تستعيد زراعة الكينوا حضورها في منطقة وادي ريغ، من خلال مبادرة جديدة تسعى إلى الانتقال بهذا المحصول من مرحلة التجارب الزراعية إلى مرحلة الإنتاج المنظم والتثمين الاقتصادي، وذلك بالتزامن مع اقتراب انطلاق موسم زراعة الكينوا في المناطق الصحراوية.
واحتضنت قاعة المحاضرات ببلدية النزلة بولاية توقرت يومًا تقنيًا وتحسيسيًا حول زراعة الكينوا في المناطق الصحراوية، بمبادرة وتنسيق من جمعية بوادر الخير الاجتماعية والإنسانية، وبالتنسيق مع الغرفة الفلاحية لولاية توقرت، وبحضور عدد من الفلاحين والفلاحات والمرأة الريفية وممثلي الهيئات والمؤسسات الزراعية والتكوينية.
وتناول اللقاء عددًا من المحاور المرتبطة بهذا المحصول، من بينها مكانة الكينوا في العالم، وتاريخ زراعتها في الجزائر، والمسار التقني لزراعتها في المناطق الصحراوية، بما يسمح للفلاحين بالتعرف على متطلبات هذا المحصول وإمكاناته في البيئات الجافة.
وتكتسي عودة الكينوا إلى وادي ريغ أهمية خاصة بالنظر إلى أن المنطقة كانت من بين المناطق التي احتضنت تجارب مبكرة لزراعتها في الجزائر، حيث راكم فلاحوها على مدار السنوات خبرات ميدانية مرتبطة بالتأقلم مع الظروف الصحراوية.
كما سبق أن ارتبطت زراعة الكينوا في المنطقة بمبادرات موجهة للمرأة الريفية، إذ أظهرت تجربة محلية سابقة أن الكينوا يمكن أن تتحول من مجرد محصول زراعي بديل إلى نشاط يفتح المجال أمام مشاريع صغيرة في الإنتاج والتحويل والتسويق، خصوصًا لدى النساء الريفيات.
ويأتي هذا التراكم ليمنح المنطقة قاعدة مهمة للانتقال إلى مرحلة جديدة، لا تقتصر على توسيع المساحات المزروعة، وإنما تستهدف بناء منتج محلي يحمل هوية وادي ريغ ويستفيد من خصوصيات المنطقة الزراعية والمناخية.
وخلال اليوم التقني، برز طموح واضح لجعل وادي ريغ قطبًا متخصصًا في زراعة الكينوا، من خلال تشجيع الفلاحين على توسيع التجارب الحقلية وتحسين الممارسات الزراعية، وصولًا إلى إنتاج كميات ذات جودة يمكن تثمينها وتسويقها.
ويكتسب هذا التوجه أهمية إضافية في سياق البحث عن محاصيل قادرة على دعم تنويع الزراعة الصحراوية، خاصة أن المناطق الصحراوية الجزائرية أصبحت خلال السنوات الأخيرة مجالًا لتجريب وتطوير عدد من الزراعات خارج النمط التقليدي المرتبط بالواحات.
وتشمل الرؤية المطروحة كذلك الانتقال من إنتاج الحبوب إلى تثمينها، عبر إدماج الكينوا في الصناعات الغذائية والمطبخ المحلي، بما يمكن أن يخلق قيمة مضافة وفرصًا اقتصادية جديدة.
ومن أبرز مخرجات اللقاء الإعلان عن تنظيم مسابقة أحسن حقل للكينوا، بمبادرة من الغرفة الفلاحية، لفائدة الفلاحين والفلاحات والمرأة الريفية بمنطقة توقرت.
وتهدف المسابقة إلى تشجيع الممارسات الزراعية الجيدة، وإبراز التجارب الناجحة، وتحفيز المنتجين على الاهتمام بالمسار التقني للمحصول، بما يسمح بتكوين نماذج محلية يمكن الاستفادة منها وتعميمها بين الفلاحين.
كما يرتقب تنظيم الطبعة الثانية من مسابقة «الكينوا في مطبخي»، بمشاركة أبناء منطقة وادي ريغ بولاية توقرت والمغير، بهدف التعريف بالطرق المختلفة لإدماج الكينوا في المطبخ الجزائري، سواء من خلال الأطباق التقليدية أو الوصفات العصرية والمبتكرة.
ويعكس هذا الجانب محاولة للربط بين الزراعة والاستهلاك والتثمين الغذائي، بحيث لا تبقى الكينوا مجرد مادة خام، وإنما تتحول إلى منتج قابل للتسويق والاستعمال في منظومة غذائية محلية.
وبالتزامن مع اقتراب موسم الزراعة، شهد اللقاء توزيع عينات من بذور الكينوا على المشاركين والمشاركات، استعدادًا لإطلاق زراعات حقلية جديدة لفائدة فلاحي المنطقة.
وتسمح هذه الخطوة بترجمة الجانب النظري من اليوم التقني إلى تجارب ميدانية جديدة، يمكن أن توفر مع مرور الوقت بيانات إضافية حول أداء المحصول وظروف زراعته في المنطقة، وتساعد على تطوير المسار التقني الملائم للبيئة الصحراوية.
وشهد اللقاء حضور مدير محطة المعهد الوطني للأبحاث الزراعية بسيدي مهدي، ومدير المعهد التكنولوجي المتخصص للتكوين في الفلاحة الصحراوية بسيدي مهدي، وممثل الغرفة الفلاحية، وممثلي مديرية المصالح الفلاحية لولاية توقرت، إلى جانب عدد من الفلاحين والفلاحات والمرأة الريفية.
كما احتضنت بلدية النزلة هذه التظاهرة، التي شكلت فضاءً للنقاش وتبادل الخبرات حول مستقبل زراعة الكينوا في المنطقة.
وتبدو المرحلة المقبلة بالنسبة إلى الكينوا في وادي ريغ مرتبطة بقدرة الفاعلين المحليين على تحويل الخبرة المتراكمة إلى سلسلة إنتاج متكاملة تبدأ من البذور والأرض والمسار التقني، ولا تنتهي عند الحصاد، بل تمتد إلى الفرز والتجفيف والتخزين والتحويل والتسويق.
حبيبة.ر
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..