حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أعلنت وزارة البيئة وجودة الحياة، أمس الاثنين، عن الإيداع الرسمي لوثيقة المساهمة المحددة وطنيًا للجزائر لدى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ خلال شهر جوان الماضي، في خطوة تعكس التزام الجزائر بتعهداتها الدولية في إطار اتفاق باريس بشأن تغير المناخ، وترسم ملامح خارطة طريق وطنية جديدة لمواجهة آثار التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة.

وجرى الإعلان عن هذه الوثيقة خلال لقاء وطني احتضنه مقر وزارة البيئة وجودة الحياة، تحت شعار “المساهمة المحددة وطنيا.. التزام وتكيف من أجل بيئة مستدامة”، أشرفت عليه وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، بحضور ممثل عن وزارة الشؤون الخارجية، وممثلي عدد من القطاعات الوزارية والهيئات الوطنية والأممية، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد بالجزائر، إلى جانب خبراء ومختصين في قضايا المناخ والبيئة.

 

وثيقة مرجعية تحدد توجهات الجزائر

 

وتعد المساهمة وثيقة وطنية مرجعية تحدد توجهات الجزائر وأهدافها في مجال العمل المناخي، لاسيما خفض انبعاثات الغازات الدفيئة والتكيف مع آثار التغيرات المناخية، في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاقية باريس.

وفي كلمة لها بالمناسبة، أكدت كريكو حرص الجزائر على تنفيذ التزاماتها الدولية والمساهمة في الجهود العالمية لمواجهة التغيرات المناخية والتكيف مع آثارها، وفق مقاربة متوازنة مع متطلبات التنمية الوطنية، مجددة دعوتها إلى الوفاء بالالتزامات الدولية المتعلقة بتمويل العمل المناخي ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، بما يكرس العدالة المناخية ويضمن انتقالا آمنا نحو إقتصادات أكثر استدامة وقدرة على الصمود.

وتجسد المساهمة الوطنية لسنة 2026 التزام البلاد بالعمل المناخي من خلال صياغة وثيقة توازن بين متطلبات التنمية الوطنية وأهداف التخفيف والتكيف، وترتكز على عدة مشاريع، لاسيما تنفيذ برنامج وطني للانتقال الطاقوي يستهدف إنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة في آفاق 2035، إلى جانب تحسين الكفاءة الطاقوية، ودعم الصناعة منخفضة الكربون، وكذا تشجيع الاقتصاد الدائري وتطوير الهيدروجين الأخضر، تضيف الوزيرة.

 

خارطة طريق للتكيف مع آثار التغيرات المناخية

 

كما تولي الجزائر من خلال هذه الوثيقة، التي تعد كخارطة طريق، أهمية خاصة للتكيف مع آثار التغيرات المناخية، عبر مواجهة الإجهاد المائي بتوسيع مشاريع السدود وتحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه المستعملة، إلى جانب تطوير ممارسات فلاحية مقاومة للجفاف، وتعزيز حماية البنية التحتية والحوكمة المناخية والبحث العلمي، وتوسيع مساهمة القطاع الاقتصادي والشباب والمجتمع المدني في تجسيد أهداف العمل المناخي.

وأبرزت كريكو أن إيداع هذه المساهمة يكتسي أهمية خاصة كونه يأتي قبيل انعقاد الدورة الـ31 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP31) شهر نوفمبر المقبل بأنطاليا (تركيا)، حيث ستعرض الجزائر رؤيتها والتزاماتها ومقترحاتها خلال المفاوضات والمشاورات المتعلقة بالعمل المناخي، تضيف الوزيرة.

ومن جهتها، أكدت بن اسماعيل أن المساهمة الوطنية تعكس الإرادة السياسية للدولة في تعزيز العمل المناخي، من خلال تبني نموذج تنموي مستدام ومنخفض البصمة الكربونية، مبرزة الأهمية الكبيرة لهذه الوثيقة، لكونها تمنح أولوية للتكيف مع آثار التغيرات المناخية، لاسيما في مجالات الأمن المائي والفلاحة وحماية النظم الإيكولوجية.

بدورها، اعتبرت المنسقة المقيمة لمنظومة الأمم المتحدة بالجزائر، سافينا كلوديا أماصاري المساهمة الجزائرية خطوة مهمة في تعزيز طموح الجزائر المناخي، ويعكس الجهود التي بذلتها في هذا المجال، مجددة التزام منظومة الأمم المتحدة بمواصلة مرافقة الجزائر في تحويل التزاماتها المناخية إلى سياسات واستثمارات من خلال تعاون وثيق بين مختلف الفاعلين.

للإشارة، صادقت الجزائر على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سنة 1993، وتعد من بين نحو 200 طرفا في هذه الاتفاقية، التي تشكل الإطار الدولي للتعاون في مواجهة التغير المناخي من خلال دعم جهود التخفيف من الإنبعاثات والتكيف مع آثاره.