حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في خطوة تعكس التحولات التي يشهدها القطاع الفلاحي الجزائري، نجحت تجربة زراعة الفستق الحلبي من صنف “العاشوري” بولاية تبسة، باستعمال شتلات منتجة من مشاتل “فرجير دور” بولاية عنابة، في تقديم نموذج واعد لتنويع الإنتاج الزراعي وإدخال محاصيل ذات قيمة اقتصادية مرتفعة إلى المنظومة الفلاحية الوطنية.
ويُعد الفستق الحلبي من الأشجار المثمرة التي ارتبطت تقليديًا بدول المشرق وبعض المناطق المتوسطية، غير أن نجاح زراعته في الجزائر يؤكد قدرة الفلاح الجزائري على التأقلم مع المحاصيل الجديدة، والاستفادة من التنوع المناخي الذي تزخر به البلاد، خاصة في الولايات الداخلية وشبه الجافة.
وتُظهر الصور المتداولة للأشجار المثمرة أن صنف “العاشوري” تمكن من التأقلم مع الظروف المحلية، وأعطى مؤشرات إيجابية من حيث النمو والإثمار، وهو ما يفتح المجال أمام توسيع هذه الزراعة مستقبلاً، لاسيما في المناطق التي تتوفر فيها الشروط المناخية المناسبة.
ويرى مختصون أن إدراج الفستق الحلبي ضمن خارطة الإنتاج الوطني من شأنه أن يساهم في تنويع مصادر الدخل بالنسبة للفلاحين، وتقليص فاتورة استيراد المكسرات، إضافة إلى خلق قيمة مضافة بفضل الطلب المتزايد على هذا المنتج في الأسواق المحلية والدولية.
كما يبرز هذا النجاح أهمية الدور الذي تؤديه المشاتل الوطنية في توفير شتلات ذات جودة عالية، قادرة على التأقلم مع مختلف البيئات الزراعية، بما يعزز الاعتماد على الإنتاج المحلي ويحد من اللجوء إلى استيراد الغراس.
ويؤكد مهتمون أن الفستق الحلبي يُعد من الأشجار المعمرة ذات المردودية الاقتصادية المرتفعة، كما يتميز بقدرته على تحمل الجفاف نسبيًا، ما يجعله خيارًا مناسبًا في ظل التغيرات المناخية وتوجه الجزائر نحو ترشيد استعمال الموارد المائية وتطوير الزراعات المستدامة.
ويعكس نجاح هذه التجربة في تبسة، انطلاقًا من شتلات منتجة بعنابة، ديناميكية جديدة يعرفها القطاع الفلاحي الوطني، تقوم على نقل الخبرات بين الولايات، وتشجيع الفلاحين على الاستثمار في الزراعات البديلة ذات القيمة التجارية العالية، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز مكانة الجزائر كبلد قادر على إنتاج محاصيل كانت تُعتبر في وقت قريب حكرًا على مناطق أخرى من العالم.