شهد سوق الجملة للخضر والفواكه ببلدية بوقرة، بولاية البليدة، يوم 25 أفريل، حركية تجارية لافتة تزامنت مع تدفق كميات كبيرة من مختلف المنتجات الفلاحية، في مشهد يعكس ديناميكية واضحة في سلاسل التموين الزراعي خلال هذه الفترة من السنة.
هذه الوفرة، التي وصفها متعاملون في السوق بـ”غير المسبوقة” مقارنة بالأيام الماضية، كان لها أثر مباشر على منحى الأسعار، حيث سجلت العديد من المواد الأساسية تراجعًا محسوسًا، في حين حافظت أخرى على استقرار نسبي، بينما بقيت بعض المنتجات مرتفعة بفعل عوامل موسمية أو تكاليف الإنتاج.
في مقدمة المنتجات التي عرفت انخفاضًا واضحًا، تأتي الطماطم التي تُعد من أكثر الخضر استهلاكًا في المطبخ الجزائري، حيث تراوح سعرها بين 100 و145 دينار للكيلوغرام، وهو مستوى يُعد منخفضًا مقارنة بالأسابيع الماضية. كما سجلت فئة “طماطم ماين” أسعارًا تتراوح بين 30 و40 دينارًا، ما يعكس وفرة العرض وتنوع مصادر التموين.
بدورها، حافظت البطاطا، التي تُعتبر مادة أساسية في الاستهلاك اليومي، على استقرار نسبي بأسعار تراوحت بين 25 و53 دينارًا، وفقًا للجودة والحجم ومصدر الإنتاج. ويُرجع بعض التجار هذا الاستقرار إلى توازن نسبي بين العرض والطلب، إلى جانب توفر مخزونات كافية في السوق.
البصل بين التفاوت واستجابة الطلب
سجلت أسعار البصل تباينًا ملحوظًا، حيث تراوحت بين 40 و65 دينارًا، في حين بلغ سعر البصل الرقبي ما بين 15 و30 دينارًا، ليصل إلى حدود 50 دينارًا بالنسبة للنوع المغسول. ويُعزى هذا التفاوت إلى اختلاف جودة المنتج ودرجة معالجته، إضافة إلى تباين الطلب بين التجار والمستهلكين.
عرفت عدة خضر موسمية حضورًا قويًا في السوق، حيث تراوحت أسعار الخيار بين 50 و70 دينارًا، والفول بين 50 و80 دينارًا، والقرنون ضمن نفس النطاق السعري. كما تراوحت أسعار الشيفلور بين 40 و65 دينارًا، والبيطراف بين 60 و80 دينارًا، في حين استقر سعر الكرم الأخضر عند حدود 60 دينارًا.
من جهة أخرى، سجلت بعض المنتجات أسعارًا مرتفعة نسبيًا، على غرار “اللوبيا ماشطو” التي تراوحت بين 20 و30 ألف سنتيم، والبروكلي الذي بلغ 25 ألف سنتيم ، وهو ما يُفسره مهنيون بكون هذه المنتجات أقل وفرة وتتطلب عناية خاصة في الزراعة والجني والنقل.
منتجات أخرى بين الاستقرار والارتفاع
بالنسبة لبقية الخضر، فقد تراوح سعر القرعة بين 9 و11 ألف سنتيم، والجزر بين 80 و12 ألف سنتيم ، واللفت بين 70 و11 ألف سنتيم ، بينما سجلت الجلبانة أسعارًا ما بين 12 و20 ألف سنتيم. كما بلغ سعر البطاطا الحلوة نحو 25 ألف سنتيم ، في حين سجل الثوم الجديد تفاوتًا كبيرًا في الأسعار تراوح بين 15 و45 ألف سنتيم ، تبعًا للجودة ومصدر الإنتاج.
أما منتجات مثل الكرافص والبورو وربطة السلق فقد سجلت أسعارًا في حدود 15 إلى 20 ألف سنتيم ، في حين بلغ سعر الشلاضة نحو 90 دينارًا، والقارص ما بين 14 و17 ألف سنتيم ، وهو ما يعكس استقرارًا نسبيًا في بعض المنتجات ذات الطلب المحدود مقارنة بغيرها.
العرض .. مفتاح استقرار السوق
يرى متابعون أن العامل الرئيسي وراء هذا التراجع النسبي في الأسعار هو الكميات الكبيرة التي دخلت السوق خلال الساعات الأخيرة، سواء من الإنتاج المحلي أو من مناطق فلاحية مختلفة، ما ساهم في خلق نوع من التوازن بين العرض والطلب، وكبح جماح المضاربة التي غالبًا ما تؤثر على الأسواق في مثل هذه الفترات.
كما يُشير بعض المهنيين إلى أن تحسن الظروف المناخية خلال الأسابيع الماضية ساعد على تسريع وتيرة الإنتاج، خاصة بالنسبة للخضر الموسمية، ما أدى إلى زيادة العرض بشكل ملحوظ. في المقابل، لا يزال الطلب في مستوى متوسط، ما ساهم في الضغط على الأسعار نحو الانخفاض.
تُعد هذه الوضعية بمثابة بارقة أمل للمستهلكين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه القدرة الشرائية، حيث يُمكن أن تُمكّن هذه الوفرة من اقتناء كميات أكبر من الخضر بأسعار معقولة، ما ينعكس إيجابًا على نمط الاستهلاك اليومي للعائلات.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..