يعد سوق الجملة للخضر والفواكه ببلدية بوقرة في ولاية البليدة، أحد الشرايين الحيوية التي تغذي منطقة الوسط والجزائر العاصمة. وفي قراءة لأسعار نهاية الأسبوع نلاحظ تبايناً مثيراً للاهتمام يعكس هذه الفترة من السنة بين انخفاض أسعار المحاصيل الموسمية واستقرار المواد الأساسية كالأسعار التي سجلتها “البطاطا”، في حين كانت الطماطم الاستثناء.
ملكة المائدة: البطاطا وتوازنات السعر
تراوحت أسعار البطاطا في سوق بوقرة بين 35 و63 ديناراً جزائرياً للكيلوغرام الواحد، حسب الجودة والنوعية (حمراء أو بيضاء). استقرار البطاطا الحمراء عند 45 دج يعكس توازناً في العرض والطلب. هذا التذبذب البسيط في الأسعار (بين 35 و63 دج) يشير إلى دخول كميات معتبرة من محاصيل غرف التبريد والإنتاج الموسمي.
الثوم: بين إنتاج الواد ومحصول الموسم الجديد
سجل الثوم القادم من وادي سوف أسعاراً تتراوح بين 65 و80 دج، بينما تراوح ثوم العام الجديد بين 200 و450 دج (20-45 ألف). هذا الفارق السعري يفسره المستهلك بمدى نضج المحصول واستخداماته؛ فالثوم الطازج لا يزال في بداياته مما يرفع سعره، بينما يحافظ الثوم المخزن أو القادم من الجنوب على توازن السوق.
البصل والخضروات الورقية
شهد البصل استقراراً ملحوظاً، حيث تراوح بين 45 و73 دج، بينما سجل البصل الرقبي (الأخضر) أسعاراً تنافسية جداً بين 20 و30 دج، ووصل المغسول منه إلى 45 دج. هذه الأسعار تعكس وفرة في محاصيل المزارع المحيطة بمتيجة وسهول الشلف، مما يقلل من تكاليف النقل ويدفع بالأسعار نحو الانخفاض.
الجلبانة والفول تحت المجهر
تعتبر الجلبانة والفول من أكثر المواد طلباً في هذه الفترة. سجلت الجلبانة أسعاراً تتراوح بين 170 و230 دج، وهو ما يعتبر سعراً “عادلاً” للمنتج والمستهلك بالنظر إلى تكاليف الجني اليدوية المرتفعة. أما الفول، فقد استقر عند 80 إلى 100 دج، مما يجعله متاحاً بشكل واسع للعائلات ذات الدخل المتوسط.
أما فيما يخص اللوبيا ماشطو، فقد سجلت أعلى المستويات بأسعار بلغت 280 دج، وهو أمر متوقع نظراً لأنها في بدايات موسمها وتحتاج إلى ظروف مناخية دقيقة لنموها، مما يجعل عرضها في السوق أقل من الطلب الحالي.
ما نلاحظه اليوم في سوق بوقرة من وفرة في الحار (بين 90 و120 دج) والطرشي (100-140 دج) ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة لتبني تقنيات “الفلاحة الذكية” أو ما يُعرف باستخدام البيوت البلاستيكية الذكية وأنظمة الري بالتنقيط في ولايات مثل البليدة، تيبازة، وعين الدفلى سمح بتمديد فترات الإنتاج.
رغم الاستقرار، لا يزال سوق الجملة يواجه تحديات تتعلق بالتبريد. أسعار الطماطم (200-220 دج) والشيفلور (150 دج) تتأثر بسرعة بالظروف المناخية. فالحرارة المرتفعة قد تؤدي إلى فساد سريع للمحاصيل إذا لم يتم تصريفها في وقت قياسي.
من المتوقع أن تشهد الأسعار استقراراً أكبر في النصف الثاني من شهر أفريل مع دخول محاصيل ولايات الغرب والجنوب بقوة أكبر. استقرار سعر البصل والبطاطا يعتبر صمام أمان للمستهلك. كما أن تراجع سعر الخيار والطرشي سيفتح المجال لصناعات التحويل الغذائي المحلية للازدهار، وهو ما يدعم السيادة الصناعية والغذائية للبلاد.
يبقى سوق بوقرة بالبليدة نموذجاً حياً للديناميكية الاقتصادية الجزائرية. إن الأسعار المسجلة تعكس حالة من التوازن الصحي. وبينما يشتكي البعض من غلاء “اللوبيا ماشطو” أو “الثوم الجديد”، يجد البعض الآخر في “البطاطا”، “البصل”، و”السلق” ملاذاً اقتصادياً ممتازاً.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..