حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

سجّلت ولاية الشلف خلال الموسم الفلاحي الحالي وفرة ملحوظة في إنتاج الزيتون، ما انعكس بشكل مباشر على سوق زيت الزيتون، حيث شهدت الأسعار تراجعًا محسوسًا بعد فترة من الارتفاع الذي أثقل كاهل المستهلكين خلال المواسم الماضية.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى تحسن الظروف المناخية وارتفاع مردودية الأشجار، إلى جانب توسع المساحات المغروسة ودخول العديد من المستثمرين الجدد في شعبة الزيتون، ما ساهم في رفع حجم الإنتاج وتحقيق وفرة في العرض داخل الأسواق المحلية.

وقد أكد عدد من الفلاحين أن الموسم الحالي يُعد من أفضل المواسم خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث كمية الإنتاج أو جودة المحصول، ما سمح بزيادة الكميات الموجهة للتحويل إلى زيت، وبالتالي تعزيز المخزون الوطني من هذه المادة الأساسية.

في المقابل، انعكس هذا الوضع إيجابًا على المستهلك، حيث أدى ارتفاع العرض مقابل استقرار الطلب إلى تراجع الأسعار، مما أعاد التوازن إلى السوق وساهم في تحسين القدرة الشرائية للأسر، خاصة وأن زيت الزيتون يُعد من المنتجات الأساسية في المطبخ الجزائري.

غير أن هذا التراجع في الأسعار يطرح في المقابل تحديات أمام الفلاحين والمنتجين، الذين يواجهون انخفاضًا في هامش الربح، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج من يد عاملة وأسمدة وعمليات الجني والتحويل. وهو ما يدفع العديد منهم إلى المطالبة بتعزيز آليات دعم التسويق والتخزين، لضمان استقرار الأسعار وحماية المنتجين من تقلبات السوق.

ويرى مختصون أن الحل يكمن في تطوير سلاسل القيمة لشعبة الزيتون، من خلال دعم وحدات التحويل، تحسين طرق التخزين، وتشجيع التصدير نحو الأسواق الخارجية، بما يساهم في امتصاص الفائض وتحقيق قيمة مضافة أعلى للمنتج الوطني.

كما تشكل هذه الوفرة فرصة حقيقية لتعزيز مكانة الجزائر في سوق زيت الزيتون، خاصة في ظل توفر منتج عالي الجودة يمكنه المنافسة إقليميًا ودوليًا، إذا ما تم استغلاله وفق رؤية استراتيجية تعتمد على التثمين، التحويل، والتسويق العصري.

وفرة إنتاج الزيتون في الشلف لم تخفّض الأسعار فقط، بل كشفت أيضًا عن ضرورة إعادة تنظيم شعبة الزيتون لتحقيق توازن دائم بين مصلحة المستهلك وضمان دخل عادل للفلاح.