حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

تتجه الجزائر نحو تسجيل موسم استثنائي في إنتاج الحبوب خلال 2026، مع توقعات بوصول المحصول إلى حوالي 5 ملايين طن، في واحدة من أفضل النتائج المسجلة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بتحسن الظروف المناخية وتوسّع المساحات المسقية وتطور وسائل الإنتاج والحصاد.
وحققت ولاية تيسمسيلت خلال حملة الحصاد والدرس التي اختتمت مؤخرا 516.400 قنطار من مختلف أصناف الحبوب، وهو ما يفوق ضعف إنتاج الموسم الماضي الذي بلغ 196 ألف قنطار، حسبما علم الثلاثاء من مديرية المصالح الفلاحية بالولاية.
وأوضحت رئيسة مصلحة الإنتاج والدعم الفلاحي، فتيحة بقدة، في تصريح لوكالة الأنباء، أن هذه الكمية المجمعة على مستوى مراكز التخزين التابعة لتعاونية الحبوب والبقول الجافة بالولاية، تم إنتاجها على مساحة إجمالية مزروعة بالحبوب تجاوزت 45 ألف هكتار.

تيسمسيلت.. جمع أزيد من 516 ألف قنطار من الحبوب

وأرجعت ذات المسؤولة الارتفاع المسجل في إنتاج الحبوب إلى التساقطات المطرية الهامة التي شهدتها المنطقة، لاسيما خلال الفترة التي ساهمت في تحسين مردودية المحاصيل، بالنظر إلى الطابع الفلاحي للولاية، وخصوصا في مجال زراعة الحبوب.
وجاء القمح الصلب في مقدمة المحاصيل المجمعة بكمية بلغت 413 ألف قنطار، يليه الشعير بأكثر من 94.491 ألف قنطار، ثم القمح اللين بـ8.333 قنطارا، في حين بلغت كمية الخرطال قرابة 500 قنطار، وفق ذات المتحدثة.
وأبرزت بقدة أن عملية الحصاد والدرس جرت في ظروف تنظيمية وميدانية ملائمة، بفضل تجنيد مختلف الوسائل والإمكانيات وتضافر جهود المصالح والهيئات المعنية، لاسيما الفلاحين ومهنيي القطاع عبر الولاية.

دخول ستة مراكز جوارية لتخزين الحبوب حيز الخدمة

وفي سياق تعزيز قدرات تخزين المحاصيل، تدعمت الولاية خلال السنة الجارية بدخول ستة مراكز جوارية لتخزين الحبوب حيز الخدمة، بطاقة استيعاب تبلغ 50 ألف قنطار لكل مركز، وذلك من أصل سبعة مخازن استفادت منها الولاية.
وساهمت هذه المنشآت الجديدة في رفع قدرات التخزين وتحسين ظروف حفظ المحاصيل الزراعية وفق معايير تقنية حديثة وآمنة، فضلا عن تقريب مرافق التخزين من الفلاحين، حسب ذات المصدر.

