تسعى نيجيريا إلى إحداث تحول جذري في قطاع تربية الماشية من خلال الانتقال التدريجي من نظام الرعي التقليدي المتنقل إلى نظام المزارع الرعوية الحديثة (الرانشينغ)، في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى رفع الإنتاجية، وتحقيق الأمن الغذائي، والحد من النزاعات المتكررة بين المربين والمزارعين التي تكبد الاقتصاد خسائر بمليارات الدولارات سنوياً.
وفي هذا السياق، تعمل الحكومة النيجيرية على توسيع شراكاتها الدولية لدعم هذا التحول، حيث بحث وزير تنمية الثروة الحيوانية، إيدي مختار مايها، مع وفد من الوكالة الفرنسية للتنمية سبل تمويل وتنفيذ مشاريع لإنشاء مزارع رعوية نموذجية داخل عدد من المحميات الرعوية، بهدف تقليل الاعتماد على الرعي المتنقل، وتحسين إنتاجية القطعان، وتعزيز السلم الاجتماعي والتنمية المستدامة في المناطق الريفية.
ووفق بيان لوزارة تنمية الثروة الحيوانية، فإن المشروع يهدف إلى تحويل بعض المحميات الرعوية إلى مراكز إنتاج متكاملة توفر للمربين مراعي منظمة، ونقاط مياه، وخدمات بيطرية، وأعلافاً، وبرامج لتحسين السلالات، إلى جانب مرافق لتجميع وتسويق المنتجات الحيوانية، بما يسمح بتحويل تربية الماشية إلى نشاط اقتصادي أكثر مردودية واستقراراً.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الإصلاحات التي أطلقتها إدارة الرئيس بولا تينوبو منذ عام 2023، والتي تعززت بإنشاء وزارة مستقلة لتنمية الثروة الحيوانية في عام 2024، لتتولى قيادة عملية تحديث القطاع الذي يساهم بنحو 35 بالمائة من الناتج المحلي الزراعي ويعد أحد أهم ركائز الاقتصاد الريفي في البلاد.
وقبل التوجه نحو الشراكة مع الوكالة الفرنسية للتنمية، فتحت الحكومة الباب أمام القطاع الخاص للمساهمة في تمويل مشاريع البنية التحتية الخاصة بالرانشينغ، حيث تلقت خلال شهر ماي الماضي مقترحاً استثمارياً من شركة “كونسوليتييدت انفستمنت ليميتيد” لإنشاء مجمعات حديثة للإنتاج الحيواني تضم مزارع للألبان، ووحدات لإنتاج الأعلاف، وأنظمة زراعية متكاملة، بما يعزز القيمة المضافة لسلسلة الإنتاج الحيواني.
ويهدف نظام “الرانشينغ” إلى استبدال الرعي المفتوح، الذي يعتمد على تنقل القطعان لمسافات طويلة بحثاً عن الماء والكلأ، بنظام أكثر تنظيماً يقوم على مزارع ثابتة مجهزة بجميع الخدمات الضرورية، الأمر الذي يساهم في تحسين إنتاج اللحوم والألبان، ورفع الكفاءة الاقتصادية للمربين، والحد من استنزاف الموارد الطبيعية.
وتؤكد السلطات النيجيرية أن استمرار الاعتماد على الرعي التقليدي يفرض تحديات كبيرة، أبرزها انخفاض الإنتاجية، وتدهور المراعي، وتكرار الاحتكاكات بين المربين والمزارعين بسبب التنافس على الأراضي والمياه، وهي صراعات تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز القضايا الأمنية والاقتصادية في البلاد.
وتشير دراسة صادرة عن منظمة “ميرسي كورب” الأمريكية إلى أن النزاعات بين المزارعين والرعاة تتسبب في خسائر اقتصادية تقدر بنحو 13.7 مليار دولار سنوياً، نتيجة تدمير المحاصيل، وتعطل الأنشطة الزراعية، وارتفاع التكاليف الأمنية، ما يجعل إصلاح قطاع الرعي أولوية وطنية بالنسبة للحكومة.
ولإنجاح هذه الاستراتيجية، أعلنت وزارة تنمية الثروة الحيوانية في يونيو الماضي عن حصر 470 محمية رعوية محمية بموجب القانون في مختلف أنحاء البلاد، تمهيداً لإعادة تأهيلها وتحويلها تدريجياً إلى مزارع رعوية عصرية مزودة بالبنية التحتية اللازمة، بما في ذلك شبكات المياه، والخدمات البيطرية، ومرافق إنتاج الأعلاف، ومراكز جمع وتسويق المنتجات الحيوانية.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..