حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تتجه موزمبيق إلى تعزيز موقعها في سوق العسل الإفريقي عبر إطلاق خطة استثمارية جديدة تُقدَّر بـ10 ملايين دولار، تهدف إلى تطوير قطاع تربية النحل وتحسين سلاسل إنتاج وتثمين العسل، في إطار رؤية حكومية تسعى إلى تنويع الاقتصاد الريفي ورفع مساهمة المنتجات الطبيعية في الدخل الوطني.

وتأتي هذه المبادرة في سياق اهتمام متزايد من الحكومة الموزمبيقية بالموارد الزراعية غير المستغلة، وعلى رأسها العسل، باعتباره منتوجاً واعداً يتمتع بطلب متنامٍ داخلياً وخارجياً.

أعلنت الحكومة الموزمبيقية أن هذه الخطة ستُموَّل بدعم من البنك الدولي، في إطار برامج تنمية القطاعات الزراعية ذات القيمة المضافة. وقد جاء الإعلان على لسان وزير الزراعة والبيئة والصيد، روبرتو ألبينو، خلال احتفالات اليوم العالمي للنحل بالعاصمة مابوتو.

ويُنتظر أن يشكّل هذا التمويل دفعة قوية لإعادة هيكلة القطاع، من خلال تحسين الإنتاج وتحديث أساليب العمل، والانتقال من تربية نحل تقليدية إلى نموذج أكثر احترافية واستدامة.

رغم الإمكانات الطبيعية الكبيرة التي تزخر بها موزمبيق في مجال تربية النحل، إلا أن الإنتاج الفعلي لا يعكس هذه القدرات. ووفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، فإن, الإنتاج الحالي للعسل: حوالي 592 طن سنوياً (خلال الفترة 2020–2024), القدرة الإنتاجية الممكنة: تصل إلى 3600 طن سنوياً.

هذا الفارق الكبير يكشف وجود فجوة بنيوية في استغلال الموارد، ويعكس الحاجة إلى تدخلات هيكلية على مستوى التنظيم والتكوين والاستثمار.

تشير السلطات الموزمبيقية إلى أن قطاع تربية النحل يواجه مجموعة من التحديات التي تعيق تطوره، أبرزها, ضعف البنية التحتية الحديثة الخاصة بالإنتاج والتخزين, نقص التنظيم داخل سلاسل الإنتاج والتوزيع, وغياب بيانات دقيقة وموثوقة حول حجم النشاط الفعلي.

وفي هذا السياق، أكد الوزير روبرتو ألبينو أن غياب الإحصاءات الدقيقة يمثل أحد أبرز العراقيل أمام صياغة سياسات فعالة لتطوير القطاع، مشدداً على ضرورة تحسين أدوات جمع البيانات.

يُنظر إلى قطاع تربية النحل في موزمبيق كأحد القطاعات الواعدة التي يمكن أن تلعب دوراً مهماً في التنمية الريفية، خاصة في ظل الطلب المتزايد على المنتجات الطبيعية والعضوية في الأسواق العالمية. ومع توفر التمويل الدولي والدعم الحكومي، تسعى البلاد إلى تحويل هذا القطاع من نشاط تقليدي محدود الإنتاج إلى صناعة ريفية حديثة ذات قدرة تنافسية.

تعكس الخطة الاستثمارية الجديدة لموزمبيق بقيمة 10 ملايين دولار توجهاً استراتيجياً نحو إعادة بناء قطاع تربية النحل على أسس حديثة، تجمع بين الدعم المباشر للمربين وتطوير البنية التحويلية. وبين الإمكانات الكبيرة والفجوة الإنتاجية الحالية، يبدو أن العسل مرشح ليصبح أحد محركات النمو الريفي في البلاد خلال السنوات المقبلة.