ترأس والي ولاية معسكر، مساء أمس الأول ، اجتماعاً تقييمياً موسعاً خصص لمتابعة تنفيذ مخطط مكافحة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، وذلك في إطار تجسيد تعليمات وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل الرامية إلى تعزيز منظومة الوقاية والرفع من جاهزية مختلف القطاعات المعنية لمواجهة أخطار موسم الاصطياف، الذي يشهد سنوياً ارتفاعاً في مخاطر اندلاع الحرائق نتيجة موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة.
وشارك في هذا الاجتماع رئيس الغرفة الفلاحية لولاية معسكر إلى جانب ممثلي مختلف المصالح الأمنية والإدارية والتقنية، حيث تم الوقوف على مدى تنفيذ التدابير الوقائية المسطرة، وتقييم جاهزية الأجهزة المكلفة بالتدخل، فضلاً عن دراسة مستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان حماية الغطاء الغابي والمحاصيل الزراعية من مخاطر الحرائق.
واستمع والي الولاية خلال اللقاء إلى عروض مفصلة قدمها مسؤولو القطاعات المعنية، تناولت حصيلة عمليات الوقاية المنجزة منذ بداية موسم الحرائق، والإجراءات الاستباقية التي تم اتخاذها لحماية المساحات الغابية والمحيطات الفلاحية، إلى جانب استعراض الإمكانيات البشرية والمادية المسخرة للتدخل السريع، ومدى جاهزية الفرق الميدانية ووسائل الإطفاء والعتاد المخصص لمواجهة مختلف الحالات الطارئة.
كما تطرق الاجتماع إلى تقييم فعالية مخططات التدخل المشتركة، ومستوى التنسيق بين مصالح الحماية المدنية، ومحافظة الغابات، والدرك الوطني، والأمن الوطني، والجماعات المحلية، والغرفة الفلاحية، إلى جانب مختلف الهيئات الشريكة، بهدف ضمان استجابة سريعة وفعالة لأي حريق قد يهدد الثروة الغابية أو المحاصيل الزراعية.
وأكد والي الولاية، في جملة التعليمات التي أسداها للمشاركين، على ضرورة الإبقاء على أعلى درجات اليقظة والتجنيد الميداني طيلة موسم الاصطياف، مع ضمان التدخل الفوري والسريع فور تسجيل أي حريق، بما يسمح بمحاصرته في بداياته والحد من امتداده وتقليص الخسائر البشرية والمادية والبيئية.
وشدد المسؤول الأول عن الولاية على أهمية تعزيز التنسيق والتواصل المستمر بين جميع المصالح المتدخلة، وتفعيل مخططات التدخل المشتركة بصورة دائمة، مع تكثيف الدوريات الميدانية بمحيط الغابات والمساحات الفلاحية، خاصة خلال الفترات التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة أو هبوب رياح قوية، باعتبارها من أكثر الظروف المساعدة على انتشار النيران.
كما دعا إلى مضاعفة الحملات التحسيسية لفائدة المواطنين والفلاحين، من خلال تكثيف الخرجات الميدانية واللقاءات الجوارية، ونشر التوعية حول السلوكيات الوقائية التي تحد من مسببات الحرائق، مع التأكيد على أهمية التبليغ الفوري عن أي دخان أو حريق أو تصرف قد يؤدي إلى اندلاعه، بما يسمح بالتدخل السريع قبل اتساع رقعة النيران.
ولم تغفل التوجيهات الولائية الجانب اللوجستي، حيث أمر والي الولاية بالسهر على صيانة وتهيئة المسالك الغابية، وضمان جاهزية نقاط التزود بالمياه، وإبقاء وسائل التدخل في حالة استعداد دائم، بما يضمن فعالية عمليات الإطفاء والوصول السريع إلى المناطق الوعرة عند الحاجة.
كما أكد على ضرورة المتابعة اليومية للوضعية الميدانية عبر مختلف بلديات الولاية، مع إعداد تقارير دورية حول تطور الأوضاع، قصد تمكين السلطات الولائية من اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، فضلاً عن التنسيق المستمر مع مصالح سونلغاز ومؤسسات الاتصالات لضمان استمرارية الخدمات الحيوية والتدخل السريع لمعالجة أي أعطاب قد تنجم عن الحرائق.
وشكل الاجتماع فرصة للتأكيد على أن حماية الغابات والمحاصيل الزراعية مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود جميع المتدخلين، بدءاً من الهيئات الرسمية والأجهزة الأمنية، مروراً بالجمعيات والغرفة الفلاحية، وصولاً إلى المواطنين والفلاحين الذين يعدون الشريك الأساسي في إنجاح سياسة الوقاية من الحرائق.
وأكد المشاركون أن المحافظة على الثروة الغابية والإنتاج الفلاحي لا تقتصر على حماية الموارد الطبيعية فقط، بل تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على الأمن الغذائي الوطني، وضمان استدامة النشاط الفلاحي، ودعم الاقتصاد المحلي، خاصة في ظل التحديات المناخية التي تشهدها مختلف مناطق البلاد.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة التعبئة الميدانية طيلة موسم الصيف، ومواصلة تنفيذ البرامج الوقائية والتحسيسية، مع تعزيز التنسيق بين جميع القطاعات المعنية، حفاظاً على الغابات والمحاصيل الزراعية، وحماية الثروة الوطنية من مخاطر الحرائق التي تزداد حدتها خلال هذه الفترة من السنة.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..