أطلقت نيجيريا مرحلة جديدة في تحديث قطاعها الزراعي، عبر اعتماد نظام رقمي متطور يجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي وبيانات الأقمار الصناعية، بهدف تحسين إدارة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي، في ظل الدور المحوري الذي يلعبه القطاع، والذي يساهم بنحو 23 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر فرص عمل لحوالي 34 بالمائة من السكان النشطين.
ووقّعت الحكومة النيجيرية، في 17 جويلية الجاري، خلال زيارة وفد رسمي إلى المغرب، مذكرة تفاهم مع شركة “أوسيبي افريكا”، والمتخصصة في الحلول الزراعية، إلى جانب شركة “غروند تروث اناليتيك” المتخصصة في التقنيات الجيوفضائية، لإطلاق منصة النظام الوطني للإنتاجية الزراعية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وصور الأقمار الصناعية لمتابعة النشاط الزراعي في مختلف أنحاء البلاد.
يعتمد النظام الجديد على تحليل صور الأقمار الصناعية بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي، القادرة على تحديد المساحات الزراعية والتعرف على أنواع المحاصيل المزروعة ومتابعة تطورها بصورة دورية، من خلال صور يتم تحديثها كل خمسة أيام.
وسيمكن هذا النظام السلطات الفيدرالية وحكومات الولايات من متابعة المساحات المزروعة في الزمن الحقيقي، ورصد توزيع المحاصيل ومراحل نموها، وتقدير حجم الإنتاج المتوقع، إضافة إلى الكشف المبكر عن المخاطر التي قد تؤثر على الموسم الزراعي.
ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ المشروع بشكل تدريجي، عبر تجربة أولية في ولاية واحدة، قبل توسيعه إلى ثلاث ولايات، ثم إلى 15 ولاية ذات أولوية، مع استضافة جميع البيانات على خوادم داخل نيجيريا لضمان السيادة الرقمية وحماية المعلومات الوطنية.
ولا يمثل مشروع “نابس” أول خطوة لنيجيريا في مجال الزراعة الرقمية، إذ سبق للحكومة أن اعتمدت تقنيات الاستشعار عن بعد ضمن برامجها الزراعية.
ففي عام 2024 أطلقت الوكالة الوطنية لأبحاث وتطوير الفضاء نظام “كروب واتش” لمراقبة المحاصيل عبر بيانات الأقمار الصناعية، قبل أن تعلن في 2025، بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية، عن مشروع “اينوفاتيف” “اغريكولتور” الذي يهدف إلى تزويد المزارعين، خاصة صغار المنتجين، بمعلومات حول خصوبة التربة والمحاصيل المناسبة ومواعيد الزراعة المثلى.
غير أن النظام الجديد يختلف عن المبادرات السابقة، إذ لا يقتصر على تقديم الخدمات للمزارعين، بل يوفر لصناع القرار قاعدة بيانات وطنية متكاملة تساعد في رسم السياسات الزراعية واتخاذ القرارات المتعلقة بالإنتاج والتجارة وإدارة المخزونات الغذائية.
وتراهن السلطات النيجيرية على أن يساهم النظام الجديد في سد النقص المزمن في البيانات الزراعية الدقيقة، من خلال توفير معلومات آنية حول تطور المواسم الزراعية قبل موعد الحصاد، بما يسمح بتوقع العجز أو الفائض في الإنتاج واتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..