حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في إطار مواصلة أشغال اللقاء الجهوي الخامس حول النظم الغذائية، احتضنت ولاية تيميمون فعاليات علمية وتقنية متميزة، خصصت لتعميق النقاش حول واقع المنظومات الغذائية واستشراف آفاق تطويرها، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية المتسارعة، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة الموارد المائية، والتغيرات المناخية، وارتفاع الطلب على الغذاء، فضلاً عن ضرورة تعزيز الأمن الغذائي على المستويين المحلي والوطني.
وقد عرف هذا اللقاء حضورًا نوعيًا لعدد من الباحثين والخبراء والفاعلين في القطاع الفلاحي، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات تقنية وإدارية، حيث تم اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الحوار العلمي وتبادل الخبرات وربط المخرجات البحثية بالواقع الميداني، خاصة في ولايات الجنوب الغربي التي تواجه خصوصيات بيئية ومناخية تتطلب حلولًا مبتكرة ومستدامة.

ورشات علمية تفاعلية لتعميق التفكير الاستراتيجي

تميز اللقاء بتنظيم أربع (04) ورشات علمية تفاعلية، تناولت محاور أساسية تُعد من ركائز بناء نظام غذائي مستدام وفعال
منها تحت إشراف الدكتورة أمال بوزيد، ركزت هذه الورشة على أهمية الانتقال نحو أنظمة إنتاج زراعي مستدامة، تعتمد على ترشيد استغلال الموارد الطبيعية، وعلى رأسها المياه والتربة، مع تعزيز الممارسات الزراعية المحافظة على البيئة.
كما تم التأكيد على دور الابتكار الزراعي وتوظيف التقنيات الحديثة في الري والإنتاج، بما يسمح برفع المردودية دون الإضرار بالتوازن البيئي، إضافة إلى بحث سبل دعم صمود النظم الزراعية في المناطق الجافة وشبه الجافة عبر تنويع الإنتاج وتحسين اختيار الأصناف المقاومة للجفاف.

 تطوير سلاسل القيمة المحلية

قدّم تأطير هذه الورشة الدكتور مسعود لزرق، حيث تم التطرق إلى أهمية إعادة هيكلة سلاسل الإنتاج الفلاحي من مرحلة الإنتاج إلى التحويل والتسويق والتوزيع.
وأكدت النقاشات على أن سلاسل القيمة تمثل رافعة أساسية لخلق الثروة المحلية، ورفع الدخل الفلاحي، وتقليص الفاقد بعد الجني، إضافة إلى تعزيز التكامل بين المنتجين والمحولين والمستهلكين.
كما تم إبراز أهمية دعم الصناعات الغذائية المحلية باعتبارها عنصرًا محوريًا في تنمية الاقتصاد الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي.

التغذية والأنماط الاستهلاكية المستدامة

تحت إشراف الدكتور أمين ولمان، ناقشت الورشة التحولات التي تعرفها أنماط الاستهلاك الغذائي وأثرها على الصحة العامة وعلى الطلب الغذائي.
وتم التركيز على ضرورة ترسيخ ثقافة التغذية السليمة، وتشجيع استهلاك المنتجات المحلية، والحد من التبذير الغذائي، إلى جانب تعزيز الوعي الغذائي لدى مختلف الفئات الاجتماعية.
وأكد المشاركون أن تغيير السلوك الاستهلاكي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي المستدام.
قدّمت الدكتورة كريمة بودجة مداخلات هذه الورشة التي تطرقت إلى أهمية الحوكمة متعددة المستويات في تسيير النظام الغذائي، عبر تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين المحليين والجهويين والمركزيين.
كما ناقشت الورشة سبل تحسين آليات اتخاذ القرار، وتعزيز الشفافية والنجاعة في السياسات الغذائية، مع إدماج البعد الإقليمي في التخطيط التنموي.
وتم التأكيد على أن الحوكمة الفعالة تشكل حجر الأساس لضمان استدامة واستقرار المنظومات الغذائية.
عرفت الورشات تفاعلاً كبيرًا من المشاركين، حيث تم طرح إشكاليات ميدانية مرتبطة بالإنتاج والتوزيع، وضعف سلاسل التبريد، وصعوبات التسويق، إلى جانب تأثير التغيرات المناخية على المردودية الفلاحية.
كما تم اقتراح مجموعة من الحلول العملية، أبرزها، تعزيز الاستثمار في البنية التحتية الفلاحية، دعم الابتكار الزراعي المحلي، تحسين نظم التخزين والتسويق، تشجيع التكوين الفلاحي المتخصص، تقوية الربط بين البحث العلمي والقطاع الإنتاجي