المدية.. تحقيق رقم قياسي في جمع الحبوب فاق مليون و300 ألف قنطار

بدورها، حققت ولاية المدية خلال حملة الحصاد والدرس للموسم الفلاحي الجاري 2025/2026، إنتاجا قياسيا من الحبوب حيث فاقت الكمية المجمعة من مختلف أصناف القمح، مليون و300 ألف قنطار، حسبما علم من مصالح الولاية.
وأوضح المصدر أنه خلال اجتماع تنسيقي ترأسه الوالي، جيلالي دومي، خصص لتقييم حصيلة حملة الحصاد والدرس والوقوف على النتائج المحققة في مجال إنتاج وجمع الحبوب، أوضح مدير المصالح الفلاحية، محي الدين بلحيمر، أن الولاية حققت نتائج قياسية حيث بلغت الكمية المجمعة من أصناف القمح الصلب واللين والشعير، إلى غاية 16 أغسطس الجاري 59ر1.378.4836 قنطارا.
وأضاف المصدر أن العملية جرت في ظروف تنظيمية وميدانية ملائمة، وجندت لها مختلف الوسائل والإمكانيات، فضلا عن تضافر جهود المصالح والهيئات والمتدخلين، والانخراط الفعال للفلاحين ومهنيي القطاع في تحقيق هذه النتائج.
كما تتواصل حاليا الجهود لجمع وتخزين المنتوج المتبقي من المحصول والمقدر بـ 82ر723.919 قنطارا، حيث دعت مصالح الولاية الفلاحين إلى التقرب من تعاونية الحبوب والبقول الجافة للبرواقية أو من مراكز التجميع الـ12 الموضوعة تحت تصرفهم عبر مختلف بلديات الولاية، قصد تسهيل عملية تسليم المحاصيل والتكفل بانشغالاتهم.
للإشارة، فقد بلغت المساحة المزروعة بالحبوب خلال موسم الحرث والبذر 2025/2026، أكثر من 77 ألف هكتار، فيما وفرت تعاونية الحبوب والبقول الجافة بالبرواقية لتلبية احتياجات الحملة 94 ألف قنطار من البذور، مقابل 83 ألف قنطار خلال حملة الحرث والبذر للموسم السابق.

أكبر محصول حبوب للبلاد متوقع منذ سنة 2019

وفي السياق، تكشف أحدث معطيات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو”، عن توقعات بأن يبلغ إنتاج الحبوب في الجزائر خلال عام 2026 نحو 5 ملايين طن، أي بزيادة تقارب 30 بالمائة مقارنة بمتوسط الإنتاج، وهو ما يجعله أكبر محصول حبوب للبلاد منذ سنة 2019.
ويأتي هذا الأداء في سياق تحسن ملحوظ في مردودية عدد من المحاصيل الحقلية، بالتزامن مع تكثيف الجهود الرامية إلى دعم الإنتاج الوطني وتعزيز الأمن الغذائي، لاسيما بالنسبة للحبوب التي تمثل إحدى أهم الشعب الاستراتيجية في الجزائر.

تحسن التساقطات المطرية وتوسّع السقي يدعمان الإنتاج

ويرتبط جزء مهم من التحسن المسجل في الإنتاج بعودة الظروف المناخية إلى مستويات أكثر ملاءمة في عدد من المناطق المنتجة، خاصة من حيث التساقطات المطرية، إلى جانب توسع الاعتماد على الري التكميلي والمساحات المسقية، بما يسمح بتقليل تأثير التقلبات المناخية خلال المراحل الحساسة لنمو المحاصيل.
كما ساهمت عملية تحديث وسائل العمل ورفع مستوى المكننة في تحسين ظروف الحملة، حيث تم تجنيد آلاف الحاصدات لإنجاح موسم الحصاد والدرس وتقليص الخسائر في الحقول.
وتشكل المكننة عاملاً مهماً في رفع كفاءة عمليات الحصاد، خصوصاً في المساحات الواسعة، من خلال تقليص مدة بقاء المحصول في الحقل وتحسين سرعة جمع الحبوب ونقلها إلى مراكز التجميع والتخزين.

ارتفاع في مردودية القمح والشعير

وتبرز مؤشرات المردودية كأحد أهم عناصر التحسن المسجل هذا الموسم، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى ارتفاع المردودية التقديرية للقمح بنحو 17 بالمائة، فيما ارتفعت مردودية الشعير بنحو 55 بالمائة مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية
ويعكس هذا التحسن أهمية الجمع بين الظروف المناخية الملائمة واعتماد التقنيات الزراعية الحديثة، إلى جانب تحسين عمليات خدمة الأرض واختيار الأصناف الملائمة وتوفير المدخلات الزراعية في الوقت المناسب.
كما أن رفع مردودية الهكتار يمثل عاملاً أساسياً في زيادة الإنتاج الوطني دون الحاجة بالضرورة إلى توسيع المساحات المزروعة بنفس النسبة، وهو ما يجعل تحسين الإنتاجية أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية تطوير شعبة الحبوب.