حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

مع انطلاق موسم جني الكمأة في البادية السورية، يعود إلى الواجهة مشهد البحث عن “الذهب الأبيض” وسط مخاطر قاتلة تهدد حياة المدنيين، بسبب انتشار الألغام ومخلفات الحرب في مساحات واسعة من الصحراء. ورغم التحذيرات المتكررة التي أطلقها الدفاع المدني السوري، ما يزال مئات الأشخاص يتوجهون إلى هذه المناطق بحثًا عن مصدر رزق موسمي قد يغيّر أوضاعهم المعيشية، لكنه قد ينتهي بكارثة. الدفاع المدني شدد على ضرورة تجنب دخول المناطق غير المؤمنة، مؤكدًا أن الألغام العشوائية تحول عملية جمع الكمأة إلى مغامرة مميتة. وتشير بيانات “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” إلى ارتفاع خطير في عدد الضحايا خلال المواسم الأخيرة، حيث قُتل أكثر من 180 مدنيًا خلال موسم 2025 فقط أثناء جمع الكمأة، بعد أن كان العدد يفوق 110 ضحايا في 2024. وتنتشر الكمأة في محافظات حمص وحماة والرقة ودير الزور والحسكة، على مساحة تقارب 75 ألف كيلومتر مربع، وتنمو بعد الأمطار الغزيرة قرب نباتات صحراوية مثل “الرقروق”. ويطلق عليها السكان أسماء شعبية مثل “بنات الرعد” و“لحم الفقراء”، نظرًا لقيمتها الغذائية والسعر المرتفع الذي تبلغه في الأسواق المحلية والخارجية. وتتنوع الكمأة السورية بين “الزبيدي” الأغلى سعرًا، و“الحمرا” و“البيضا” و“الجبيهة”، وتُصدّر إلى عدة دول عربية وأوروبية. وبينما تمثل هذه الثروة مصدر رزق مهمًا، فإنها تبقى محفوفة بالمخاطر، في ظل غياب خرائط دقيقة للألغام، ما يجعل كل رحلة بحث عنها مواجهة محتملة مع الموت في واحدة من أخطر البيئات في العالم.