شهد إقليم كراسنويارسك الروسي حادثة بيئية خطيرة تمثلت في نفوق نحو 30 مليون نحلة، إثر قيام مزارعين برش حقول اللفت بالمبيدات الزراعية دون إخطار مسبق لمربي النحل، وهو ما تسبب في خسائر فادحة لقطاع تربية النحل، وطرح مجددًا تساؤلات حول مدى الالتزام بإجراءات السلامة الزراعية وحماية الملقحات التي تعد عنصرًا أساسيًا في الأمن الغذائي.
ووفق ما أوردته قناة شوت الروسية، فقد سجلت منطقة بولشيمورتينسكي التابعة لإقليم كراسنويارسك نفوقًا جماعيًا شمل نحو 600 عائلة نحل، أي ما يعادل قرابة 30 مليون نحلة، بعد معالجة الحقول المجاورة بمبيدات مخصصة لمحصول اللفت.
وأكد مربو النحل أن السبب الرئيسي وراء الكارثة يعود إلى عدم قيام المزارعين بإبلاغهم بموعد رش المبيدات قبل فترة تتراوح بين 5 و10 أيام، كما ينص عليه القانون الروسي، وهو الإجراء الذي يتيح لمربي النحل نقل خلاياهم أو اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحمايتها.
لم تقتصر الأضرار على نفوق ملايين النحل، بل امتدت لتشمل خسائر مباشرة في إنتاج العسل، حيث تشير التقديرات الأولية إلى أن الحادثة قد تحرم المربين من إنتاج نحو 18 طنًا من العسل خلال الموسم الحالي، فضلًا عن الخسائر المستقبلية الناتجة عن فقدان أعداد ضخمة من طوائف النحل التي تحتاج إلى سنوات لإعادة تكوينها.
ويؤكد مختصون أن النحل لا يمثل مصدرًا لإنتاج العسل فحسب، بل يعد من أهم الملقحات الطبيعية للمحاصيل الزراعية، حيث يسهم بشكل مباشر في رفع إنتاجية العديد من الأشجار المثمرة والخضروات والبذور الزيتية، ما يجعل أي تراجع في أعداده تهديدًا للإنتاج الزراعي ككل.
وعقب الحادثة، تقدم أصحاب المناحل بـ18 بلاغًا إلى مصالح الشرطة للمطالبة بفتح تحقيق في الواقعة، فيما قام أحد المزارعين برفع القضية إلى النيابة العامة، وسط مطالبات بمحاسبة المتسببين في هذه الخسائر وتعويض المتضررين.
وينص التشريع الروسي على ضرورة إخطار مربي النحل مسبقًا قبل استخدام المبيدات الزراعية، بهدف تفادي تعرض خلايا النحل للمواد السامة، إلا أن هذه الإجراءات لا يتم الالتزام بها دائمًا، ما يؤدي إلى تكرار مثل هذه الحوادث.
ولم تكن هذه الواقعة الأولى من نوعها في روسيا، إذ شهد إقليم كراسنويارسك خلال السنوات الماضية عدة حوادث مشابهة.
ففي عام 2021، سُجل نفوق نحو 20 مليون نحلة في منطقة بوغوتولسكي، بينما شهد عام 2024 حوادث مماثلة في منطقتي بالاختينسكي وبيتروبافلوفكا، قبل أن يتكرر السيناريو سنة 2025 مع نفوق قرابة 6 ملايين نحلة في منطقة إميليانوفسكي.
ويرى مربو النحل أن تكرار هذه الحوادث يكشف عن وجود خلل في تطبيق إجراءات الوقاية والرقابة، مطالبين بتشديد العقوبات على المخالفين وتعزيز التنسيق بين المزارعين ومربي النحل قبل تنفيذ عمليات الرش.
يحذر خبراء البيئة والزراعة من أن استمرار نفوق النحل بمثل هذه الوتيرة قد تكون له انعكاسات خطيرة على الإنتاج الزراعي، نظرًا للدور الحيوي الذي تؤديه الملقحات في تلقيح المحاصيل وتحسين مردوديتها وجودتها.
كما يؤكد المختصون أن حماية النحل تتطلب اعتماد برامج متكاملة تشمل الاستخدام الرشيد للمبيدات، والالتزام الصارم بمواعيد الإخطار، وتوسيع المساحات الآمنة للملقحات، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الإنتاج الزراعي والحفاظ على التنوع البيولوجي.
وتسلط الحادثة الأخيرة الضوء على أهمية تعزيز الممارسات الزراعية المستدامة، باعتبارها السبيل الأمثل لحماية الثروة الحيوانية الدقيقة، وضمان استدامة الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي على المدى الطويل.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..