مرتفعة بعدد من الولايات تدعو الجهات الوصية كافة الفلاحين والمنتجين إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة للحد من تأثيرات الحرارة المرتفعة على الزراعات، وذلك من خلال الالتزام بعدة توصيات.

توصيات لحماية الأشجار المثمرة والزراعات عبر تكثيف الري

بالنسبة للأشجار المثمرة والزراعات تكثيف عمليات الري، خاصة خلال الصباح الباكر أو في المساء، مع ترشيد استعمال المياه حسب حاجيات المزروعات.
مع تجنب القيام بعمليات التقليم أو الغراسة أو المعاملات الزراعية خلال فترات الذروة.
كما يؤكد خبراء على حماية الغراسات الحديثة من أشعة الشمس المباشرة، والمحافظة على رطوبة التربة باستعمال الأغطية النباتية أو الوسائل المناسبة.
إلى جانب مراقبة الزراعات تحسبا لظهور أعراض الإجهاد الحراري أو الآفات التي قد تنشط مع ارتفاع درجات الحرارة.
أما بالنسبة لتربية الماشية والدواجن فتدعو الجهات المختصة إلى توفير مياه شرب نظيفة وباردة بصفة مستمرة. تأمين التهوية والتظليل الكافيين داخل الإسطبلات ومراكز التربية.تجنب نقل الحيوانات خلال فترات الحرارة المرتفعة، مع برمجة ذلك في الساعات الأولى من النهار أو مساء.

صيانة الآلات الفلاحية والتثبت من جاهزيتها لتفادي اندلاع الحرائق

وبخصوص الوقاية من حرائق المحاصيل والغابات الامتناع عن إشعال النار أو حرق بقايا المحاصيل بالقرب من الحقول أو الغابات. صيانة الآلات الفلاحية والتثبت من جاهزيتها لتفادي اندلاع الحرائق. إضافة لتوفير وسائل أولية للإطفاء والإبلاغ الفوري عن أي حريق لدى المصالح المختصة.
ولحماية العمال الفلاحين تفادي العمل الميداني خلال ساعات الذروة، خاصة بين منتصف النهار والرابعة بعد الزوال. مع الحرص على شرب كميات كافية من المياه، وارتداء ملابس خفيفة وقبعات واقية من الشمس، مع أخذ فترات راحة في أماكن مظللة.
وتهيب السلطات بجميع المتدخلين في القطاع الفلاحي متابعة النشرات الجوية الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي، والالتزام بالتوصيات حفاظا على سلامة الأشخاص، والحد من الأضرار التي قد تلحق بالإنتاج الفلاحي والثروة الحيوانية.
ووجّه وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين وليد، تعليمات لانجاز أشرطة عازلة حول الحقول المزروعة.
أتى ذلك في اجتماع بالعاصمة ضمّ الوزير مع إطارات قطاع الغابات على المستويين المركزي والمحلي. وهذا تزامناً مع ارتفاع درجات الحرارة، ما ساهم في اندلاع الحرائق بعدة ولايات.
وأسدى الوزير تعليمات بمواصلة التحلي بأعلى درجات اليقظة على مستوى المستثمرات الفلاحية وتجنيد المصالح الفلاحية لاتخاذ التدابير الوقائية.
وركّز ياسين وليد على ضرورة انجاز أشرطة عازلة حول الحقول المزروعة تفاديا لامتداد النيران إليها. من جهتهم، عبّر محافظو الغابات عن استعدادهم الدائم لمواجهة هذه الظاهرة.
ورافعوا لتضافر جهود الجميع، من مواطنين ومجتمع مدني ومؤسسات وهيئات معنية بالتوعية والوقاية. وتشير التقييمات الأولية إلى أنّ أغلب الحرائق المسجلة منذ شهر ماي ناتجة عن امتداد حرائق المحاصيل الزراعية.

تحذير من تصرفات غير مسؤولة لبعض الأشخاص

وكشفت مصالح الغابات عن تصرفات غير مسؤولة لبعض الأشخاص التي تسببت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في اندلاعها.
ونوّه الوزير بالجهود الجبارة التي يبذلها قطاع الغابات ميدانياً بالتنسيق مع مختلف القطاعات الأخرى لمكافحة الحرائق. وجاء ما تقدّم في ظل ظروف مناخية صعبة تتسم بارتفاع درجات الحرارة على غرار العديد من دول العالم. وجرت الإحالة إلى عوامل طبيعية أخرى تساعد على انطلاق الشرارات المؤدية إلى اندلاع الحرائق. واستمع الوزير إلى تدخلات عدد من محافظي الغابات الذين قدموا تقييماً للوضعية السائدة في الميدان. وتمّ استعراض الإمكانيات المسخرة لمكافحة الحرائق، بالتنسيق مع مختلف القطاعات المعنية، لا سيما الحماية المدنية والجيش الوطني الشعبي.
وأفيد أنّ الموسم الفلاحي 2025 – 2026 تميّز بظروف مناخية استثنائية لا سيما وفرة التساقطات المطرية.
وأدت هذه الظروف إلى تسجيل كثافة كبيرة في الغطاء النباتي مقارنةً بالموسم الماضي.

الحماية المدنية على خطوط إخماد الحرائق

وأعلنت المديرية العامة للحماية المدنية تسجيل 172 حريقًا للغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل الزراعية وبساتين النخيل خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 21 جويلية 2026، مؤكدة إخماد 130 حريقًا، فيما تتواصل جهود الإطفاء للسيطرة على 42 حريقًا عبر 14 ولاية، وذلك إلى غاية الساعة السابعة صباح الثلاثاء.
وأوضحت المديرية، في بيان لها، أن الحرائق المتواصلة تتوزع على ولايات سكيكدة بـ 12 حريقًا، الطارف بـ 5 حرائق، بجاية بـ 4، وعنابة وسوق أهراس وقالمة بـ 3 حرائق لكل منها، ومعسكر وميلة وجيجل وقسنطينة بحريقين لكل ولاية، إضافة إلى حريق واحد بكل من البويرة والمدية وسطيف وتيزي وزو.
وفي ولاية بجاية، تتواصل عمليات إخماد الحريق ببلدية بوخليفة، حيث تم إخلاء قرية إيفوغالن، مع تسجيل خطر يهدد قريتي أغلمون وإخرازن، فيما تدعم العملية طائرتان من نوع Mi-26.
وفي ولاية عنابة، تتواصل عمليات الإخماد ببلدية سرايدي، على مستوى منطقتي سيدي بومدين وبوزيزي، بمشاركة طائرتين من النوع نفسه.
وسجلت ولاية سكيكدة أكبر عدد من الحرائق النشطة، شملت بلديات عين قشرة بمناطق وادي زڨوار وبني رحمة والبطحة والصفصافة والعضامة، والشرايع بمناطق الكبيبة وتمنار وأرسلان واحميد والعرافي وعين اغبال، وعين شرشار بمناطق البكوش وفرفور ووادي زهار والناصرية وشرشار، إضافة إلى بلديات عين بوزيان (منطقة العيادة)، وعزابة، وجندل سعيدي، والسبت.
كما تتواصل عمليات الإطفاء بولاية قالمة في بلديات نشماية (كبيكبة)، وحمام دباغ (جبل دباغ)، والركنية (كاف الرايب)، وبولاية البويرة في بلدية الهاشمية بمنطقة وادي غمارة، وبولاية المدية في بلدية الحناشة، وبولاية معسكر في بلدية نسمط، وبولاية الطارف في بلدية عين الكرمة بمنطقة الزوايدية، إضافة إلى بلدية أولاد عسكر بولاية جيجل.