حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تُعد نيماتودا تعقد الجذور من أخطر الآفات الزراعية التي تهدد مختلف المحاصيل الفلاحية، نظراً لقدرتها الكبيرة على إحداث أضرار اقتصادية معتبرة تمس الإنتاج والنوعية على حد سواء. وتنتمي هذه الآفة إلى جنس Meloidogyne، وهي عبارة عن ديدان أسطوانية مجهرية متطفلة تعيش في التربة وتهاجم جذور النباتات، حيث تتسبب في تكوين عقد وانتفاخات تعيق الوظائف الطبيعية للجذور وتؤثر بشكل مباشر على نمو النبات وإنتاجيته.

وتُصنف نيماتودا تعقد الجذور ضمن أخطر أنواع النيماتودا المتطفلة على النباتات في العالم، خاصة في محاصيل الخضر والبساتين والمحاصيل الحقلية، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 2000 نوع نباتي معرض للإصابة بها، ما يجعلها من الآفات واسعة الانتشار والخطورة في الأنظمة الزراعية المختلفة.

وتبدأ الإصابة عندما تخترق يرقات النيماتودا الجذور الفتية للنبات، لتستقر داخل الأنسجة وتبدأ في التغذي على العصارة والمغذيات النباتية، وهو ما يؤدي إلى تشكل عقد أو حويصلات مميزة على الجذور. وتؤثر هذه العقد بشكل سلبي على قدرة النبات في امتصاص الماء والعناصر المعدنية من التربة، ما ينعكس مباشرة على ضعف النمو واصفرار الأوراق وتراجع النشاط الحيوي للنبات.

وتكون الأضرار أكثر خطورة على النباتات الصغيرة والشتلات الحديثة، إذ قد تؤدي الإصابة الشديدة إلى موت النبات بالكامل قبل اكتمال نموه، بينما تتسبب في النباتات البالغة في انخفاض واضح في الإنتاجية وتدهور جودة المحصول. كما تصبح النباتات المصابة أكثر عرضة للإجهادات البيئية الأخرى، مثل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى ضعف مقاومتها للأمراض الفطرية والبكتيرية التي تستغل الجذور المتضررة للدخول إلى النبات.

ويؤكد مختصون في الصحة النباتية أن الخسائر الناتجة عن نيماتودا تعقد الجذور لا تقتصر على نقص المحصول فقط، بل تمتد أيضاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب تراجع كفاءة الاستفادة من المياه والأسمدة، حيث تصبح الجذور غير قادرة على امتصاص العناصر الغذائية بالشكل المطلوب، ما يؤدي إلى ضعف مردودية التسميد والري معاً.

وتظهر أعراض الإصابة غالباً على شكل ذبول تدريجي للنبات رغم توفر الماء، مع ضعف عام في النمو وتقزم النباتات واصفرار الأوراق، بينما لا يمكن التأكد من الإصابة بشكل نهائي إلا بفحص الجذور وملاحظة وجود العقد والانتفاخات المميزة.

ولمواجهة هذه الآفة، يعتمد الفلاحون على مجموعة من الإجراءات الوقائية والعلاجية، أبرزها تعقيم التربة، واعتماد الدورة الزراعية، واستعمال شتلات سليمة وخالية من الإصابة، إضافة إلى تحسين تهوية التربة والحد من الرطوبة الزائدة. كما يُنصح بزراعة أصناف مقاومة عند توفرها، وتجنب نقل التربة أو الأدوات الزراعية الملوثة بين الحقول.