حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في إطار التحضيرات الاستباقية لإعداد مشروع قانون المالية، احتضن مقر مديرية المصالح الفلاحية لولاية سطيف، لليوم الثاني على التوالي، أشغال اجتماع تنسيقي موسع جمع ممثلي مديريات المصالح الفلاحية لولايات الشرق الجزائري، على غرار باتنة، الطارف، سوق أهراس، تبسة، عنابة، أم البواقي وقالمة، وذلك بحضور وإشراف المدير المركزي بوزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، مرفوقًا بإطاراته المركزية.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق تكريس مقاربة تشاركية تهدف إلى إشراك مختلف الفاعلين المحليين في بلورة توجهات القطاع الفلاحي، من خلال تقديم ومناقشة الاقتراحات المرتبطة ببرامج التنمية الفلاحية المرتقبة لسنة 2027، مع العمل في الوقت ذاته على تقييم حصيلة البرامج المسطرة خلال سنتي 2025 و2026، للوقوف على مدى تحقيق الأهداف المسطرة، وتحديد مكامن القوة والنقائص المسجلة ميدانيًا.
وقد تميزت أشغال هذا الاجتماع بنقاشات معمقة ومسؤولة، تم خلالها استعراض جملة من المشاريع التنموية المقترحة، التي تراعي الخصوصيات المناخية والجغرافية لكل ولاية، مع التركيز على دعم الشعب الفلاحية الاستراتيجية، على غرار الحبوب، الأشجار المثمرة، تربية المواشي، والزراعات الصناعية، إلى جانب تثمين الموارد الطبيعية وتعزيز استعمال التقنيات الحديثة في الإنتاج الفلاحي.
كما شكل اللقاء فرصة هامة لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين مختلف المديريات الولائية، بما يسمح بتعميم الممارسات الجيدة وتحقيق تكامل إقليمي في تنفيذ البرامج الفلاحية، خاصة في ظل التحديات الراهنة المرتبطة بالتغيرات المناخية، ندرة الموارد المائية، وتقلبات الأسواق.
وفي هذا السياق، تم التطرق إلى عدد من الانشغالات الميدانية التي تواجه الفلاحين، لاسيما ما يتعلق بتمويل المشاريع، توفير المدخلات الفلاحية، مرافقة المستثمرات، وتحسين ظروف الإنتاج والتسويق، حيث تم اقتراح جملة من الحلول العملية الكفيلة برفع العراقيل وتحسين نجاعة التدخلات العمومية.
كما أكد المشاركون على أهمية تعزيز التنسيق بين الإدارة المركزية والمصالح المحلية، بما يضمن انسجام البرامج التنموية مع الاحتياجات الحقيقية للميدان، ويساهم في تحقيق الأمن الغذائي الوطني، ودعم الاقتصاد الوطني من خلال قطاع فلاحي قوي ومتنوع.
ويُرتقب أن تفضي هذه اللقاءات التشاورية إلى صياغة رؤية متكاملة لبرامج التنمية الفلاحية، ترتكز على النجاعة الاقتصادية، الاستدامة البيئية، والابتكار التقني، بما يعزز مكانة القطاع الفلاحي كرافد أساسي للتنمية الشاملة في الجزائر.